عاجل.. قفزة في أسعار النفط عالميًا مع تصاعد التوترات
شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، حيث قفزت بنحو 7% في ختام التداولات، مدفوعة بمخاوف الأسواق من نقص الإمدادات في ظل التوترات الجيوسياسية، قبل أن تقلص جزءًا من مكاسبها بعد دعوة وكالة الطاقة الدولية للدول الأعضاء إلى السحب من الاحتياطيات النفطية الطارئة.
ارتفاع قوي في أسعار النفط
سجلت العقود الآجلة لخام برنت القياسي تسليم شهر مايو ارتفاعًا بنسبة 6.76%، بما يعادل 6.27 دولار، ليصل سعر البرميل إلى 98.96 دولار عند التسوية. وكان الخام قد شهد قفزة قوية خلال جلسة التداول، ليلامس مستوى 119.50 دولار للبرميل في وقت مبكر من التعاملات، قبل أن يتراجع قليلًا مع نهاية الجلسة.
وفي المقابل، صعدت العقود الآجلة لخام نايمكس الأمريكي تسليم أبريل بنسبة 4.26%، أي ما يعادل 3.87 دولار، لتغلق عند مستوى 94.77 دولار للبرميل، بعدما سجلت أيضًا مستويات مرتفعة خلال التداولات وصلت إلى 119.48 دولار للبرميل.
ويأتي هذا الارتفاع في ظل حالة من القلق في الأسواق العالمية بشأن استقرار إمدادات الطاقة، خاصة مع التطورات السياسية والاقتصادية التي تؤثر بشكل مباشر على سوق النفط العالمي.
دعوة للسحب من الاحتياطيات النفطية
في محاولة لتهدئة الأسواق والحد من ارتفاع الأسعار، دعت وكالة الطاقة الدولية الدول الأعضاء إلى تنفيذ سحب منسق من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية. وجاءت هذه الدعوة خلال اجتماع افتراضي ضم وزراء مالية دول مجموعة السبع، حيث ناقش المسؤولون تطورات أسواق الطاقة وسبل احتواء التقلبات الحادة في الأسعار.
وأبدى وزراء مجموعة السبع استعدادهم لاتخاذ خطوات مماثلة لدعم استقرار السوق، وهو ما ساهم في تقليص جزء من المكاسب التي حققتها أسعار النفط خلال الجلسة.
ويرى محللون أن اللجوء إلى الاحتياطيات الطارئة يعد أحد الأدوات التي تستخدمها الدول الكبرى للتعامل مع الارتفاعات الحادة في أسعار الطاقة، خاصة عندما تهدد هذه الارتفاعات استقرار الاقتصاد العالمي أو تضغط على معدلات التضخم.
تصريحات أمريكية تزيد التوتر
وفي سياق متصل، أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اهتمام الأسواق، حيث وصف الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة بأنه "ثمن بسيط يجب دفعه" من أجل مواجهة المخاطر المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
وأدت هذه التصريحات إلى زيادة حالة الترقب في الأسواق العالمية، إذ يخشى المستثمرون من أن يؤدي تصاعد التوترات الجيوسياسية إلى اضطراب في إمدادات النفط، وهو ما قد يدفع الأسعار لمستويات أعلى خلال الفترة المقبلة.
تحركات في أسواق المعادن والدولار
بالتوازي مع تحركات سوق النفط، شهدت أسواق المعادن النفيسة ارتفاعًا ملحوظًا، حيث صعدت العقود الآجلة للفضة تسليم مايو بنسبة 5.75% لتصل إلى 89.4 دولار للأوقية، كما ارتفع سعر الفضة في التعاملات الفورية بنسبة 2.07% ليسجل نحو 88.80 دولار.
وفي المقابل، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي – الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية – بنسبة 0.43% ليسجل مستوى 98.75 نقطة.
ترقب بيانات التضخم الأمريكية
وتتجه أنظار الأسواق العالمية حاليًا إلى بيانات التضخم في الولايات المتحدة، حيث من المنتظر صدور مؤشر أسعار المستهلكين لشهر فبراير خلال الأيام المقبلة، وهو ما قد يكون له تأثير مباشر على توجهات السياسة النقدية الأمريكية.
ويرى جيم ويكوف، كبير المحللين لدى كيتكو ميتالز، أن ارتفاع معدلات التضخم قد يضع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام تحديات كبيرة، إذ قد يضطر البنك المركزي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يؤثر بدوره على تحركات الذهب والأسواق المالية.
ومن المقرر أن يعقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه المقبل للسياسة النقدية يومي 17 و18 مارس الجاري، وسط توقعات واسعة بأن يتم الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الوقت الحالي، مع استمرار مراقبة تطورات التضخم والاقتصاد العالمي.