خبير: الدول الأوروبية لن تشارك في حرب مباشرة ضد إيران
أكد أحمد عجاج، مستشار قناة الحدث للشؤون الأوروبية والدولية، أن الدول الأوروبية لا تتجه في الوقت الراهن إلى المشاركة في حرب مباشرة ضد إيران، موضحًا أن مواقف هذه الدول تستند بشكل كبير إلى الاعتبارات القانونية المرتبطة بالقانون الدولي.
وأوضح عجاج خلال مداخلة مع قناة الحدث أن الدول الأوروبية، وعلى رأسها بريطانيا، تحرص على الالتزام بالإطار القانوني الدولي الذي يسمح لها بالتحرك في إطار الدفاع عن النفس فقط، وليس الدخول في حرب هجومية مباشرة، ومع ذلك، أشار إلى أن التطورات الميدانية قد تدفع هذه الدول إلى اتخاذ خطوات عسكرية تدريجية تحت مسمى الدفاع.
التحرك العسكري تحت مظلة "الدفاع":
وأشار المستشار الأوروبي إلى أن بعض الدول الأوروبية بدأت بالفعل المشاركة في عمليات دفاعية مثل اعتراض الصواريخ وإسقاط الطائرات المسيّرة التي تهدد أمن المنطقة أو مصالحها الحيوية.
وأضاف أن هذه الإجراءات تُقدَّم للرأي العام الأوروبي باعتبارها جزءاً من عمليات الدفاع، إلا أن بعض النقاشات بدأت تتجه نحو احتمال استهداف مصادر إطلاق هذه الصواريخ والمسيرات، وهو ما يعني عملياً الانتقال من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم دون تغيير التوصيف الرسمي للعملية.
وأوضح، أن هذا الأسلوب يهدف إلى الحفاظ على صورة الحكومات الأوروبية أمام شعوبها، عبر التأكيد أنها لا تدخل حربًا مباشرة وإنما تتخذ إجراءات لحماية الأمن والاستقرار.
اعتبارات سياسية وقانونية داخل أوروبا:
وبيّن عجاج أن بعض الحكومات الأوروبية تمتلك من الناحية القانونية القدرة على المشاركة في العمليات العسكرية دون العودة إلى البرلمان، كما هو الحال في بريطانيا حيث يستطيع رئيس الوزراء اتخاذ قرار بالمشاركة العسكرية في ظروف معينة.
ومع ذلك، تفضل الحكومات الأوروبية تجنب هذا الخيار حاليًا، في ظل الحساسية السياسية الداخلية والخشية من ردود فعل الرأي العام الذي لا يرغب في الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط.
المصالح الاقتصادية تدفع نحو التصعيد:
وأشار المستشار إلى أن المصالح الاقتصادية تمثل عاملاً رئيسيًا في مواقف الدول الأوروبية، خصوصًا في ظل ارتباط اقتصاداتها بأسواق الطاقة والتجارة العالمية.
وأوضح، أن أي اضطراب في إمدادات النفط أو تعطّل طرق التصدير قد ينعكس بشكل مباشر على استقرار الاقتصاد الأوروبي، وهو ما يدفع هذه الدول إلى التفكير في حماية مصالحها الاستراتيجية في المنطقة.
وأضاف، أن أوروبا ترتبط أيضًا باتفاقيات دفاعية مع عدد من دول الخليج، ولديها استثمارات ومصالح اقتصادية كبيرة هناك، ما يجعل أي تهديد لهذه الدول بمثابة تهديد مباشر للمصالح الأوروبية.
تنسيق أوروبي أمريكي للضغط على طهران:
وفي ختام حديثه، أكد عجاج أن هناك تنسيقًا مستمرًا بين الدول الأوروبية والإدارة في الولايات المتحدة بشأن تطورات الأزمة، مشيرًا إلى أن الهدف المشترك يتمثل في زيادة الضغط على طهران من أجل احتواء الصراع وإنهائه في أسرع وقت ممكن.
وأشار إلى أن دولًا مثل فرنسا باتت تلعب دورًا أكثر تقاربًا مع الموقف الأمريكي في هذه المرحلة، ما يعكس إدراكًا أوروبيًا متزايدًا بأن استمرار الحرب قد يشكل تهديدًا مباشرًا للمصالح الاقتصادية والاستراتيجية للقارة الأوروبية.