حرب اختيار و ليس إضطرار
من المعلوم ان هناك فارق بين أن تتعرض بلادك لتهديد جلي و واضح من عدو حقيقي او محتمل فتبادر بضربات استباقية لحمايه الامن القومى و محدداته فهذة حرب إضطرار .
أو ان تنزلق بناء على معلومات مغلوطة او تعصبا لأيدلوجية أو دعما لدولة أخرى الي حرب غير مبررة تستهلك مواردك و تقتل جنودك و تثير العداوة و الكراهية و تشعل المنطقة و تعبث بالأمن القومى لأكثر من عشرين دولة فهذة حرب اختيار.
و لقد بات من المؤكد لدى الرأى العام الأمريكي و بين أوساط المشرعين فى كلا المجلسين بالكونجرس الديمقراطيين منهم و الجمهوريين بل و اعضاء حركة MAGA أنفسهم - و ذلك من متابعه حساباتهم على منصه إكس - أن ترامب بدأ هذة الحرب تحت ضغط من رئيس الوزراء الصهيونى نتانياهو و دعماً له و تصديقاً لمزاعمه حول الخطر النووى الايرانى على المصالح الأمريكية و وجود الكيان الصهيونى نفسه.
علي مدي عقود قدمت الحكومة الأمريكية الأولوية لمصالح الأجندة الإسرائيلية علي المصالح الأمريكية و هو التزام مكلف للولايات المتحدة الأمريكية لا رصيدا لها و لا يوجد ما يبرر اأعباء السياسيةو الأقتصادية و البشرية الضخمة لهذة العلاقة الخاصة جدا بين الولايات المتحدة و إسرائيل .
و لقد مكنت هذة العلاقة الخاصة لإسرائيل بالتصرف في المنطقة بلا رادع و لا عقاب من خلال حماية الولايات المتحدة الأمريكية لها سياسيا و اقتصاديا و عسكريا.
و رغم هذة العلاقة الخاصة علي مدار عقود لم يجروء رئيس أمريكي علي الأنصياع لرغبات نتنياهو و الإنخراط في حرب مباشرة مع إيران بدون غطاء قانونى و تشريعي محلي أو دولي .
و رغم أن نتنياهو دأب طوال ثلاثين عاماً على ترديد هذة السردية على كل الرؤساء من كلينتون مرورا بجورج بوش الذى يصنف على انه احد أسوأ الرؤساء و اكبر الداعمين لاسرائيل حتى التقط الرئيس ٤٧ دونالد ترامب الطعم و سار فى ركاب نتنياهو و ما أثير من شائعات في وسائل التواصل الأمريكية عن ضغط نتنياهو علي ترامب بملفات جيفرى ابستين.
و علي الصعيد الدولي و رغم مهاجمة ترامب للشريك الرئيسي للولايات المتحدة – بريطانيا – علي تقاعسها في الاستجابة للانضمام الي حربه في إيرات فقد بادر رئيس الوزراء الي نفض يدية من وزر هذة الحرب متأثرا بما حدث مع سلفه توني بلير في حرب العراق فقد صرح ستارمر أن حكومة بريطانيا لا تؤمن بتغيير الأنظمة من " السماء " في تهكم واضح علي أهداف ترامب التي أعلنها في بداية الحرب عن رغبته في تغيير النظان الإيراني عبر القصف الجوى ، ثم أضف ستارمر " أن العمل العسكري يحتاج الي أساس قانوني و خطة مدروسة قابلة للتطبيق و بهدف قابل للتحقيق".
و هو ما دفع إدارة ترامب بالأمس الي النزول بسقف طوحاتها و تغيير الأهداف من إسقاط نظام الملالي الي القضاء علي القدرات التووية و البالستية الإيرانية تاركه أمر تغيير النظام للشعب الإيراني مع تحفيزه عبر البيانات و التصريحات وقصف البنية التحتية للدولة من مؤسسات و مستشفياتو أقسام البوليس هذا عدا إغتيال معظم القيادات البارزة في الحرس الثورى و النخبة الحاكمة.
استسلام واشنطون لنتياهو و تسليم القرار الإستراتيجي لإسرائيل من خلال السماح لها بتوجيه السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط لتحقيق المصالح و الأهداف الخاصة بالدولة العبرية جعل الرأى العام في أمريكا ينتبه و يسأل عن مشروعية قرار الحرب و جعل الحلفاء يترددون في الإنخراط في تحالف مع الولايات المتحدة و إسرائيل و سنري نتائج هذا التحول مع اقتراب أولي الأنتخابات التمهيدية داخل الأحزاب خلال اسبوعين و قد تكتمل الصورة مع شهر نوفمبر في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس .
و بينما تبدو الانتخابات التمهيدية القادمة بأنهاءاختبارا مبكرا لشعبية ترامب و استفتاءا علي سياساته المتطرفه و المتهوره و المنحازه سنري كثيرين يفزون من المركب قريبا.
▪︎أيمن هيبة
رئيس شعبة الطاقة المستدامة بالغرفة التجارية بالقاهرة
رئيس جمعية تنمية الطاقة المستدامة