كيف تحولت إيران من السنّة والشافعية إلى معقل للصفويين؟.. يوسف زيدان يُجيب
قال الكاتب والمفكر يوسف زيدان، إن القراءات التاريخية تُشير إلى أن الأناجيل الأربعة المتعارف عليها ظهرت في الفترة ما بين عامي 70م و120م، بينما استُبعدت بشارات أخرى كانت موجودة، وهذا التعدد في البدايات كان يمكن أن يظل شأنًا لاهوتيًا، تمامًا كما هو الحال في التفسيرات التلمودية أو الأحاديث النبوية، حيث يختص كل مؤمن بمعتقده؛ لكن الأزمة تبدأ حين تقرر الدولة أو طلاب الدنيا تحويل هذا التباين إلى جبهة حرب.
يوسف زيدان: المذهب مادة خام للحروب.. والسياسة حوّلت الخلاف اللاهوتي إلى جبهة قتال
وأوضح “زيدان”، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أنه يبرز المثال الصارخ في الصراع الصفوي-العثماني تاريخيًا، حيث كانت مناطق إيران وبلاد ما وراء النهر (خراسان وخوارزم) معاقل سنية وشافعية لقرون طويلة، رغم وجود جيوب شيعية كالبويهيين،
ومع صعود الدولة الصفوية في القرن التاسع الهجري، ظهرت الحاجة لهوية صدامية أمام العثمانيين (المسلمين السنة)، وهنا استُخدم المذهب الشيعي كأداة سياسية بامتياز لشحن الشعوب وتأجيج الصراع، وتحول التلاسن المذهبي من أروقة الكتب إلى ساحات المعارك.
ولفت يوسف زيدان، إلى أنه بالانتقال إلى الواقع المعاصر، تُستنسخ ذات اللعبة في ملفات شائكة كالملف اليمني، ويروج البعض لصراع “سني-شيعي”، متجاهلين الحقائق المذهبية؛ متمثلة في المذهب الزيدي وهو أقرب المذاهب الشيعية للسنة، فالإمام زيد بن علي رفض سب الصحابة، ومن هنا جاء وصف الرافضة لمن رفضوا موقفه، موضحًا أنه لقرون عاش الزيود والشوافع في اليمن في تآلف وتصاهر وصلاة مشتركة، علاوة على أن محاولة ربط "الحوثية الزيدية" بـ"الاثني عشرية" في إيران هي محاولة سياسية بامتياز؛ فالخلافات داخل المذاهب نفسها قد تكون أحيانًا أشد وطأة من الخلاف بين الأديان المختلفة.
وأشار إلى أنه لا يتوقف الأمر عند صراع المذاهب الكبرى، بل يمتد للتطرف داخل المذهب الواحد؛ فجريمة اغتيال الشيخ الذهبي على يد جماعات تدعي الانتساب للسنة، تثبت أن خبل التكفير لا يحتاج لعدو من دين آخر، بل يكفي أن تختلف في تفسير أو اجتهاد ليصبح دمك مستباحًا.