بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

خارج المقصورة

تبقى فى الذاكرة



ألقت الاضطرابات الجيوسياسية بظلالها الثقيلة على أسواق المال العالمية والعربية، ولم تكن البورصة المصرية بمنأى عن تلك الموجة القلقة.. ومع ذلك، جاء التأثير أقل حدة مما توقعه كثيرون، بفضل إدارة واعية وحكيمة تعاملت مع أزمة معقدة بحجم الحرب الإيرانية الأمريكية بقدر كبير من الاحتراف والهدوء.
مع اندلاع شرارة الحرب، حبس السواد الأعظم من المتعاملين أنفاسهم، وارتفعت وتيرة القلق إلى حد وضع الأيدى على القلوب ترقبًا لانهيارات قد تعيد إلى الأذهان المشهد القاسى الذى عاشته البورصة عقب ثورة يناير عام 2011. لكن ما حدث على أرض الواقع كان مختلفًا؛ إذ نجحت إدارة البورصة بقيادة الدكتور إسلام عزام رئيس البورصة ونائبه محمد صبرى فى امتصاص صدمة البدايات، وقيادة السوق بهدوء عبر موجة القلق الأولى، لتتجاوز البورصة المصرية تداعيات الحرب بأقل الخسائر الممكنة.
إدارة الأزمة باحترافية أعادت قدرًا مهمًا من الثقة إلى نفوس المستثمرين، خاصة المؤسسات المحلية التى لطالما كانت الأكثر إدراكًا لقوة الأصول الحقيقية للشركات المدرجة.. هذه المؤسسات لم تتعامل مع الأزمة بمنطق الخوف، بل بمنطق الفرص، مدفوعة بقناعة راسخة بأن أسعار كثير من الأسهم تتداول دون قيمها العادلة، ولا تعكس الحجم الحقيقى للأصول المليارية التى تمتلكها الشركات. ومن هنا بدأت السيولة تتدفق مجددًا إلى السوق، فى ترجمة عملية لهذه الثقة.
لعبت الصناديق والمؤسسات المحلية دورًا محوريًا فى إعادة التوازن والاستقرار للسوق، مستفيدة فى الوقت ذاته من الفرص التى خلقتها موجة التراجعات. وحتى إن كان هناك قدر من التنسيق بين إدارة البورصة وهذه المؤسسات لدعم الاستقرار، فإن ذلك يُحسب لإدارة البورصة لا عليها، لأنه يعكس إدراكًا عميقًا لمسؤولية حماية السوق فى لحظات الاضطراب.
هذا المشهد أعاد إلى الذاكرة واحدة من أكثر اللحظات حساسية فى تاريخ السوق، عندما عادت البورصة للعمل بعد أحداث ثورة 2011. آنذاك تحمل محمد عبدالسلام، رئيس البورصة ورئيس شركة مصر للمقاصة فى ذلك الوقت، مسؤولية استئناف التداول فى لحظة غابت فيها الجرأة عن كثيرين، واختار البعض الابتعاد عن المشهد. لكن عبدالسلام، بثقته فى السوق وفى قدرته على إدارة الموقف، خاض التحدى مستندًا إلى دعم حسام الجراحى رئيس الرقابة على التداول آنذاك، لينجح الاثنان فى عبور السوق إلى بر الأمان رغم العواصف.
اليوم يتكرر المشهد بروح مختلفة وظروف مختلفة، لكن القاسم المشترك يظل واحدًا: الاحترافية فى إدارة الأزمات. وهو ما يجعل الفضل مستحقًا لكل من وقف فى الصف الأول دفاعًا عن استقرار السوق، سواء فى الأمس مع عبدالسلام والجراحى، أو فى الحاضر مع عزام وصبرى.
< يا سادة… ليس عيبًا أن يُقال الشكر لمن يعمل بإخلاص من أجل اقتصاد هذا البلد، ويحمى أموال المستثمرين فى أوقات الأزمات. فحين تشتد العواصف، لا يبقى فى الذاكرة إلا من امتلك الشجاعة ليمسك بالدفة ويقود السفينة إلى بر الأمان.