إمام عمرو بن العاص: من التزم بأوامر الله لن يضيع
أكد الدكتور مصطفى عبد السلام، إمام جامع عمرو بن العاص، أن قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام تحمل دروسًا عظيمة في الثقة بالله والالتزام بأوامره، موضحًا أن أهم ما نتعلمه من حياة خليل الرحمن هو أن من التزم بتعاليم الله سبحانه وتعالى وسار على منهج القرآن فلن يضيعه الله أبدًا، مستشهدًا بما وقع في حياة سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام من ابتلاءات عظيمة قابلها بالصبر والطاعة الكاملة لله تعالى.
قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام

خالد الجندي يكشف سبب نسب النبي إبراهيم المرض لنفسه والشفاء لله.. فيديو
وأوضح إمام جامع عمرو بن العاص، خلال حلقة برنامج "تعلمت من الأنبياء"، المذاع على قناة الناس اليوم السبت، أن سيدنا إبراهيم عليه السلام كان نموذجًا فريدًا في الطاعة والإيمان، فقد وصفه الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم بقوله: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً»، كما قال تعالى: «وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا»، وهي أعلى درجات المحبة، ومع ذلك ابتلاه الله سبحانه وتعالى بحرمانه من نعمة الولد سنوات طويلة، حيث ظل يدعو ربه قرابة ثمانين عامًا قائلاً: «رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ»، حتى استجاب الله سبحانه وتعالى لدعائه وبشره بغلام حليم هو سيدنا إسماعيل عليه السلام.
وأضاف أن الابتلاء لم ينته عند هذا الحد، بل جاء الاختبار الأعظم حين أمر الله سبحانه وتعالى سيدنا إبراهيم أن يأخذ السيدة هاجر وابنه إسماعيل ويتركهما في وادٍ غير ذي زرع عند البيت الحرام، مشيرًا إلى أن هذا الموقف يجسد قمة التسليم لأمر الله، حيث نفذ سيدنا إبراهيم الأمر الإلهي وهو يعلم أنه يترك زوجته وطفله الرضيع في صحراء لا زرع فيها ولا ماء، حتى قال: «رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ».
وأشار إلى أن السيدة هاجر رضي الله عنها ضربت أروع الأمثلة في اليقين بالله، فعندما سألته: «آلله أمرك بهذا؟» قال: نعم، فقالت بثقة كاملة: «إذن لن يضيعنا الله»، وهو ما يرسخ في قلوب المؤمنين أن من يفعل ما عليه تجاه الله وينفذ أوامره فإن الله سبحانه وتعالى لن يضيعه أبدًا.
وبيّن الدكتور مصطفى عبد السلام أن هذا الدرس العظيم يعلم الإنسان أن يترك كل ما يخالف أمر الله، فإذا ترك الإنسان تجارة حرامًا أو مالًا حرامًا أو علاقة حرامًا أو صحبة تبعده عن منهج الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ابتغاء مرضاة الله، فإن الله سبحانه وتعالى يعوضه خيرًا منها ويجعل له مخرجًا، مؤكدًا أن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه.
وتابع أن قمة الابتلاء في حياة سيدنا إبراهيم كانت عندما أمره الله سبحانه وتعالى بذبح ابنه إسماعيل عليه السلام، وهو فلذة كبده الذي انتظره سنوات طويلة، ومع ذلك استجاب لأمر الله بنية صادقة وعزم كامل على الطاعة، حتى جاء الفرج من الله سبحانه وتعالى قبل تنفيذ الذبح، فقال تعالى: «وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ»، موضحًا أن الله سبحانه وتعالى ينظر إلى نية العبد وإقباله على الطاعة.
وأكد إمام جامع عمرو بن العاص على أن أعظم ما نتعلمه من قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام هو أن من التزم بتعاليم الله وأوامره فلن يضيعه الله أبدًا، داعيًا الله سبحانه وتعالى أن يحفظ الجميع من كل مكروه وسوء، وأن يجبر الخواطر، وأن يجعلنا من الصالحين في هذا الزمان، مؤكدًا أن الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير وهو نعم المولى ونعم النصير.