ﺗﺮاﻣﺐ ﻳﻄﺎﻟﺐ ﺑﺎﻻﺳﺘﺴﻼم ﻏﻴﺮ اﻟﻤﺸﺮوط
ﺛﻼﺛﺔ ﺳﻴﻨﺎرﻳﻮﻫﺎت ﺗﺮﺳﻢ ﻣﺼﻴﺮ إﻳﺮان ﺑين اﻟﺜﻮرة واﻟﺼﻔﻘﺔ والحرب اﻷﻫﻠﻴﺔ
يثير التصعيد العسكرى فى إيران أسئلة عميقة حول شكل النهاية المحتملة للحرب، خصوصا بعد أن رفع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب سقف مطالبه إلى حد الدعوة إلى استسلام غير مشروط. وبينما تصف إسرائيل عمليتها العسكرية ضد إيران بأنها لحظة تاريخية ستغير الشرق الأوسط، يبقى السؤال الأكثر إلحاحا هو ما الذى سيحدث بعد ذلك.
فى السياق رسمت صحيفة التليجراف البريطانية سيناريوهات النهاية، الأول يتمثل فى اندلاع ثورة ديمقراطية تنهى حكم الجمهورية الإسلامية. بالنسبة لكثير من الإيرانيين، فإن رحيل المرشد الأعلى على خامنئى قد يمثل بداية نهضة وطنية طال انتظارها. لكن المتشككين يرون أن هذا السيناريو قد يكون مثاليا أكثر من اللازم، مستشهدين بما حدث فى العراق وليبيا حيث أدت عمليات تغيير الأنظمة إلى فوضى طويلة الأمد. كما يشيرون إلى تجربة سوريا حيث تحولت الانتفاضة الشعبية ضد بشار الأسد إلى حرب أهلية مدمرة.
غير أن العقبة الأساسية أمام هذا السيناريو تتمثل فى جهاز القمع الضخم الذى تمتلكه الدولة، بما فى ذلك الحرس الثورى وميليشيات الباسيج. ويقول مسئول إسرائيلى إن الهدف من الضربات العسكرية ليس تغيير النظام مباشرة، بل خلق الظروف التى تسمح للشعب الإيرانى بإسقاطه بنفسه من خلال إضعاف أدوات القمع. وفى هذا السياق يبرز اسم ولى العهد الإيرانى المنفى رضا بهلوى الذى يقدم نفسه رمزا لمرحلة انتقالية محتملة قد تنتهى بعودة ملكية دستورية.
لكن السيناريو الثانى الذى يراه كثير من المحللين أكثر واقعية يتمثل فى عقد صفقة بين واشنطن وبقايا النظام الإيراني. ويشير هذا الاحتمال إلى نموذج مشابه لما حدث فى فنزويلا عندما اختطفت قوات خاصة الرئيس نيكولاس مادورو فى يناير الماضي، ما أتاح لواشنطن التفاوض مع خليفته الأكثر مرونة.
فى هذا السيناريو يمكن للنظام الإيرانى أن يبقى فى السلطة ويدير شئونه الداخلية كما يريد، مقابل موافقته على مطالب أمريكية محددة تتعلق بالبرنامج النووى والصواريخ الباليستية ووقف العداء تجاه إسرائيل. ويرى بعض المحللين أن إدارة ترامب قد تكون مهتمة بمثل هذه الصفقة أكثر من اهتمامها بإطلاق ثورة داخل إيران.
ويقول المؤرخ والصحفى الإيرانى المقيم فى الولايات المتحدة أراش عزيزى إن النتيجة المرجوة من وجهة نظر الإدارة الأمريكية قد تكون التوصل إلى اتفاق مع بقايا النظام. لكن هذه الخطة تواجه عدة مشكلات. أولها أن ليس هناك ما يضمن أن أى قيادة جديدة داخل النظام ستكون مستعدة فعلا للتخلى عن البرنامج النووى أو الصاروخي. كما أن قبول صفقة مع بقايا النظام قد يثير غضب كثير من الإيرانيين الذين يطالبون بالعدالة بعد سنوات من القمع.
بينما ترى صحيفة الجارديان البريطانية أن ترامب يسعى إلى تكرار ما يعتبره نجاحا استراتيجيا حققته واشنطن عبر ما يسميه نموذج «الاستيلاء على النظام»، إلا أن خبراء فى الشئون الدولية يرون أن تطبيق السيناريو ذاته يبدو شديد الصعوبة وربما مستحيلا فى ظل تاريخ طويل من العداء بين طهران والغرب.
ويقول مسئول فى وزارة الخارجية الأمريكية إن الاستراتيجية التى تتبعها إدارة ترامب تقوم على ما يمكن وصفه بـ«قطع الرأس والتفويض»، أى إزاحة القيادة ثم إدارة سلوك النظام الجديد من بعيد دون الحاجة إلى نشر قوات أمريكية على الأرض. إلا أن خبراء فى شئون أمريكا الجنوبية والشرق الأوسط يشككون بشدة فى إمكانية تكرار هذا السيناريو فى إيران.
يرى بنجامين جيدان، المدير السابق لشئون أمريكا الجنوبية فى مجلس الأمن القومى الأمريكي، أن تحويل إيران إلى نظام تابع لواشنطن أقل واقعية بكثير مقارنة بفنزويلا، موضحا أن الحكومة الفنزويلية حتى فى عهد مادورو كانت تميل تاريخيا إلى التعامل مع الولايات المتحدة باعتبارها شريكا رئيسيا فى مجال الطاقة.
وأضاف أن الاعتقاد أن الولايات المتحدة تستطيع بعد فنزويلا أن تجوب العالم لتغيير الأنظمة وتنصيب قادة موالين لها حيثما تصل حاملات طائراتها «فكرة ساذجة إلى حد كبير».
كما وصف أليكس فاتانكا، مدير برنامج إيران فى معهد الشرق الأوسط بواشنطن، فكرة تدخل ترامب فى اختيار القيادة الإيرانية بأنها «تتجاوز الوهم»، متسائلا عما إذا كانت لدى الإدارة الأمريكية خطة حقيقية لفرض سيناريو مشابه لما حدث فى فنزويلا.
وعادت صحيفة التليجراف لاستكمال السيناريو الثالث والأكثر قتامة يتمثل فى انزلاق البلاد إلى حرب أهلية. ويرى بعض المحللين أن هذا الاحتمال قد يصبح واقعيا إذا فشلت الولايات المتحدة وإسرائيل فى التوصل إلى اتفاق مع النظام ولم تنجح الضربات العسكرية فى إسقاطه. وسط محاولات لمشاركة الأكراد بريا لكن تسليح الأقليات قد يفتح الباب أمام صراعات انفصالية خطيرة. فإيران تضم أقليات كردية وأذرية وعربية وبلوشية، إضافة إلى تنوع عرقى كبير فى المدن الغربية. وقد يؤدى انهيار السلطة المركزية إلى معارك حضرية بين الأحياء على غرار ما حدث فى مدينة حلب خلال الحرب السورية.
ويحذر بعض الإيرانيين من أن أخطر سيناريو قد يحدث إذا انتهت الحرب دون إسقاط النظام ولكن بعد إضعاف مؤسسات الدولة. ففى هذه الحالة قد يظهر فراغ أمنى واسع يفتح الباب أمام صراعات محلية وانقسامات عرقية.