سير أعلام القراء.. الشيخ حمدي الزامل وإحياء ليالي شهر رمضان
جمال صوته وقوة أدائه في تلاوة القرآن لفت إليه الأنظار وهو طفل صغير، حتى إن أهل قريته وزملاء الكتّاب أطلقوا عليه لقب "الشيخ الصغير" إنه الشيخ حمدي الزامل.
يعد الشيخ حمدي الزامل من أروع الأصوات التي صدحت بالقرآن الكريم ووصف المحبون صوته بالصوت الخاشع القوي المعبر، والقارئ الموهوب.

تميز صوت الشيخ حمدي الزامل بقدرته الفريدة على التأثير في القلوب ، صوتًا يجسد روح التلاوة المصرية وأصالتها.
صاحب مدرسة فريدة مميزة ولون مقبول لدى ملايين المستمعين المهتمين بمتابعة مشاهير القراء.
إحياء شهر رمضان
اشتهر بتلاواته في المناسبات الدينية وليالي شهر رمضان، حيث جذب المستمعين بخشوعه، تأثر بعدد من كبار قرّاء مصر، على رأسهم مصطفى إسماعيل .

امتدحه الشيخ عبدالباسط عبد الصمد حينها قائلا: في وجود الشيخ حمدي يجب ألّا يقرأ أحد.
ألقابه
لُقب حمدي الزامل بـ كروان الدقهلية لتميزه الصوتي وسيطرته على ساحة التلاوة في المحافظة والمحافظات المجاورة لأكثر من أربعين عامًا.
وكان يقرأ في المحافل والمناسبات وهو صبي، فأطلقوا عليه لقب الشيخ الصغير.
الكروان: لجمال صوته وتفرده.
وصاحب الصوت الملائكي أصوات من السماء
وصاحب التلاوة الأصيلة
نشأ في أسرة عُرفت بحفظ القرآن الكريم، وكان يُطلق عليها عائلة المشايخ لكثرة حفظتها لكتاب الله.

السيرة الذاتية للشيخ حمدي الزامل:
مولده ونشأته :
ولد القارئ الشيخ حمدي محمود الزامل في الثاني والعشرين من شهر ديسمبر عام 1929م، بقرية منية محلة دمنة، التابعة لمركز المنصورة، بمحافظة الدقهلية.
نشأ في عائلة مُحبّة للقرآن والعلم، فكان والده إمام وخطيب مسجد القرية، وكان عمّه قاضيًا شرعيًّا بمدينة المنصورة، وخاله مُحفِّظًا للقرآن الكريم.
حفظ القرآن الكريم قبل سن العاشرة على يد خاله الشيخ مصطفى إبراهيم، ثم جوّده على يد شيخه المرحوم عوف بحبح.
التحق الشيخ حمدي الزامل بالمعهد الديني الأزهري بالزقازيق ثم التحق بمعهد القاهرة، فنال إعجاب شيوخه وأساتذته بالأزهر الشريف، وعلى رأسهم الشيخ توفيق عبد العزيز، والذي كان من العلماء المتخصصين في علوم القرآن الكريم، وبَشَّرَه بمستقبل باهر ينتظره، ثم تفرغ للقراءة وتَرَك المعهد الأزهري قبل أن يتم المرحلة الثانوية.
كان الشيخ حمدي الزامل قارئًا فريدًا مُتميزًا مُتمكنَ الحفظ والتجويد، شهد له بذلك الشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد، وغيرهم من كبار القراء.
كانت شهرة الشيخ الزامل من خلال مشاركته في إحياء الليالي والمناسبات الدينية، ولم تكن بسبب التحاقه بالإذاعة، حيث تأخر كثيرًا في الالتحاق بها.
التحاقه بالإذاعة المصرية:
تقدم الشيخ حمدي الزامل إلى اختبارات الإذاعة المصرية عام 1976م، واعتُمد قارئًا بالإذاعة والتليفزيون، وهو من القراء القلائل الذين اعتُمِدُوا بالإذاعة والتليفزيون في آن واحد.
علاقته بالشيخ مصطفى إسماعيل
أثناء مرور الشيخ مصطفى إسماعيل على الطريق متجهًا لمدينة المنزلة طريق قرية الزامل لإحياء عزاء، استوقفه صوت الشيخ حمدي الزامل يتلو القرآن في عزاء، فتوقف بالسيارة ليسأل عن هوية القارئ الذي لفت انتباهه بقوة أدائه.
من هنا بدأت علاقته بالشيخ مصطفى إسماعيل، وقال عنه: المستقبل للمجيدين أمثال الشيخ حمدي، ورفض القراءة قبله في أكثر من مناسبة.
في بداية السبعينيات، كان الشيخ عبد الباسط عبد الصمد مدعوًا لإحياء عزاء بمدينة المنصورة، وكان برفقته الشيخ أحمد أبو زيد المبتهل بالإذاعة المصرية، وعند دخول الشيخ عبدالباسط سرادق العزاء وجد الزامل يتلو القرآن، وظل يستمع إليه معلقا: «لقد سمعت عنه كثيرًا من الشيخ مصطفى إسماعيل».
كان الشيخ الزامل متخلقًا بأخلاق القرآن، مُتسامحًا، مُتواضعًا، مُحبًا للناس، معروفًا باحترامه الشديد لأساتذته وزملائِه من القراء.

شارك في استقبال الرئيس الراحل محمد أنور السادات خلال مؤتمر بمدينة المنصورة عام 1981، وتلا القرآن في الافتتاح.
وفاته:
توفّي الشيخ حمدي الزامل في يوم 12 مايو عام 1982م، وشَيَّع جثمانه الآلاف من مُحبيه.












