بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

إمام مسجد الحسين: لا تبنى المجتمعات إلا بالوفاء ورد الجميل بين الناس

الشيخ مؤمن الخليجي،
الشيخ مؤمن الخليجي، إمام مسجد سيدنا الحسين

أكد الشيخ مؤمن الخليجي، إمام مسجد سيدنا الحسين، أن في سيرة الصحابة رضوان الله عليهم دروسًا عظيمة في الفطنة ورد الجميل لأصحابه وأهله، مشيرًا إلى موقف سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين كان يطوف مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم حول الكعبة، فلما وصل إلى مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «يا رسول الله لو اتخذت مقام إبراهيم مصلى»، فأنزل الله تعالى قوله: «واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى».

بث مباشر لصلاة التراويح من مسجد الحسين.. الليلة الرابعة من رمضان
 

وأوضح إمام مسجد سيدنا الحسين، خلال حلقة برنامج "بصيرة عمر"، المذاع على قناة الناس، اليوم السبت،أن هذا الموقف يكشف عن بصيرة سيدنا عمر رضي الله عنه وفطنته، متسائلًا لماذا اختار عمر هذا المكان بالذات، مبينًا أن العلماء أوضحوا أن المقصود بالمقام هو مكان القيام والوقوف، وهو الحجر الذي صعد عليه سيدنا إبراهيم عليه السلام حين كان يرفع قواعد البيت مع ابنه إسماعيل عليه السلام، كما قال الله تعالى: «وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم»، وقد غاصت قدما سيدنا إبراهيم في هذا الحجر وما زال أثرهما ظاهرًا فيه إلى اليوم.

وأضاف الشيخ مؤمن الخليجي أن السنة جرت بعد ذلك على أن من طاف بالكعبة المشرفة يصلي ركعتين عند مقام إبراهيم، مبينًا أن اختيار سيدنا عمر لهذا الموضع لم يكن عشوائيًا، بل كان لما يحمله من دلالات عظيمة تتعلق بمكانة سيدنا إبراهيم عليه السلام، الذي جعله الله إمامًا للناس كما قال تعالى: «إني جاعلك للناس إمامًا»، وكذلك لما كان عليه من القدوة والتوحيد، كما قال الله تعالى: «أن اتبع ملة إبراهيم حنيفًا».

وأشار إلى أن العلماء ذكروا أن في اتخاذ مقام إبراهيم مصلى نوعًا من رد الجميل لخليل الرحمن عليه السلام، لأنه كان سببًا في بناء الكعبة المشرفة ورفع قواعدها، كما كان سببًا في تعليم الناس مناسك الحج، إضافة إلى أنه الذي أُمر أن يؤذن في الناس بالحج كما قال الله تعالى: «وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالًا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق».

وبيّن إمام مسجد سيدنا الحسين أن سيدنا إبراهيم عليه السلام حين أُمر بهذا النداء قال: يا رب وما يبلغ صوتي وأنا في مكان ليس فيه أنيس ولا إنس، فقال الله عز وجل: يا إبراهيم أذن وعلينا البلاغ، فقال: يا رب وماذا أقول؟ فقال الله تعالى: قل إن الله قد كتب عليكم الحج فحجوا.

ولفت الشيخ مؤمن الخليجي إلى ما رواه سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما من أن الله سبحانه وتعالى أسمع هذا النداء لمن كتب عليهم الحج، ولذلك يأتي الحجاج من كل فج عميق مرددين: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك».

وأكد أن موقف سيدنا عمر رضي الله عنه حين اقترح اتخاذ مقام إبراهيم مصلى إنما كان تذكيرًا بفضل سيدنا إبراهيم عليه السلام وردًا لجميله على الأمة، لما قدمه من خدمة عظيمة في بناء الكعبة وتعليم مناسك الحج.

ودعا الشيخ مؤمن الخليجي، إلى أن يتعلم المسلمون من هذه المواقف معاني الوفاء ورد الجميل، سائلاً الله تعالى أن يجزي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب خير الجزاء، وأن يوفق المسلمين جميعًا إلى الخير والطاعة، وأن يتقبل منهم صالح الأعمال.