محمد الإتربى رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة الفرعونية للوساطة فى الأوراق المالية:
المستثمر المحلى غير مؤهل للتعامل في المشتقات المالية وسندات الأفراد
3 فروع مستهدفة للشركة عام 2026
اكتب قصة تحمل اسمك وتعبّر عنك، حتى وإن كانت تفاصيلها متشابكة، ومساراتها مليئة بالمنعطفات. فالعظمة لا تولد من الراحة، بل من قرار واعٍ بأن تمضى قدمًا رغم الغموض.. اعلم أن الحكمة الحقيقية ليست فى تجنّب المخاطر، بل فى اختيار المغامرة التى تستحق أن تحيا فالحياة لا تخلّد من سار فى الطرق الممهدة فقط، وكذلك محدثى امتلك الجرأة ليشق طريقًا مختلفًا، وليكتب فصلًا لا يشبه أحدًا سواه.
الحكمة إذن أن تختار مغامرتك بوعى، وأن تتحمل مسؤولية نتائجها بثبات، وأن تمضى رغم تشابك التفاصيل، لأن من يجرؤ على خوض التجربة هو وحده من يملك شرف الحكاية.. وعلى هذا كانت مسيرة الرجل منذ الصبا.
محمد الإتربى رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة الفرعونية للوساطة فى الأوراق المالية.. إيمانه أن القوة الحقيقية لا تولد من الخارج، بل تنبع من الداخل، لا ينظر إلى القمة باعتبارها نهاية الرحلة، بل اعتبرها بداية مرحلة أكثر عمقًا وهو سر تميزه.
فى قلب القاهرة، تتعانق الأزمنة وتتشابك الحكايات، تقف المبانى العتيقة شامخة كأنها حراس الذاكرة، جدرانها الصامتة، تختزن بين شقوقها ملحمة مدينة لا تنام، فى أحد تلك المبانى التى لا تكتفى بأن تكون حجارة، بل تتحول إلى شاهد على التاريخ، يبدأ فصل مختلف من الحكاية.
بالطابق الأخير، حيث المساحة المفتوحة التى تضج بالحركة السريعة المنضبطة، التفاصيل بين أيدٍ تعرف قيمة الدقيقة.. تركيز كثيف يغلّف المكان، وصمت لا يقطعه سوى إيقاع العمل.. ممر طويل ضيق، يبدو كأنه اختبار صبر قصير قبل الوصول إلى القلب النابض.. وفى نهايته غرفة تُصاغ فيها الرؤى، وتُولد فيها القرارات، وتُرسم فيها خرائط الأيام القادمة.
مساحة الغرفة واسعة، لكنها منظمة بدقة عقل يعرف أن الفوضى عدو الإنجاز... أرفف بتصميم إبداعى تمتد على الجدران، تحتضن كتبًا ومجلدات؛ بعضها يغوص فى صميم العمل، وبعضها الآخر يبحر فى عوالم الاقتصاد، والفلسفة، والإدارة، والتاريخ. كأن المعرفة هنا ليست أداة مساعدة، بل شريك أصيل فى صناعة القرار.
بالمنتصف يتربع المكتب، ليس مجرد قطعة أثاث، بل منصة قيادة. تتناثر فوقه قصاصات ورقية تحمل ملاحظات سريعة، أفكارا خاطفة، وخططًا يومية لا تعرف التراخى.. خلف كل ذلك أجندة ذكريات، صفحاتها ليست تواريخ عابرة، بل محطات مفصلية كتبت تفاصيل متشابكة، وقصة لا تشبه إلا نفسها.
مسيرة لم تؤسس على المصادفة، بل على تجارب خاضت المغامرة دون خوف، مرّ بمطبات وعراقيل واختبارات قاسية؛ لكن الإيمان بالقدرة على الوصول كان دائمًا أعلى من صوت التحديات.. الحفاظ على القمة لم يكن هدفًا عابرًا، بل التزامًا يوميًا يتجدد مع كل صباح.
التعلم المستمر لم يكن شعارًا يُرفع، بل أسلوب حياة. الاستثمار فى المستقبل لم يكن ترفًا، بل ضرورة استراتيجية منحت ميزة البقاء فى ساحة لا ترحم المترددين. كل خطوة محسوبة، وكل مخاطرة مدروسة، لأن البقاء فى المنافسة يحتاج إلى عقل يقرأ المشهد قبل أن يتشكل، ويستعد للغد قبل أن يصبح حاضرًا.
