صدمة الطاقة تضرب العالم
الحكومات تتحرك لاحتواء تداعيات الازمة
تتحرك مؤسسات الاتحاد الأوروبى بشكل عاجل لاحتواء تداعيات التصعيد العسكرى فى الحرب مع إيران بعدما أعلنت بروكسل عقد محادثات طارئة مع قادة دول الشرق الأوسط لمناقشة التطورات الخطيرة فى المنطقة وتأثيرها على الأمن الإقليمى وإمدادات الطاقة العالمية.
وقال مسؤول فى الاتحاد الأوروبى، إن قادة التكتل سيجرون اجتماعا عبر الإنترنت مع عدد من قادة الشرق الأوسط لبحث ما وصفه بالتصعيد العسكرى الخطير فى إيران، فى وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من اتساع نطاق الصراع وتداعياته الاقتصادية والأمنية.
ومن المقرر أن يعقد الاجتماع عبر تقنية الفيديو بدعوة من رئيس المجلس الأوروبى، أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، حيث أكد عدد من قادة المنطقة مشاركتهم فى هذه المحادثات الطارئة.
وقال «كوستا» إن الاتحاد الأوروبى يعرب عن تضامنه الكامل مع الدول المتضررة من الحرب ومع شعوب المنطقة، مضيفا أنه سيجرى خلال الاجتماع مناقشة أفضل السبل التى يمكن للاتحاد الأوروبى من خلالها دعم شركائه فى الشرق الأوسط فى هذه المرحلة الصعبة.
وقال مسؤول أوروبى إن جدول أعمال المحادثات سيشمل مناقشة تأثير الهجمات على منشآت الطاقة وإغلاق مضيق هرمز على أمن الطاقة العالمى وإمدادات النفط والغاز إضافة إلى بحث سبل التعاون مع شركاء الشرق الأوسط للتخفيف من هذه المخاطر.
وفى موازاة التحركات الأوروبية من المتوقع أن يعقد وزراء مالية مجموعة الدول السبع اجتماعا لتقييم الوضع فى الخليج ومناقشة التداعيات الاقتصادية للأحداث الأخيرة. وقالت وزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية إن الاجتماع سيعقد بشكل خاص استجابة للتطورات التى شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية. ومن المقرر أن يترأس وزير الاقتصاد الفرنسى، رولان ليسكور، الاجتماع عبر الهاتف من بروكسل فى ظل تولى فرنسا حاليا الرئاسة الدورية لمجموعة السبع.
وفى الوقت نفسه تواصل عدة دول أوروبية تعزيز وجودها العسكرى البحرى فى المنطقة لحماية الملاحة التجارية وسط تصاعد المخاطر الأمنية، وتشارك بالفعل سفن حربية أوروبية فى عمليات مرافقة السفن التجارية ضمن مهمة بحرية تعرف باسم عملية أسبيدس التى تهدف إلى حماية حركة الملاحة فى مضيق باب المندب منذ بدء هجمات الحوثيين عام 2024.
وتجرى حاليا فرنسا وإيطاليا واليونان وهى ثلاث دول أوروبية لديها فرقاطات منتشرة ضمن عملية أسبيدس مشاورات لتعزيز وجودها البحرى الدفاعى فى المنطقة بهدف ضمان حرية الملاحة للسفن التجارية.
كما قامت هذه الدول بإرسال فرقاطات قبالة السواحل للمساعدة فى حماية قبرص من الطائرات المسيرة التى قد تستهدفها فى ظل التصعيد العسكرى المتزايد.
وبحسب تقرير لوكالة رويترز ارتفع سعر النفط بنسبة 25% مع تقليص كبار المنتجين إنتاجهم بينما أشارت طهران إلى أن التيار المتشدد سيبقى فى السلطة ما زاد من قلق الأسواق العالمية بشأن استمرار الصراع لفترة طويلة.
وفى كوريا الجنوبية التى تستورد نحو 70% من احتياجاتها النفطية من الشرق الأوسط أعلن الرئيس، لى جاى ميونج، أن سيول ستضع سقفا لأسعار الوقود للمرة الأولى منذ ما يقرب من 30 عاما محذرا المواطنين من الإقبال على شراء الوقود بدافع الذعر.
وفى اليابان قال عضو بارز فى البرلمان، إن الحكومة أصدرت تعليمات لموقع تخزين احتياطى النفط الوطنى بالاستعداد لاحتمال الإفراج عن النفط الخام من المخزونات الاستراتيجية فى حال تفاقمت الأزمة. وتستورد اليابان نحو 95% من نفطها من الشرق الأوسط بينما تمتلك احتياطيات نفطية تكفى لتغطية الاستهلاك المحلى لمدة 354 يوما.
أما فى بنجلاديش فقد قررت السلطات إغلاق الجامعات بهدف تقليل استهلاك الكهرباء والوقود فى ظل ارتفاع أسعار الطاقة. وفى الصين طلبت السلطات الأسبوع الماضى من مصافى التكرير وقف صادرات الوقود ومحاولة إلغاء الشحنات التى تم الاتفاق عليها بالفعل من أجل الحفاظ على الإمدادات داخل البلاد.
وفى الولايات المتحدة حاول الرئيس دونالد ترامب التقليل من مخاوف ارتفاع أسعار البنزين رغم الزيادة الملحوظة فى تكاليف الوقود. فقد ارتفعت أسعار البنزين فى الولايات المتحدة بنسبة 11% خلال الأسبوع حتى يوم الجمعة الماضى وهو ما أثار انتقادات من المعارضة الديمقراطية.
ودعا زعيم الأقلية فى مجلس الشيوخ، تشاك شومر، الإدارة الأمريكية إلى بيع النفط من الاحتياطى البترولى الاستراتيجى للمساعدة فى تهدئة الأسعار. لكن ترامب دافع عن سياساته وكتب على منصة تروث سوشيال أن ارتفاع أسعار النفط فى المدى القصير ثمن بسيط مقابل ضمان أمن وسلامة الولايات المتحدة والعالم. وأضاف أن الأسعار ستنخفض بسرعة بمجرد زوال ما وصفه بالتهديد النووى الإيرانى مؤكدا أن من يعارض ذلك التفكير يعد مخطئا.
وقال مويو شو، كبير محللى النفط فى شركة كيبلر، إن أسعار النفط باتت تجمع الآن كل العناصر اللازمة لحدوث ما وصفه بالعاصفة المثالية فى سوق الطاقة. وأوضح أن تخفيض الإنتاج من قبل منتجى الخليج فى الشرق الأوسط مع استمرار الإغلاق المطول لمضيق هرمز إلى جانب تزايد التشاؤم بشأن حدوث تحول سريع فى الوضع الحالى كلها عوامل تدفع الأسعار إلى الارتفاع.
وكشفت ثلاثة مصادر فى قطاع النفط أن العراق خفض إنتاجه فى حقوله الجنوبية الرئيسية بنسبة 70% ليصل إلى 1,3 مليون برميل يوميا. كما بدأت مؤسسة البترول الكويتية خفض إنتاج النفط منذ يوم السبت وأعلنت حالة القوة القاهرة بسبب الاضطرابات فى المنطقة.
وفى سياق متصل أوقفت قطر، ثانى أكبر مصدر للغاز الطبيعى المسال فى العالم، صادرات هذا الوقود شديد البرودة فى خطوة تزيد الضغوط على أسواق الطاقة العالمية.
ويتوقع محللون أن تضطر كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية أيضا إلى خفض إنتاج النفط فى وقت قريب مع اقتراب نفاد المخزونات لديهما نتيجة استمرار إغلاق مضيق هرمز.