بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ﻣﻮﺳﻜﻮ ﺗﻤﺪ ﻃﻬﺮان ﺑﻤﻌﻠﻮﻣﺎت اﺳﺘﺨﺒﺎراﺗﻴﺔ.. وﺗﻘﻮد »ﺣﺮب ﻇﻞ« ﺿﺪ واﺷﻨﻄﻦ

بوابة الوفد الإلكترونية

فى تطور نوعى يعكس اتساع رقعة الصراع فى الشرق الأوسط، تحاول الولايات المتحدة الأمريكية توريط روسيا فى الحرب المشتعلة ضد إيران، كان الرد الروسى على العكس تقديم دعم عسكري استخباراتي غير معلن لإيران، بهدف استهداف القوات الأمريكية فى المنطقة.
كشفت مصادر استخباراتية غربية وبحسب تقرير لصحيفة «واشنطن بوست»، استند إلى ثلاثة مسئولين مطلعين على المعلومات الاستخباراتية، إن موسكو زودت طهران، منذ بداية التصعيد العسكرى الأخير، ببيانات دقيقة حول مواقع أصول عسكرية أمريكية، بما فى ذلك إحداثيات السفن والطائرات الحربية فى منطقة الشرق.
ووصف أحد المسئولين هذه العملية بأنها تمثل «جهدًا شاملًا للغاية»، فى إشارة إلى حجم التعاون غير المسبوق بين الخصمين الرئيسيين للولايات المتحدة، ويأتى هذا الكشف فى وقت تشن فيه واشنطن وحلفاؤها عمليات عسكرية ضد طهران، ما يضع موسكو فى مواجهة غير مباشرة مع واشنطن، رغم محاولات الكرملين الترويج لصورته كوسيط محتمل لإنهاء الحرب.
وتكمن المساعدة الروسية فى سدّ ثغرة جوهرية تعانى منها إيران، وهى محدودية قدراتها فى مجال الاستطلاع الفضائى، فبينما لا تمتلك طهران سوى عدد محدود من الأقمار الصناعية العسكرية، تقدم روسيا، بما لديها من قدرات فضائية متطورة وخبرة ميدانية اكتسبتها فى الحرب الأوكرانية، صورًا عالية الدقة وبيانات موقع حساسة.
ويرى محللون أن هذا التبادل الاستخباراتى يتوافق مع نمط الهجمات الإيرانية الأخيرة، والتى اتسمت بالدقة فى استهداف بنية القيادة والسيطرة والرادارات بعيدة المدى ومنشآت أمريكية مؤقتة فى منطقة الخليج وتشير دارا ماسكوت، الخبيرة فى الشئون العسكرية الروسية بمؤسسة كارنيغى، إلى أن الضربات الإيرانية أظهرت مستوى متطورًا من التحديد، ما يعكس معلومات استخباراتية دقيقة قد يكون مصدرها موسكو.
فى هذا السياق، فرضت شركة «بلانت لابس» الرائدة فى صور الأقمار الصناعية، قيودًا على نشر صور جديدة لدول الخليج، ما يعزز قيمة المعلومات التى توفرها روسيا كبديل استخباراتى وحيد لإيران فى الوقت الحالى.
وفى المقابل، يبدو الموقف الأمريكى الرسمى متحفظًا تجاه هذا الكشف، فعندما سُئل وزير الدفاع الأمريكى بيت هيغسيث عن رسالته لروسيا اكتفى بالقول: «إن موسكو ليست عاملًا حاسما»، كما رفضت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلى، التعليق المباشر على الاتهامات، مكتفية بالقول: إن النظام الإيرانى يتعرض لسحق مطلق».
ويفتح هذا التعاون الباب أمام تساؤلات حول مدى تأثيره فى مسار الحرب، فمن جهة يمنح الدعم الروسى إيران قدرة على الاستهداف الدقيق، ما قد يطيل أمد الصراع ويكبد القوات الأميركية وحلفاءها خسائر إضافية، كما أن اندلاع الحرب فى الشرق الأوسط يمثل مكسبًا جيوسياسيًا واقتصاديًا لروسيا، حيث رفع الطلب على النفط والغاز الروسيين، وعوّض جزءًا من تأثير العقوبات الغربية المرتبطة بالحرب فى أوكرانيا.
و يرى محللون أن موسكو تتبنى استراتيجية واضحة تقوم على إدارة «حرب استنزاف» طويلة الأمد ضد المصالح الأمريكية فى الشرق الأوسط، مع إبقاء الصراع بعيدًا عن عتبة المواجهة المباشرة مع الناتو، وتهدف هذه الاستراتيجية إلى إشغال واشنطن على جبهات متعددة وزيادة كلفة تدخلاتها العسكرية فى المنطقة، خاصة فى ضوء تأكيد موسكو الدائم أنها «ليست دولة يمكن تهديدها» عبر الإنذارات الغربية.
ويبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت واشنطن ستعتبر هذه المعلومات الاستخباراتية الروسية «عملًا عدائيًا» يستدعى الرد، أم ستتعامل معه كجزء من لعبة الحرب بالوكالة، فى مشهد دولى يزداد قطبية واستقطابًا يومًا بعد يوم.