حكمة فى التحليل، توازن فى العرض، موضوعية فى تفسير الأحداث، تضع الوقائع فوق الانطباعات. ورؤية تُبنى على أرقام لا على توقعات عابرة، وعلى قراءة دقيقة لما بين السطور.. يرى أن الإجراءات الإصلاحية التى شرعت الحكومة فى تنفيذها منذ عام 2024، ثم واصلت استكمال مساراتها خلال عام 2025، لعبت دورًا محوريا فى إعادة ترتيب المشهد الاقتصادى، وإرساء قدر من الاستقرار الذى افتقده الاقتصاد لفترة ليست بالقصيرة. فهذه الخطوات، التى جاءت ضمن برنامج إصلاحى أوسع نطاقًا، كانت محاولة جادة لإعادة توجيه بوصلة الاقتصاد نحو مسار أكثر توازنًا واستدامة.
يقول إن «انعكاسات هذه الإصلاحات بدأت تظهر تدريجيًا على مؤشرات الأداء الاقتصادى، سواء على مستوى استعادة الثقة فى السياسات المالية والنقدية، أو فى تحسن النظرة العامة للاقتصاد المصرى لدى المؤسسات الدولية.. وقد تجسد ذلك بوضوح فى التقارير الصادرة عن تلك المؤسسات، التى أشادت بالخطوات الإصلاحية المتخذة، واعتبرتها مؤشرًا على جدية الدولة فى معالجة الاختلالات الهيكلية، وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية».
ومع ذلك، وفقا لتحليله أن أزمة الديون لا تزال تمثل أحد أبرز التحديات الضاغطة على الاقتصاد. إذ يتطلب التعامل مع هذا الملف إدارة دقيقة ومتوازنة، تقوم على ترشيد الاقتراض، وتعظيم الموارد الدولارية، عبر الإنتاج والتصنيع.
يقف أمام التحديات بعقلٍ منفتحٍ على التعلم، ومن هذا المنطلق يتحدث عن التحديات الخارجية والاضطرابات المتلاحقة التى تشهدها المنطقة، والتى لا شك أنها تلقى بظلالها الثقيلة على الاقتصاد، وتزيد من تعقيد المشهد وتذبذب التوقعات.
يرى أن تلك الاضطرابات الجيوسياسية، وما يصاحبها من تقلبات فى الأسواق العالمية وحركة رؤوس الأموال، تمثل عامل ضغط إضافيًا على الاقتصادات الناشئة، ومن بينها الاقتصاد المصرى. ومع ذلك، ورغم هذه الرياح المتقلبة، فإنه لا يتخلى عن نبرة التفاؤل، بل يؤكد أن مسار الاقتصاد لا يزال يحمل فرصًا واعدة، خاصة فى ظل استمرار تنفيذ الإجراءات الإصلاحية التى تستهدف تعزيز الاستقرار المالى والنقدى.
يقول إن «الحفاظ على استقرار سعر الدولار يمثل أحد المفاتيح الأساسية لضبط إيقاع السوق، إذ إن القفزات اليومية فى قيمة العملة الأمريكية أمام الجنيه تخلق حالة من عدم اليقين، وتدفع إلى اضطراب فى حركة التسعير وتكلفة الإنتاج. لذلك فإن استقرار سعر الصرف عنصر حاسم فى تحقيق التوازن داخل السوق، وتخفيف الضغوط التضخمية التى تمتد آثارها إلى مختلف القطاعات.
وفى الوقت ذاته، يؤكد أن التحديات لا تقتصر فقط على العوامل الخارجية، بل إن هناك ملفات داخلية لا تقل أهمية، تتطلب تركيزًا أكبر على تعزيز الإنتاج الحقيقى، وتوسيع القاعدة الصناعية، وتحفيز القطاعات القادرة على خلق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد. فالإنتاج، فى نهاية المطاف، هو الضمانة الأقوى لمواجهة التقلبات.
