بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

قضية ورأي

قبل أن نقول : «كانت هنا إيران»

على وقع دوى الصواريخ الإيرانية، يكتب فصل النهاية من ركن أساسى ومعلن فى أدبيات الثورة الخمينية، وهو «تصدير الثورة».

يتعاطف مصريون كثيرون، مع كل صاروخ إيرانى يتجه صوب إسرائيل، لكن مصريين آخرين يدركون كم تسبب مبدأ تصدير الثورة الإيرانية فى تقطيع أوصال المنطقة.

فالمتعاطفون مع إيران، يرون الخطر فى إسرائيل وحده، بينما المسألة أبعد من ذلك.. وأمن الخليج العربى من أمن مصر.

ولعل الأكثر حكمة حتى الآن، هى السياسة السعودية، التى تدفع الضرر الإيرانى وترفض الاستدراج نحو الحرب، فى صبر مدهش على الهجمات الإيرانية.. بل وتطرح مع مصر حلولا للحفاظ على ما تبقى من الدولة الإيرانية.

اشتبكت إيران، منذ ثورتها مع كل دول المنطقة سابقا وحاليا، وبدأت بحرب السنوات الثمانى مع العراق، ومعاداة مصر وإطلاق اسم خالد الإسلامبولى قاتل الرئيس السادات على أكبر شوارعها طوال 35 عاما، إلى معاداة النظام السعودى وتظاهرات موسم الحج فى 1987 التى راح ضحيتها أكثر من 400 قتيل.

كما أنها تحركت على مبدأ طائفى، فى اليمن ضد سنة الشمال، وضد السعودية التى هاجمتها عام 2019، وعطلت نصف إنتاج النفط فى المملكة.

فى سوريا، ظلت إيران تدعم بشار الأسد والطائفة العلوية، بالمال والرجال والسلاح طوال 14 عاما لإجهاض الثورة، وفى غزة أعلن قادة طهران صراحة أن هجوم السابع من أكتوبر كان ردا على مقتل «قاسم سليماني»، ثم تركوا غزة فريسة للتوحش الإسرائيلى، عدا بضعة صواريخ.

وطبعا كلنا يعرف ما حل بالعراق ولبنان، من تمزيق النسيج الوطنى إلى طائفية بغيضة.

عندما اندلعت الثورة «الإسلامية» فى إيران عام 1979 بقيادة الخمينى، لم يكن الهدف المعلن تغيير نظام الحكم داخل حدود إيران الفارسية فحسب، بل كان الطموح يتجاوز ذلك نحو صياغة نظام «عالمى إسلامى شيعي» جديد.

ولم تكن فكرة تصدير الثورة مجرد شعارات حماسية، بل جرى تقنينها فى الدستور الإيرانى وفى خطابات المؤسس.

فالدستور الإيرانى، تنص المادة (154) منه على أن جمهورية إيران الإسلامية «تقوم بدعم النضال المشروع للمستضعفين ضد المستكبرين فى أية نقطة من العالم».

لكن من هم «المستضعفين»؟ ومن هم «المستكبرين»؟

​اعتمد مفهوم «نصرة المستضعفين»، على تقسيم العالم إلى فسطاطين هما المستكبرين أو القوى العظمى والأنظمة الموالية لها، والمستضعفين وهم الشعوب المقهورة.

وبناءً عليه، اعتبرت طهران نفسها «أم القرى» والمركز الذى يجب أن تنطلق منه حركة التحرر الإسلامى لمساندة هؤلاء المستضعفين.

ولمن لا يعرف، فإن طهران تعتبر نفسها «أم القرى» للعالم الإسلامى بناءً على نظرية استراتيجية وضعها المنظّر الإيرانى والرجل الثانى فى النظام محمد جواد لاريجانى، ترتكز على أن طهران، بوجود نظام «ولاية الفقيه»، هى المركز القيادى الفعلى للإسلام الصحيح، ولها الأولوية فى قيادة الأمة والدفاع عنها.

لا يمكن أن يستمر النظام الإيرانى فى قيادة الأمة إلى هوة سحيقة، أعمق مما هى فيه الآن.. لأننا نحتاج الأمة الإيرانية المساندة للشعوب العربية السنية لا الطامعة فى ثرواتها.

فى عام 1979، كان نصيب الفرد الإيرانى من الناتج المحلى الإجمالى فى إيران يتفوق على دول مثل كوريا الجنوبية وتركيا، وكان ترتيبها يقترب من دول الاقتصادات الناشئة القوية.

الآن يقدر نصيب الفرد بنحو 5 آلاف دولار، وهو ما يضعها فى المرتبة 90 إلى 100 عالميًا، رغم أنها ​تمتلك ثالث أكبر احتياطى نفطى فى العالم، وثانى أكبر احتياطى غاز فى العالم بعد روسيا، ولديها 7% من إجمالى الثروات المعدنية فى العالم.

أما آن الأوان للقيادة الإيرانية الجديدة، أن تقدم طرحا محترما وصادقا لجيرانها، قبل أن نقول :« كانت هنا دولة إيران»؟