بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أثرٌ يبقى..

«الوفاء».. عطر العلاقات الإنسانية

بوابة الوفد الإلكترونية

 

نصل اليوم إلى محطة الوداع لـ «عشرة المغفرة»، ولا يوجد أجمل من قيمة «الوفاء» لتكون جسرا نعبر به نحو العشر الأواخر، الوفاء فى الثقافة المصرية هو «الأصل»، وهو أن نحفظ العيش والملح، وألا ننسى يدا امتدت لنا بالخير يوما ما، فى رحلة «أثرٌ يبقى»، نكتشف أن الوفاء ليس مجرد رد للجميل، بل هو استمرار للحب فى غياب المصلحة، وإخلاص للمبادئ حتى بعد رحيل الأشخاص.

كان النبي ﷺ «إمام الأوفياء»، فبعد سنوات طويلة من وفاة السيدة خديجة -رضى الله عنها- كان يذبح الشاة ويقول: «أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة»، وفاء لذكراها ولأيامها، الوفاء هو ألا تأخذك مشاغل الحياة لتنسى معلما علمك حرفا، أو صديقا ساندك فى شدة، أو والدا أفنى عمره لتكبر.

يا رمضان، يتجلى الوفاء فى الدعاء بظهر الغيب لمن رحلوا عن دنيانا، فالوفاء لا ينقطع بالموت، ويتجلى فى السؤال عن قريب انقطعت حبال الوصل معه، وفى زيارة لمريض كان يوما ما قويا بجانبك، نحن فى مصر نؤمن أن الأصيل هو من لا يغيره الزمان، ولا تغريه المسافات لينسى فضل أصحاب الفضل.

إن «الأثر الذى يبقى» للوفاء هو أنه يبن مجتمعا متماسكا لا يخشى فيه الإنسان الغدر، الوفاء يجعل لعلاقاتنا جذورا عميقة لا تهزها عواصف الخلافات العابرة، الشخص الوفى هو عملة نادرة، يضع الله له القبول والمهابة، ويكون فى ظل عرش الرحمن يوم لا ظل إلا ظله، لأنه حفظ عهد الله وعهد خلقه.

فى ظل عصر السرعة والعلاقات المادية، نحتاج أن نعيد للوفاء هيبته، رمضان فرصة لننفض الغبار عن علاقاتنا القديمة، لنرسل رسالة شكر لمن أثروا فى حياتنا، ولنؤكد لمن حولنا أننا باقون على العهد، الوفاء هو العطر الذى يبقى فى يد من يوزع الورد، وهو البصمة التى تجعل لاسمك قيمة حقيقية فى قلوب الناس.

اليوم، ونحن نستعد لاستقبال «عشر العتق من النار»، لنبدأ بـ «الوفاء» لمن لهم حق علينا. الوفاء لله بصدق العبادة، والوفاء للناس بجميل المودة.

رسالة اليوم:
«ابحث اليوم فى ذاكرتك عن شخص كان له أثر إيجابى فى حياتك ولم تحدثه منذ زمن.. صديق دراسة، معلم قديم، أو قريب بعيد، اتصل به أو أرسل له رسالة تخبره فيها: (أنا لم أنس فضلك)، هذا الاتصال هو قمة الوفاء، وهو فعل بسيط يترك أثرا فى روحك وفى روحه لا تصفه الكلمات».