• إذن.. هل نجحت السياسة النقدية فى تحقيق مستهدفاتها؟
• بثقةٍ هادئة ممزوجة بقدرٍ كبير من الحكمة، يجيبنى قائلا إن «السياسة النقدية لا تزال تمضى فى طريقها نحو تحقيق مستهدفاتها الرئيسية، ساعية إلى ترسيخ الاستقرار المالى والنقدى، رغم ما اتخذ من إجراءات خلال الفترة الماضية لضبط إيقاع السوق واحتواء الضغوط الاقتصادية».
يشير إلى أن هذه الجهود، على أهميتها، تحتاج إلى قدر أكبر من التروى والحذر، خاصة فيما يتعلق بملف الاقتراض والتوسع فى الاستدانة، الذى بات يمثل عبئًا متزايدًا على كاهل الدولة، علما أن خفض أسعار الفائدة يظل أحد الأدوات المهمة التى يمكن أن تسهم فى تحفيز النشاط الاقتصادى، وتخفيف أعباء التمويل على القطاعات الإنتاجية والاستثمارية، بما يساعد على دفع عجلة النمو وخلق بيئة أكثر جاذبية للاستثمار. غير أن المشهد لا يخلو من التعقيدات.
الاضطرابات المتصاعدة فى المنطقة، بحسب تحليله وما يصاحبها من حالة عدم اليقين فى الأسواق العالمية، قد تفرض على البنك المركزى قدرًا أكبر من الحذر فى قراراته المقبلة. فهذه التطورات قد تدفعه إلى إعادة تقييم وتيرة استكمال خفض أسعار الفائدة، مع تجريم التعامل النقدى.
يتغير كل شىء من حولك، عندما تصبح قراراتك أكثر وضوحًا، فالرؤية الحاسمة لا تكتفى بتغيير المسار فحسب، بل تعيد ترتيب الأولويات وتمنح الواقع قدرة أكبر على الاستجابة للتحولات. ومن هذا المنطلق يقرأ المشهد فى ملف السياسة المالية، محاولًا تفكيك ملامحه بقدر من الموضوعية والواقعية.
يرى أن المنظومة الضريبية، رغم أهميتها كمصدر رئيسى للإيرادات العامة، باتت تمثل تحديًا حقيقيًا فى ظل الاعتماد الكبير عليها لتغطية احتياجات الموازنة، فالإفراط فى الاعتماد على الضرائب قد يضاعف الأعباء على القطاعات الاقتصادية.. يؤكد أن نجاح هذا الملف لا يرتبط فقط بتطوير آليات التحصيل، بل يتطلب رؤية أشمل تقوم على تعزيز مرونة الإنتاج وتحفيز القطاعات المختلفة عبر حزمة من المحفزات التى تشجع على التوسع والاستثمار. فكلما زادت القدرة الإنتاجية واتسعت القاعدة الاقتصادية، أصبحت الإيرادات أكثر استقرارًا وأقل اعتمادًا على الضغط الضريبى المباشر.
وفى السياق ذاته، يشير إلى أهمية التحول التدريجى نحو تقليص التعاملات النقدية، والعمل على تجريمها فى بعض الأنشطة، باعتبارها إحدى الأدوات الفاعلة لزيادة الشفافية المالية. فهذه الخطوة لا تسهم فقط فى إحكام الرقابة على حركة الأموال.
خطواتك أكثر ثباتًا، وبنفس المنطق يحلل المشهد فى ملف السياسة المالية، يرى أن المنظومة الضريبية تمثل أزمة فى ظل الاعتماد عليها، وهو أمر يزيد من العبء، ونجاح هذا الملف يتطلب تحقيق المرونة فى الإنتاج، بزيادة المحفزات، مع العمل على تجريم التعامل النقدى، بما يسمح فى استقطاب وضم الاقتصاد غير الرسمى للمنظومة الرسمية.
كل خطوةٍ شاقة، وكل لحظة شك، ليست سوى حجرٍ جديد يُضاف إلى البناء الكبير، ومن المنطق ذاته يتناول ملف الاستثمار الأجنبى المباشر، بوصفه أحد أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية فى معادلة الاقتصاد الحديث.. يرى أن المنافسة على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية لم تعد سهلة، إذ كل دولة تحاول أن تقدم نفسها بوصفها الوجهة الأكثر استقرارًا وربحية، من خلال حزم تشريعية مرنة، وإجراءات مبسطة، وبيئة أعمال قادرة على احتواء الاستثمارات الجديدة وتحفيز نموها.
