بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

صفقة تهز عرش إنفيديا

ميتا تشتري 6 جيجاوات من شرائح AMD مقابل 10% من أسهم الشركة

شراكة بين ميتا وAMD
شراكة بين ميتا وAMD

في صفقة تُعيد رسم خريطة سوق شرائح الذكاء الاصطناعي العالمي، أعلنت شركتا ميتا وAMD عن اتفاقية استراتيجية ضخمة تقضي بشراء ميتا ما يصل إلى 6 جيجاوات من شرائح الذكاء الاصطناعي من AMD، في مقابل منح الأخيرة حصة تصل إلى 10% من أسهمها لصالح عملاق التواصل الاجتماعي.

 هذه الصفقة ليست مجرد عقد توريد، بل هي إعلان صريح بأن الحرب على مستقبل الذكاء الاصطناعي باتت تُخاض على جبهة الشرائح قبل أي شيء آخر.

تفاصيل صفقة ميتا وAMD.. أسهم مقابل جيجاوات

الهيكل المالي للاتفاقية لافت للنظر ويستحق التوقف عنده، فقد جرى تصميم الصفقة بحيث تُصدر AMD لميتا ما يصل إلى 160 مليون سهم من أسهمها العادية، مشروطة بتحقيق أهداف شحن محددة.

 الشريحة الأولى من الأسهم ستُمنح عند تسليم أول جيجاوات من الشرائح، ثم تتدرج الشرائح المتبقية مع كل مرحلة توسع حتى الوصول إلى الستة جيجاوات الكاملة، ومرتبط التوزيع أيضا بتحقيق AMD لأهداف سعر السهم، وتحقيق ميتا لمعايير تقنية وتجارية بعينها.

ستعتمد ميتا في هذه الصفقة على شرائح AMD Instinct المبنية على معمارية MI450 والمُحسنة خصيصا لتلبية احتياجات ميتا التشغيلية، مع بدء تشغيل أول جيجاوات في النصف الثاني من عام 2026. كما تمتد الشراكة لتشمل توسيع التعاون على صعيد معالجات EPYC، إذ ستنشر ميتا ملايين من هذه المعالجات وستكون أول عميل يُطلق الجيل السادس منها.

شبح إنفيديا يخيم على الصفقة

لفهم الدلالة الحقيقية لهذه الاتفاقية، لا بد من قراءتها في سياق المشهد الأوسع لسوق شرائح الذكاء الاصطناعي، فإنفيديا تهيمن على هذا السوق بحصة تُقدر بأكثر من 80%، وهو ما جعل شركات التكنولوجيا الكبرى تشعر بالقلق المتصاعد من الاعتماد المفرط على مورد واحد يملك القدرة على التحكم في أسعار الشرائح ومواعيد التسليم.

وقد كشفت ميتا صراحة عن هذا الدافع في بيانها الرسمي المرافق للإعلان، إذ أوضحت أن تنويع الشراكات والبنية التقنية يهدف إلى بناء بنية تحتية أكثر مرونة واستدامة، وبعبارة أبسط، ميتا لا تريد أن يكون مستقبل طموحاتها في الذكاء الاصطناعي رهينا بقرارات شركة واحدة.

التاريخ يتكرر.. صفقة OpenAI وAMD النموذج الأصلي

هذه ليست المرة الأولى التي تلجأ فيها AMD إلى هيكل الصفقة هذا، فقد أبرمت الشركة في وقت سابق اتفاقية مماثلة مع OpenAI، تحصل بموجبها على حصة تصل إلى 10% من أسهم OpenAI في مقابل توريد ستة جيجاوات من شرائح Instinct. 

الصفقتان معا تُظهران نمطا واضحا في استراتيجية AMD للنمو، بدلا من المنافسة على الأسعار فقط، تبني الشركة شبكة من الشراكات الاستراتيجية العميقة مع أكبر اللاعبين في الذكاء الاصطناعي.

لكن ليس الجميع متحمسا لهذا النوع من الصفقات، فقد وصف عدد من المحللين الماليين هذه الاتفاقيات بأنها معاملات دائرية تخلق شبكة من التبعيات المتشابكة بين شركات الذكاء الاصطناعي وصانعي الشرائح. 

والخطر الجوهري الذي يُشير إليه هؤلاء هو أن هذه الصفقات قد تُضخم الخسائر بشكل حاد إذا لم يواكب الطلب الفعلي على الذكاء الاصطناعي التوقعات المرتفعة للغاية التي بنيت عليها هذه الاستثمارات الضخمة.

وبصياغة أكثر مباشرة، حين تمتلك ميتا 10% من AMD، وAMD تعتمد على عقود ميتا لتحقيق أهداف إيراداتها، وكلتاهما ترتبطان بمستقبل سوق الذكاء الاصطناعي، فإن أي تباطؤ في هذا السوق قد يُرتب خسائر متتالية على الطرفين في آنٍ واحد.

قد تبدو هذه الصفقات بعيدة عن حياة المستخدم اليومي، لكن تداعياتها ستكون ملموسة بشكل مباشر، فكلما تنوعت مصادر شرائح الذكاء الاصطناعي وتراجع احتكار إنفيديا، انخفضت تكاليف تشغيل خدمات الذكاء الاصطناعي على المدى البعيد، وهو ما ينعكس في نهاية المطاف على أسعار الخدمات التي يستخدمها الملايين يوميا، من البحث الذكي إلى الترجمة والتوليد الآلي للمحتوى.

صفقة ميتا وAMD ليست مجرد عقد تجاري ضخم، بل هي لبنة في بناء توازن قوى جديد داخل صناعة الذكاء الاصطناعي، والرسالة واضحة لإنفيديا، الاحتكار الذي بنته على مدار سنوات بدأ يتآكل، وأكبر عملائها يعملون بجد على بناء بدائل حقيقية، أما AMD فتجد نفسها فجأة في موقع من كان ينتظر الفرصة طويلا، وها هي أخيرا تمسك بها بكلتا يديها.