السياحة في مصر: أرقام قياسية… واقتصاد ينزف
اقولها بكل حب لبلدي وبدون مواربه بمناسبة الحرب الايرانيه الامريكيه وبمناسبة جميع التوترات الإقليميه المتتاليه والتي اصبحت سمه من سمات المنطقه نحن في جميع الاحوال نتعامل في النواحي الاقتصاديه خاصة بمنطق المفعول به ولم نكن يوما من الأيام فاعل في ظل الهجمه الاقتصاديه الشرسه التي تعرضت لها الدول الناميه تحت مسمى اتفاقيات تحرير التجاره والخدمات " الجاتس " لصالح الدول المتقدمه كسوق استهلاكي بالمجان ويحضرني في هذا الشأن صناعة السياحه التي تفاخر الدولة سنويًا بأرقام السياحه وتندب حظها حين وقوع الأزمات في حين انها تضيع اكثرمن نصف دخل السياحه بكامل رضاها:
ملايين السائحين ؛ مليارات الدولارات ؛ تعافي تاريخي
لكن خلف هذه العناوين البراقة، تكمن حقيقه أكثر قسوه: السياحه في مصر تُدر دخلًا كبيرًا… لكن معظم قيمته لا تبقى في مصر.
والسبب ؟ تحرير الخدمات دون حمايه، ودون استراتيجيه وطنيه وهذا ينصب على جميع الخدمات الأخرى كالبنوك وخدمات النقل و الشحن والخدمات التعليميه والطبيه الخ.
حين تبيع الدولة التجربه… ويقبض غيرها الثمن
مع تحرير الخدمات السياحيه:
سيطرت شركات عالميه على:الحجز ،التسويق؛ التسعير ؛
تُحصّل قيمة الرحلة في الخارج
تُحوّل الأرباح إلى شركات أم خارجيه
وتبقى الشركات المصريه تتحمل التكلفه ؛ تواجه المخاطر ؛ وتحصل على الهامش الأدنى٠
هذا ليس انفتاحًا اقتصاديًا… بل تفريغا للقيمه٠
التسريب السياحي: النزيف الصامت
في كثير من الدول النامية، يصل تسريب الإيرادات السياحية إلى 50% وأحيانا 70% أو أكثر كما في مصر
أي أن نصف “دخل السياحة” لايدخل الاقتصاد أصلا ٠
وفي بلد يعاني من نقص العمله الصعبه ؛ ضغط الديون ؛ تراجع السياحه
يصبح هذا التسريب جريمة اقتصاديه صامته.
شركات وطنيه تُقصى باسم المنافسه
تحرير الخدمات لم يخلق منافسه عادله، بل:
أطاح بالشركات الصغيره ؛ همش الشركات الوطنيه ؛
رسّخ احتكارًا عالميًا مقنّعًا
الشركات العالمية: لا تبني سلاسل محليه ؛ لا تعيد استثمار أرباح؛ لا تتحمل أعباء اجتماعيه
ومع ذلك تُمنح: حريه كامله؛ حمايه قانونيه ؛ وأولويه غير معلنه٠
السياحة لا تسدد الديون بهذه الطريقةحين يحصّل الدخل خارج مصر وتُدفع التكاليف داخلها
وتتحمل الدولة البنيه التحتيه والأمن
ثم يُقال إن السياحه “رافد رئيسي”
فنحن أمام وهم محاسبي لا أكثر.
الدولة لا تحتاج أرقامًا دعائيه،
بل تحتاج سياحة تُبقي القيمه داخل الاقتصاد
لا تمرّ عليه مرور الكرام
تحرير الخدمات السياحية في مصر لم يُدار كأداة تنميه،
بل كـ تخلٍ عن القيمة لصالح السوق العالمي.
وفي ظل أزمة ديون خانقة لايمكن لدوله عاقله أن تستثمر في تصدير أرباحها ثم تستدين لتغطية العجز
السياحة يجب أن تكون رافعه سياديه،
لا قناة نزيف… مهما كانت الأرقام كبيره.