يؤكد أن جوهر النجاح فى هذا الملف لا يكمن فقط فى جذب الأموال، بل فى توجيهها نحو تأسيس مشروعات جديدة تمثل إضافة حقيقية للاقتصاد من الاكتفاء بالاستحواذ على مشروعات قائمة. فالمشروعات الجديدة هى التى تعزز بنية الاقتصاد الحقيقى، وتفتح آفاقًا أوسع للنمو والتوسع، ومن هنا تبرز الحاجة إلى إعادة النظر فى بعض السياسات والإجراءات.. كما يشدد على أن الاهتمام بالمستثمر المحلى لا يقل أهمية عن جذب المستثمر الأجنبى، بل قد يكون المدخل الأكثر فاعلية لذلك. فالمستثمر المحلى يمثل لاعبًا محوريًا فى بناء الثقة داخل السوق، ووجوده القوى والناجح يبعث برسائل طمأنة للمستثمرين الأجانب حول قدرة السوق على تحقيق العائد والاستقرار.
• ما تقييمك لدور القطاع الخاص؟
• علامات ارتياح ترتسم على ملامحه قبل أن يجيبنى قائلا إن «القطاع الخاص تمكن خلال السنوات الأخيرة من تحقيق إنجازات لافتة فى عدد من القطاعات الحيوية، خاصة أن هذا القطاع، أصبح لاعبًا محوريًا فى معادلة النمو، ومحركًا رئيسيًا لدفع عجلة التنمية المستدامة».
يضيف أن «الدور المتنامى للقطاع الخاص يتجلى بوضوح فى ارتفاع نسبة مساهمته فى الناتج المحلى الإجمالى، وهو مؤشر يعكس قدرته على التوسع وخلق القيمة المضافة، فالمرحلة المقبلة تتطلب استمرار الدولة فى تقديم الدعم اللازم لهذا القطاع، بإتاحة الفرص العادلة للمنافسة».
حصيلة طويلة من التجارب المتراكمة صقلت خبراته، ومنحت رؤيته قدرًا أكبر من العمق والاتزان، ويتجلى ذلك بوضوح فى حديثه عن برنامج الطروحات الحكومية، حيث يتناول هذا الملف برؤية تجمع بين الواقعية والخبرة العملية، ويرى أن هذا البرنامج يمثل إحدى الأدوات المهمة لدعم الاقتصاد وتعزيز كفاءة إدارة الأصول، لكنه فى الوقت ذاته يحتاج إلى قدر أكبر من الحسم والسرعة فى التنفيذ.
أثار تطبيق بعض الآليات والأدوات الجديدة فى البورصة – وعلى رأسها المشتقات المالية وإتاحة السندات للأفراد – موجة واسعة من الجدل بين الخبراء والمراقبين، إلا أن محدثى يتبنى رؤية مختلفة فى قراءة هذا الملف؛ إذ يرى أن جوهر القضية لا يكمن فى الأداة نفسها بقدر ما يرتبط بمدى جاهزية المستثمر لفهم طبيعتها وآليات التعامل معها. فهذه الأدوات المالية بطبيعتها أكثر تعقيدًا من أدوات الاستثمار التقليدية، وتحتاج إلى قدر من المعرفة والخبرة حتى يتم استخدامها بصورة صحيحة تحقق أهدافها دون أن تتحول إلى مصدر لمخاطر غير محسوب.
النجاح لا يُعثر عليه صدفة، بل يُصنع عبر خطوات صغيرة تتراكم بصبر وإصرار، وهو ما نجح فى تحقيقه بالشركة مع مجلس الإدارة، ويسعى لاستكمال هذا النجاح عبر تحقيق 3 مستهدفات خلال عام 2026 عبر العمل على فتح 3 فروع جديدة، والعمل أيضا على زيادة معدلات نمو الأرباح إلى 25%، والتوسع فى قاعدة العملاء.
قدرة على تحويل التحديات إلى وقود، وصنع الفرصة بيديه، يحث أولاده على الاعتماد على النفس، والالتزام بالكلمة، لكن يظل شغله الشاغل الوصول بالشركة إلى القمة.. فهل يستطيع تحقيق ذلك؟