بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

شعوب الشرق.. تُنْزِف دمًا

من الواضح أن العدوان الأمريكى الإسرائيلى على إيران، قد أوقع المنطقة فى أمر خطير من الجرم والخطأ، ليس لأنه مخالف لقواعد القانون الدولى فحسب، بل لأنه أوقف العالم على شفا حرب كونية تنهدم منها البلاد، ويسود فيها الخراب وتباد فيها الأمم والشعوب، وهى أشر المصائب وأشدها خطرًا وهلاكًا، وخسرانًا بشريًا واقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا على العالم كله، والكارثة الكبرى إذا تم جر المنطقة إلى الهاوية السحيقة، وتحويلها إلى بحور من سفك الدماء والدمار، وهذا ما سيجلبه قرار العجلة، الذى أصرَّ فيه ترامب على عناده، فى اتخاذه قرار العدوان الغاشم على إيران، دون أى تبصر لعواقبه الوخيمة على المنطقة بالكامل.
لقد أصبح الوضع الأمنى والعسكرى فى إيران، مخترقًا كليًّا من قبل المخابرات الأمريكية وجهاز الموساد الإسرائيلى، وهذا ما اعتمدت عليه هذه الأجهزة، فى تسخير عملائها المرتزقة، فى التخلص من المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، على خامئنى وجميع مساعديه، فى ضربة جوية استهدفتهم فى أماكنهم، بطريق الخداع عبر الأجهزة الذكية، مثلما حدث سابقًا فى عملية اغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله وأعوانه، وهذا ما تراه أمريكا لكى يكون آن الأوان لخلع نظام حكم الملالى فى إيران بالقوة العسكرية، حتى يتمهد الطريق إلى وجود نظام حكم جديد يكون حليفًا لها، ويساعدها على تحقيق أهدافها ويعود لها نفوذها مجددًا فى هذه المنطقة الجغرافية العامرة، بعد أن فقدته أواخر عهد شاة إيران السابق محمد رضا بهلوى، الذى تم خلعه بالثورة الإيرانية فى 11 فبراير عام 1979.
لقد تحررت إسرائيل وأمريكا، من قيود ومبادئ قواعد القانون الدولى الإنسانى، بعد أن قامت الأولى بمذابح ضد المدنيين الأبرياء فى قطاع غزة، ولا يزال سفاحو تلك المذابح مطلوب توقيفهم أمام المحكمة الجنائية الدولية، لارتكابهم أخطر الجرائم فى حق الإنسانية، ثم الثانية الحليف الأقوى لهذا الكيان، لم تَعُد تعيش فلسفة الحرية والديمقراطية، أو أن تحرص على أن تظهر بالمظهر المدافع عن حقوق الإنسان، واحترام سيادة الدول وحق تقرير مصير الشعوب، بل أصبحت الفلسفة السياسية السائدة لعالمها الجديد، هو التعالى بالبطش والجور والقسوة، فى استخدام غطرسة القوة لاختراق سيادة الدول وشقاء الشعوب، ونهب ثرواتهم المادية والتاريخية، والعودة بهم إلى شريعة الغاب، لقد تأثر المجتمع الدولى بهذه الخطط الاستعمارية، التى تنتهجها السياسة الأمريكية، والأطماع الإسرائيلية التوسعية على حساب سيادة الدول العربية، ثم أن أمريكا هى أكبر سند لمخطط الشرق الأوسط الكبير، وأكبر عضد للفكرة الشيطانية الفوضى الخلاقة، لإعادة تقسيم المنطقة إلى دويلات صغيرة تكون نتاج هذه الفوضى ونظامها الجديد، الذى يعتبر أهم ما يعنيها من هذا النظام، هو السيطرة على الجغرافية الاقتصادية، لأهم منابع الطاقة فى العالم، ولها فى فنزويلا نموذجًا، بعد اعتقال رئيسها والسيطرة على البترول فيها، وها هى تسير نحو السيطرة على خزائن بحر قزوين والتحكم فيه، وسد الطريق على روسيا والصين، وحرمانهما من التمتع بموارد إيران الاقتصادية، خصوصًا أن الدولتين قد ظهرتا أمام العالم بمظهر التخلى والعجز عن حماية حلفائهما وقت الأزمات، والمثال ظاهر وواضح عن هذا التخلى، فى سوريا وليبيا وفنزويلا، والحالة الجديدة الآن، هو موقفهما المخزى اتجاه العدوان على إيران، رغم تأثر مصالحهما جراء هذه الحرب، ولم يحركوا ساكنا فى الدفاع عن تلك المصالح أو مساندة إيران.
إن الأوضاع لا تبشر بالخير، إذا طال أمد هذا العدوان على إيران، لأن الأخيرة ترد بالعدوان على المصالح والقواعد الأمريكية على أرض دول الخليج، وهذا يعد اختراقا لسيادة هذه الدول، وتهديدا لأمنها واستقرارها، خصوصًا وأن هذه الدول لا تنتهك السيادة الإيرانية، أو تهدد مصالحها... ونأمل من الله أن ينير البصائر لوقف هذه الحرب والتفاوض من أجل السلام، لأن الجميع يعلم خطورة هذه الأحداث، وما تخلف من خسائر يمتد تأثيرها على العالم بأثره.