بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

نشرة أخبار اليوم السبت 7 مارس 2026

بوابة الوفد الإلكترونية

أولاً : المشهد الإقليمي


المتغير الأبرز خلال الساعات الأخيرة كان اتساع الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى في لبنان بعد أوامر إخلاء وُصفت بأنها الأوسع حتى الآن، وشملت مساحات تقارب 8% من الأراضي اللبنانية، مع دمار واسع ونزوح كبير من الأحياء المستهدفة. كما وصفت مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة الوضع في الإقليم بأنه “حالة طوارئ إنسانية كبرى”، وقالت إن نحو 100 ألف شخص نزحوا داخل لبنان، إضافة إلى نزوح واسع داخل إيران أيضًا.  

وفي الخلفية العسكرية، نقلت رويترز عن مصادر متعددة أن حزب الله أعاد بناء جزء معتبر من قدراته خلال الأشهر الماضية، مستفيدًا من دعم إيراني وإعادة تنظيم ميداني، وأنه دخل هذه الجولة وهو يعتبر المواجهة الجديدة مع إسرائيل شبه حتمية. هذا يعني أن جبهة لبنان لم تعد مجرد امتداد جانبي، بل باتت جبهة ضغط رئيسية مرشحة للاستمرار حتى لو هدأت بعض المسارات الأخرى.  

ثانيا ً : غزة


في قطاع غزة، التطور الأهم ليس سياسيًا بل إنسانيًا ولوجستيًا. منظمة الصحة العالمية قالت إن المخزون الطبي أصبح حرجًا جدًا رغم إعادة فتح معبر كرم أبو سالم تدريجيًا، وإن مستلزمات أساسية مثل الشاش والإبر نفدت بالفعل، بينما يدخل حاليًا نحو ثلث ما يلزم فقط من الشاحنات الإنسانية يوميًا. كما قالت إن معبر رفح اللازم للإجلاءات الطبية ما زال مغلقًا أمام هذه الحالات، بما يترك آلاف المرضى في وضع شديد الخطورة. وفي تطور منفصل، قال الجيش الإسرائيلي إنه أصاب عن غير قصد شاحنة تابعة لوكالة أممية داخل غزة.  

ثالثا ً : السودان


في الملف السوداني، لا يبدو أن الساعات الأخيرة حملت تسوية أو اختراقًا سياسيًا، لكن الجديد الأخطر هو اتساع البعد الإقليمي للصراع. فقد اتهمت الخرطوم، للمرة الأولى مباشرة، إثيوبيا بالسماح بإطلاق طائرات مسيرة من أراضيها لضرب أهداف داخل السودان في فبراير ومارس. هذا التطور مهم لأنه ينقل الأزمة من مجرد حرب داخلية مستنزِفة إلى صراع قابل لمزيد من التشابك الإقليمي إذا لم يتم احتواؤه سريعًا.  

رابعا ً : القرن الأفريقي


في القرن الأفريقي، ما زال ملف المنفذ البحري الإثيوبي هو العقدة الأساسية. إريتريا كانت قد وصفت مؤخرًا اتهامات أديس أبابا وتحركاتها المرتبطة بملف البحر بأنها “مؤسفة” ومرتبطة بخطاب متكرر عن “الحق في الوصول إلى البحر”، بينما تواصل إثيوبيا داخليًا رفع السقف السياسي والإعلامي حول “المهمة الوطنية البحرية”. ومع اتهام السودان لإثيوبيا في ملف المسيّرات، يصبح المشهد في القرن الأفريقي أكثر تشابكًا، لا أقل.  

خامساً : الاقتصاد المصري


في مصر، التطور الاقتصادي الأهم في المدى القريب ما زال هو استكمال المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج صندوق النقد، بما يفتح لمصر نحو 2.3 مليار دولار إضافية وفق إعلان الصندوق الأسبوع الماضي. أما في سوق الصرف، فأحدث سعر منشور من البنك المركزي يُظهر الدولار عند نحو 50.09 جنيه للشراء و50.19 جنيه للبيع. هذه الأرقام لا تعني انفراجًا كاملًا، لكنها تعكس استمرار السوق داخل نطاق أكثر انضباطًا من فترات الاضطراب الحاد السابقة.  

