عالم الفلاتر والدايت السريع.. هل تدفع السوشيال ميديا الشباب لاضطرابات الأكل؟| خاص
في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي في حياتنا اليومية، أصبحت هذه المنصات جزءًا لا يتجزأ من الروتين اليومي للكثير من الأشخاص، ورغم ما تقدمه من تواصل سريع وتبادل للمعلومات، فإن تأثيرها لا يقتصر على الجانب الإيجابي فقط، إذ قد تحمل في بعض الأحيان آثارًا سلبية غير مباشرة على الصحة النفسية والجسدية.

وأوضح الدكتور أحمد صبري، خبير التغذية العلاجية، في تصريح خاص لـ"بوابة الوفد الإلكترونية"، أن المحتوى المنتشر على منصات السوشيال ميديا، خاصة الصور المعدلة باستخدام الفلاتر وبرامج التعديل، قد يخلق صورة غير واقعية لما يسمى بـ"الجسم المثالي"، هذه الصور التي يتم إبرازها بشكل جذاب قد تدفع كثيرين إلى مقارنة أجسامهم بها بطريقة غير صحية.
وأشار أحمد صبري إلى أن هذه المقارنات المتكررة قد تؤثر تدريجيًا على نظرة الشخص لنفسه، حيث يبدأ البعض بالشعور بعدم الرضا عن مظهرهم الجسدي، وقد يتراجع مستوى تقدير الذات لديهم مع مرور الوقت.
ويكون هذا التأثير أكثر وضوحًا لدى الفتيات والنساء اللاتي يتعرضن غالبًا لضغوط اجتماعية أكبر تتعلق بالمظهر الخارجي وشكل الجسم.
وأضاف أن التعرض المستمر لمحتوى يتحدث عن الحميات الغذائية القاسية أو تحديات خسارة الوزن السريعة قد يدفع بعض المستخدمين إلى محاولة تقليد هذه الأنماط دون إشراف متخصصين، وهو ما قد يؤدي إلى تبني سلوكيات غذائية غير صحية، فبدلًا من اتباع نظام غذائي متوازن، قد يلجأ البعض إلى حميات صارمة أو ممارسات غير آمنة بهدف الوصول إلى شكل جسدي يشبه ما يشاهدونه على الإنترنت.
وأكد أن هذه الضغوط الرقمية قد تضع مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في دائرة من القلق وعدم الرضا المستمر عن شكل الجسم، وهو ما قد ينعكس على علاقتهم بالطعام، وبالنسبة للمراهقين والشباب بشكل خاص، قد يؤدي هذا التأثير إلى اتباع حميات غذائية قاسية، أو الإفراط في تناول الطعام كرد فعل عاطفي، أو حتى ممارسة التمارين الرياضية بصورة مفرطة قد تضر بالصحة.
كما لفت إلى أن العديد من الدراسات الحديثة تشير إلى تزايد معدلات اضطرابات الأكل على مستوى العالم، وهي اضطرابات تؤثر بشكل كبير على الصحة النفسية والجسدية، ويرى الباحثون أن الاستخدام غير المتوازن أو المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي قد يكون أحد العوامل التي تسهم في زيادة انتشار هذه المشكلات.
ورغم هذه التحديات، شدد الدكتور أحمد صبري على أن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون أداة إيجابية إذا تم استخدامها بشكل واعٍ، فهذه المنصات يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في نشر الوعي الصحي، وتقديم الدعم للأشخاص الذين يعانون بالفعل من اضطرابات الأكل، من خلال نشر محتوى يشجع على تقبل الجسد، ويعزز مفهوم الصحة المتوازنة بدلًا من التركيز على الشكل فقط.
وأشار أيضًا إلى أن دعم الأبحاث العلمية التي تدرس العلاقة بين استخدام السوشيال ميديا والصحة النفسية يعد خطوة مهمة لفهم هذه الظاهرة بشكل أعمق، كما يمكن أن تسهم نتائج هذه الدراسات في تطوير برامج توعية ومبادرات وقائية تستهدف مختلف الفئات العمرية، خاصة فئة الشباب، بهدف تعزيز الاستخدام الصحي والمسؤول لهذه المنصات.
واختتم حديثه مؤكدًا أن التعامل الواعي مع وسائل التواصل الاجتماعي والتحديات المرتبطة بها يمكن أن يساعد المجتمعات على بناء بيئة رقمية أكثر أمانًا، تدعم الصحة النفسية وتشجع على تبني عادات غذائية صحية ومتوازنة.
علامات وأعراض اضطرابات الأكل
قد تظهر اضطرابات الأكل من خلال مجموعة من السلوكيات والعلامات التي قد تبدو بسيطة في البداية، لكنها قد تشير إلى وجود مشكلة تحتاج إلى الانتباه، ومن أبرزها:
تخطي بعض الوجبات أو اختلاق مبررات لتجنب تناول الطعام.
اتباع أنظمة غذائية شديدة التقييد دون إشراف طبي متخصص.
إعداد وجبات خاصة تختلف عن الطعام الذي تتناوله الأسرة.
الابتعاد عن الأنشطة الاجتماعية المعتادة.
القلق المفرط والمستمر بشأن الوزن أو شكل الجسم.
فحص الجسم باستمرار في المرآة بحثًا عن الدهون أو العيوب.
تناول كميات كبيرة من الطعام بشكل متكرر.
استخدام المكملات الغذائية أو الملينات أو بعض الأعشاب بهدف إنقاص الوزن.
الإفراط في ممارسة التمارين الرياضية بشكل مبالغ فيه.
التوجه إلى الحمام مباشرة بعد تناول الطعام.
الشعور بالخجل أو الذنب أو الاشمئزاز المرتبط بعادات الأكل.
تناول الطعام بشكل سري بعيدًا عن الآخرين.
نصائح للحد من تأثير السوشيال ميديا على عادات الأكل
وللتقليل من التأثيرات السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي على العلاقة بالطعام وصورة الجسم، ينصح الخبراء باتباع عدد من الخطوات البسيطة، منها:
إلغاء متابعة الحسابات التي تسبب الشعور بالضغط أو عدم الرضا عن الذات.
متابعة الصفحات التي تشجع على تقبل الجسد وتعزيز الصحة المتوازنة.
تذكّر أن العديد من الصور المنشورة على الإنترنت يتم تعديلها أو اختيارها بعناية لإظهار أفضل زاوية فقط.
تقليل الوقت الذي يتم قضاؤه على الهاتف وأخذ فترات راحة من وسائل التواصل الاجتماعي.
التركيز على قدرات الجسم وما يستطيع القيام به بدلًا من التركيز فقط على شكله الخارجي.
تجنب مقارنة الحياة الواقعية بما يتم عرضه على الإنترنت.
وفي حال ملاحظة أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بدأ يؤثر سلبًا على العلاقة بالطعام أو على الحالة النفسية، فمن المهم التحدث مع شخص موثوق أو طلب المساعدة من مختص في الصحة النفسية للحصول على الدعم المناسب.