بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

خبير: إيران تسعى لوقف الحرب بعد خسائر كبيرة في القيادات والمنشآت

بوابة الوفد الإلكترونية

أكد موسى شريفي، الخبير في الشأن الإيراني، خلال استضافته عبر قناة الحدث، أن إيران حاولت في الفترة التي سبقت اندلاع المواجهة العسكرية تجنب الدخول في الحرب من خلال وساطات إقليمية متعددة، أبرزها الوساطة التي قادتها كل من سلطنة عمان وقطر إلى جانب تحركات خليجية أخرى.

 

وأوضح شريفي أن تلك الوساطات سعت إلى إيجاد أرضية تفاهم بين طهران والولايات المتحدة، غير أن الشروط التي وضعها دونالد ترامب لم تحظَ بقبول القيادة الإيرانية، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى اندلاع الحرب وتدهور الأوضاع العسكرية والسياسية في المنطقة.

خسائر عسكرية وأمنية كبيرة

 

وأشار الخبير إلى أن إيران تكبدت خسائر كبيرة منذ بداية الحرب، تمثلت في مقتل عدد من قيادات الحرس الثوري الإيراني، إلى جانب استهداف منشآت عسكرية وأمنية حساسة. كما تحدث عن أضرار طالت البنية الدفاعية الإيرانية، الأمر الذي أدى إلى إضعاف قدرة طهران على الصمود لفترة طويلة في مواجهة الضغوط العسكرية المتزايدة.

 

وأضاف أن هذه التطورات دفعت القيادة الإيرانية إلى محاولة إيجاد مخرج سريع لوقف الحرب، رغم الخطاب المتشدد الذي يصدر أحياناً عن بعض قادة الحرس الثوري، موضحاً أن هذا الخطاب يندرج في إطار الدعاية الإعلامية ومحاولة طمأنة الداخل الإيراني أكثر من كونه مؤشراً على استعداد فعلي لمواصلة المواجهة.

 

النظام الإيراني بين الصمود والضغوط

 

وفي تقييمه للوضع الداخلي، أشار شريفي إلى أنه لا يتوقع انهيار النظام الإيراني بشكل سريع كما يعتقد البعض، لافتاً إلى أن النظام واجه خلال العقود الماضية أزمات كبيرة واحتجاجات واسعة وتمكن من احتوائها بفضل قبضته الأمنية الصارمة.

 

لكنه في المقابل شدد على أن الولايات المتحدة وإسرائيل لن تقبلا ببقاء الوضع على ما هو عليه، خاصة في ظل ارتباط الحرب بما وصفه بشروط ترامب الثلاثة المتعلقة ببرنامج الصواريخ الإيرانية، ونفوذ الميليشيات الإقليمية، والبرنامج النووي. ويرى أن فشل واشنطن في تحقيق هذه المطالب سيُنظر إليه على أنه تراجع في هيبة الولايات المتحدة على الساحة الدولية.

 

عزلة دولية وضعف في الدعم الروسي

 

ولفت شريفي إلى أن إيران تواجه أيضاً عزلة دولية متزايدة، ما يحد من قدرتها على الاستمرار في مواجهة قوة عسكرية كبيرة مثل الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الذي قدمته روسيا لطهران لم يكن بالمستوى المتوقع، موضحاً أن موسكو لم تقدم مساعدات ميدانية كافية، مثل تزويد إيران بمنظومات دفاع جوي متطورة.

 

وأضاف أن الدفاعات الجوية الإيرانية تعرضت لضربات قبل اندلاع الحرب، بما في ذلك استهداف منظومات مثل إس‑300 وإس‑400، الأمر الذي جعل الأجواء الإيرانية أكثر عرضة للضربات الجوية من قبل الطيران الأمريكي والإسرائيلي.

 

احتمالات التنازل وصعوبة التوافق

 

وفي ختام تحليله، أشار الخبير إلى أن إيران قد تلجأ إلى تقديم تنازلات جزئية في ملفها النووي، مثل القبول بنسبة تخصيب منخفضة أو فرض قيود على مدى الصواريخ الباليستية، في محاولة لخفض مستوى التوتر.

 

لكن شريفي أكد أن المشكلة الأساسية تكمن في سقف المطالب الأمريكية المرتفع، والذي يقترب – بحسب وصفه – من مطلب "الاستسلام غير المشروط"، وهو ما يجعل الوصول إلى تسوية سياسية شاملة أمراً صعباً في المرحلة الحالية، ويُبقي احتمالات التصعيد أو استمرار الضغوط السياسية والعسكرية قائمة في المستقبل القريب.