مراجعات
اليوم العالمي للبلطجة!
عندما حدَّدَت منظمة الأمم المتحدة، أيامًا وأسابيعَ بعينها ـ تكون مناسبات عالمية للاحتفال، وتسليط الضوء على مواضيع تهم البشرية، من دون تفرقة أو تمييز كان الهدف الأسمى هو «جذب انتباه العالم».
وبما أن لكل يومٍ من تلك الأيام، حكاية تُروى، فإن بعضها قد يكون مثيرًا للاهتمام، وكثيرًا منها يمر مرور الكرام، سواء أكان لغرابته، أو لكونه مثيرًا للشفقة.. أو حتى السخرية!
ولأن العالم يعشق ابتكار الأيام الدولية «المهمة جدًا»، التي تُذَكِّر عالمنا البائس بيوم «الجرذان» و«الأعمال السمكرية» و«المرحاض».. وأخيرًا «يوم السعادة» ـ الذي يُصادف 20 من مارس كل عام ـ فإن أكثر ما يلفت الانتباه هو افتقار تلك المناسبات «النبيلة»، إلى يوم مهم للغاية، يمكننا تسميته بـ«اليوم العالمي للبلطجة»!
تلك المناسبة المقتَرَحة يمكن إضافتها إلى «الرزنامة» الدولية، واعتبارها تخليدًا تاريخيًّا لـ«بلطجة» الولايات المتحدة الأمريكية، ومعها بعض «قوى الشر» الغربية، و«الكيان الصهيوني»، الذين يعيثون في الأرض فسادًا وقتلًا وتدميرًا.
ما يدفعنا إلى تبنِّي هذا المقتَرَح، هو أنه على مدار عقود، قدمت أمريكا وربيبتها «إسرائيل»، ومعهما «حلفاء الشر»، أنموذجًا فريدًا، لما يمكن تسميته بـ«البلطجة الغاشمة»، حيث التدخلات العسكرية المباشرة، والعقوبات الاقتصادية الخانقة، وتغيير أنظمة الحكم بالمؤامرات والخطف والترويع والحصار والقتل والتدمير!
منذ عشرات السنين، تستمر تلك المحاولات الخبيثة والمفضوحة ـ من خلال البلطجة «الصهيوأمريكية» ـ لإعادة رسم خارطة الشرق الأوسط، وزعزعة الأمن والاستقرار ونشر الفوضى، بجرائم حرب لا تتوقف.. وقد آن الأوان أن نرى إعلانًا دوليًّا رسميًّا بأن الولايات المتحدة هي «بلطجي الكوكب» بلا منازِع!
إذن، لم يعد مهمًا طرح الأسئلة حول الانتهاكات والممارسات الأمريكية والغربية و«الصهيونية»، كما لا جدوى أيضًا من تصديع رؤسنا بتبريرات ممارساتهم بالدفاع عن القِيم الديمقراطية، وحماية الاستقرار، ومكافحة الإرهاب، لأن تلك الجُمَل الإنشائية لا محل لها من الإعراب، خصوصًا عندما تكون عربيًّا أو مسلمًا!
بكل أسف، يمكننا ملاحظة أن تطبيق القوانين الدولية، يختلف باختلاف الانتماء الديني أو العِرقي أو الجغرافي، ولذلك يصمت العالم على وَقْع مشاهد «العدوان الغاشم»، والاكتفاء بـ«الفُرجة» على القصف والدمار وقتل الأبرياء والأطفال في إيران ولبنان وفلسطين، وجرائم الحرب التي تُرتَكب بحق كافة الشعوب العربية والإسلامية!
يقينًا، لم تعد هناك منظومة أخلاقية، أو أي مصداقية للمنظمات الدولية والأممية فيما يحدث من ممارسات شريعة الغاب «الصهيوأمريكية»، في ظل «جاهلية العصر الحديث»، واستمرار تلك المحاولات الخبيثة لإفراغ التاريخ والحاضر من أي محتوى إنساني.
أخيرًا.. أثبتت الأحداث الدامية أن «القويَّ» في مأمن من أي مخططات تمس الأمن والسيادة، أما الضعيف فلا مكان يأويه ولا ناصر ينصره، ولذلك قبل احتفال العالم بيوم واحدٍ لـ«السعادة»، فإنه يحتاج أولًا إلى اعتراف صريح بضرورة وقف العربدة والبلطجة «الصهيوأمريكية» التي لا تجد من يوقفها!
فصل الخطاب:
يقول المؤرخ اليوناني «ثيوسيديدز»: «القويُّ يفعلُ ما يشاء، والضعيفُ يعاني ما يجب أن يعانيه».