أزمة كربلاء الجديدة التي جعلت ترامب يهدد إسبانيا
خرج ترمب مساء امس
بأمر بقطع المعاملات والصفقات التجارية مع إسبانيا، وملوّحًا بإمكانية “استخدام قواعدها العسكرية بالقوة علي خلفية رفض إسبانيا السماح لامريكا بضرب إيران
فهو لا يتحدث بلغة تحالفات، بل بلغة إكراه.
تعكس خلل عميق في ميزان العلاقة بين واشنطن وحلفائها.
فالتهديد باستخدام القواعد “بالقوة” داخل دولة عضو في حلف شمال الأطلسي يكشف أن مفهوم السطوة الأمريكية علي أوروبا تآكل
فالحليف الذي كان يمنح تسهيلات عسكرية بلا تردد، بات اليوم يحسب كلفة الانخراط في مغامرات ترامب في إيران بدقة سياسية وشعبية.
وإذا كان الخطاب التصعيدي من ترامب محاولة لجر الحلفاء للحرب بالإكراه ، فإنه في جوهره يعكس توترًا استراتيجيًا:
بعد ان فوجئ ترامب بعمق المستنقع الإيراني بينما الحلفاء الأوروبيون لم يعودوا مستعدين لدفع ثمن صراعات لا يرونها معاركهم. ولا حتي معركة أمريكا بل إسرائيل في هذا الإطار فإن تهديد ترامب هو سيناريو "يوم القيامة" للدبلوماسية الدولية
فان رفض مدريد ليس مجرد قرار سيادي عابر، بل رسالة سياسية قد تجد صدى في عواصم أوروبية أخرى.
وكلما ارتفعت نبرة التهديد، زادت الشكوك في قدرة واشنطن
علي احراز نصر عسكري سريع
حين تتحول لغة الشراكة إلى لغة التهديد ات والعقوبات، فهذه تعكس الأزمة الكبير التي زرعها ترامب باغتيال المرشد الإيراني وهو الشخص الوحيد في إيران الذي كان يعارض امتلاك إيران لسلاح نووي
لم يدرك ترامب إنه بهذا الاغتيال حوّل منصبًا سياسيًا إلى قضية مقدسة خالدة في الوجدان الشيعي
حتي . توقيت الاغتيال كارثي. قُتل خامنئي في شهر رمضان، نفس التوقيت الذي قُتل فيه الإمام علي كرم الله وجهه أول أئمة الشيعة . بالنسبة لهم حسب إيمانهم هو تشبيه إلهي. مات الخامنئي كما مات الامام علي:
على يد قاتل في شهر الصيام.
قُتل خامنئي مع عائلته. هذا في في الوعي الشيعي، يُشابه استشهاد الا مام الحسين في كربلاء. لقد تبلورت الآن بالكامل رواية "المظلوم" ضد "الظالم". هذه ليست مجرد مأساة إيرانية، بل هي صرخة حشد شيعية عالمية. أصابت ترامب بالخوف والتوتر والرعب في وقت تخلي عنه الحلفاء
وليس إسبانيا فرسالة التهديد التي أرسلها لاسبانيا هدفها الحقيقي تهديد حلف الناتو و دول أوروبا الذين يكتفوا بمشاهدة ترامب وهو يعدو باقصي سرعة في الملعب ليصل لمحطة نهايته السياسية
فهذه الحرب من المرجح لو طالت مدتها عن شهر أن تُسرّع تغيير النظام في أمريكا أكثر من إيران
فاغتيال المرشد الإيراني منح الجمهورية الإسلامية أقوى محرك لتجديد شرعية نظام الملالي
والعظة مفادها
لا يمكن قتل فكرة الانتقام لدي الشيعة خاصةً أن تلك الفكرة غارقة الآن في دماء الشهيد علي خامنئي