سادساً : المشهد الدولي


دوليًا، يتصدر مشهدان الصورة. الأول أن بريطانيا كشفت اليوم عن وجود أربع منشآت صيانة تعمل داخل أوكرانيا لخدمة المدرعات والمعدات العسكرية، وهو مؤشر جديد على تعمق الدعم العسكري الغربي المباشر لكييف. والثاني أن التوترات التجارية الأمريكية لم تهدأ، إذ أفادت رويترز بأن شركات أمريكية حُرمت من استرداد رسوم جمركية سبق أن قضت المحكمة العليا بعدم قانونيتها، ما يبقي ملف التجارة والرسوم عنصر ضغط إضافي على الاقتصاد العالمي في وقت يعاني فيه أصلًا من صدمة الطاقة.  

إشارة سريعة للأسواق


الدولار الرسمي في مصر يدور اليوم حول 50.09 شراء و50.19 بيع وفق بيانات البنك المركزي. وفي الذهب المحلي، نُشرت صباح السبت تسعيرة لعيار 21 عند 7140 جنيهًا في بداية التعاملات. أما النفط، فالسوق العالمي ما زال في منطقة شديدة الحساسية؛ فقد كانت عقود برنت تدور الجمعة حول 93.6 دولارًا للبرميل، مع تحذيرات من بنوك كبرى من إمكان تجاوز 100 دولار إذا استمر اضطراب هرمز وتعطلت التدفقات أكثر.  

خريطة التوترات الساخنة في العالم


البؤر الأشد سخونة الآن هي: لبنان/إسرائيل، إيران ومحيط هرمز، غزة، السودان، ثم أوكرانيا. الجديد اليوم أن جبهة لبنان صعدت بوضوح إلى الصف الأول من المشهد، ولم تعد مجرد جبهة مساندة.  

المؤشر العام للتوترات الدولية


8 من 10
هذا تقدير تحليلي، لأننا أمام تزامن ثلاث دوائر ضغط كبرى: حرب وممرات طاقة في الشرق الأوسط، استنزاف مفتوح في السودان، واستمرار الحرب الأوكرانية مع انكشاف أعمق للدعم الغربي.

مؤشر الخطر في الشرق الأوسط


8.5 من 10
وهذا أيضًا تقدير تحليلي. السبب ليس غزة وحدها، بل اقتران ثلاثة مسارات في وقت واحد: تصعيد بيروت، الأزمة الإنسانية المتفاقمة، واضطراب هرمز وتأثيره المباشر على الطاقة والأسواق.

نظرة اليوم
الصورة اليوم ليست “توترًا عامًا” بالمعنى الفضفاض، بل إعادة ترتيب لأولويات الخطر.
الأولوية الأولى الآن: لبنان بعد دخول الضاحية الجنوبية في قلب المشهد.
الأولوية الثانية: هرمز والطاقة لأن أثره عالمي فوري.
الأولوية الثالثة: غزة إنسانيًا أكثر من كونها ساحة متحركة سياسيًا اليوم.

ما الذي نراقبه غدا ً؟


نراقب أربع نقاط حاسمة:
هل تتواصل ضربات الضاحية بالوتيرة نفسها أم تتسع؟
هل يظهر رد أثقل من حزب الله باتجاه العمق الإسرائيلي؟
هل يتحسن تدفق المساعدات إلى غزة أم يبقى عند حدود الثلث تقريبًا؟
وهل يظل النفط تحت 100 دولار أم يكسره إذا بقي اضطراب هرمز على حاله؟  

السؤال الاستراتيچي لليوم


هل نحن أمام مرحلة استنزاف إقليمي متعدد الجبهات، أم أن ما يجري في الضاحية وهرمز ليس إلا تمهيدًا لانتقال الصدام إلى مستوى أعلى يفرض خرائط ردع جديدة على المنطقة كلها؟