بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

«ترامب» يلعب بورقة الأكراد ضد طهران

بوابة الوفد الإلكترونية

يسعى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى دفع المقاتلين الأكراد لشن غزو برى داخل الأراضى الإيرانية بهدف السيطرة على أجزاء من غرب إيران، فى خطة تعتمد على استخدام قوة بالوكالة بدلاً من إرسال قوات أمريكية أو إسرائيلية إلى الميدان، مع توفير دعم جوى أمريكى واسع لهم.

وقال ترامب إنه يفضل الاعتماد على مقاتلين أكراد إيرانيين يتم تسليحهم بالأسلحة الأمريكية لمحاولة إسقاط النظام الإيرانى، بدلاً من نشر قوات أمريكية على الأرض. وفى تصريح له أمس الأول قال إن فكرة أن تشن القوات الكردية هجوماً برياً على إيران «رائعة»، مضيفاً أنه سيدعم هذا التحرك بالكامل إذا قرر الأكراد المضى فيه.

فى المقابل، تعهد الحرس الثورى الإيرانى بخنق أى نشاط إرهابى أو انفصالى فى مهده، مؤكداً أنه سيتعامل بحزم مع أى محاولة لزعزعة الاستقرار فى المناطق الحدودية.

وتتمركز هذه القوات الكردية أساساً فى جبال شمال العراق، وهى منطقة تمنحها موقعاً استراتيجياً يسمح لها بالتحرك على طول الحدود البرية مع إيران التى تمتد لنحو ألف ميل بمحاذاة مناطق ذات غالبية كردية فى غرب البلاد. كما نقلت تقارير عدة عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين لم تسمهم أن هجوماً برياً قد بدأ بالفعل يوم الخميس، غير أن مسؤولين إيرانيين وكذلك مسئولين أكراداً فى العراق نفوا صحة هذه التقارير بحسب التليجراف البريطانية.

ويرى بعض المحللين أن الحديث عن هجوم برى قد يكون جزءاً من حرب نفسية تهدف إلى زيادة الضغط على طهران فى الوقت الذى تواصل فيه الولايات المتحدة وإسرائيل قصف أهداف داخل إيران. ومع ذلك فإن تسريب خطط عمليات عسكرية واسعة النطاق قبل تنفيذها يعد أمراً غير معتاد.

وفى محاولة لاستمالة الأكراد أفادت تقارير بأن ترامب عرض توفير غطاء جوى أمريكى واسع النطاق لأى عملية برية محتملة، كما أجرى اتصالات مع عدد من القادة الأكراد فى العراق وإيران بعد وقت قصير من بدء الضربات ضد إيران.

كما نقلت شبكة سى إن إن عن مصادر أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية تخطط لتسليح قوات كردية بهدف إشعال انتفاضة شعبية ضد النظام الإيرانى. وذكر موقع أكسيوس أن فكرة الاعتماد على قوة كردية برية جاءت أساساً من إسرائيل.

من جانبها قالت شاناز إبراهيم أحمد، السيدة الأولى للعراق، إن الأكراد غالباً ما يتم تذكرهم فقط عندما تكون هناك حاجة إلى قوتهم أو تضحياتهم. وأضافت فى بيان دعت فيه الأطراف المتورطة فى النزاع إلى ترك الأكراد خارج هذا الصراع مؤكدة أنهم ليسوا مرتزقة.

وأضاف هاى إيتان كوهين ياناروكاك من معهد القدس للاستراتيجية والأمن إن الفكرة تقوم على تحفيز جماعات عرقية أخرى داخل إيران على التمرد، مشيراً إلى أن مجموعات مثل البلوش والأذريين قد تخرج إلى الشوارع وتطالب بحكمها الذاتى إذا شعرت بأن النظام أصبح ضعيفاً.

وقالت الباحثة بورجو أوزجيليك، وهى خبيرة بارزة فى الشؤون الكردية فى معهد الخدمات الملكية المتحدة فى بريطانيا، إن قوات النظام الإيرانى وأجهزته الأمنية تفوق هذه الجماعات عدداً وعتاداً بشكل كبير. وأضافت أن هذه الجماعات أقل عدداً وأضعف تجهيزاً، وأن فكرة إسقاط النظام الإيرانى عبر قوة كردية محدودة تبدو غير ممكنة عملياً.

ورغم أنه من المبكر تقييم احتمال حدوث انشقاقات واسعة داخل مؤسسات النظام الإيرانى فإن الضربات التى تستهدف البنية الأمنية قد تدفع بعض عناصره إلى التخلى عن مواقعهم. لكن هذه الخطة قد تحمل أيضاً نتائج عكسية.

فالمعارضة الكردية المسلحة لا تحظى بالضرورة بدعم كامل داخل المجتمع الكردى نفسه، فضلاً عن أن غالبية سكان إيران البالغ عددهم نحو 90 مليون نسمة قد لا تقبل فكرة تفكك البلاد.

وقالت أوزجيليك إن معارضة النظام لا تعنى بالضرورة قبول أى جهة مستعدة لمحاربته ممثلاً لمصالح الشعب. وأضافت أن كثيراً من الإيرانيين، حتى أولئك الذين يعارضون النظام بشدة، قد يرفضون احتمال تقسيم البلاد إذا شعروا بأن ذلك يجرى فرضه من الخارج.

وحذرت من أن هذه الخطة قد توحد الإيرانيين بدلاً من تقسيمهم إذا شعروا بأن الولايات المتحدة أو إسرائيل تحاولان استخدام جماعة كردية مسلحة لإقامة كيان منفصل فى غرب إيران.

ويعد الحكم الذاتى هدفاً صريحاً لبعض الجماعات الكردية الإيرانية، إذ أعلن ائتلاف سياسى كردى تشكل فى أواخر يناير عن خطط لإدارة المناطق الكردية فى حال سقوط النظام.

لكن كثيراً من الأكراد ينظرون بحذر شديد إلى أى تحالف مع الولايات المتحدة بسبب تجارب سابقة انتهت بتخلى القوى الكبرى عنهم.

وكتبت هيوا عثمان، المستشارة السابقة للرئيس العراقى الراحل جلال طالبانى، فى تحليل نشره منتدى الشرق الأوسط أن الأكراد دخلوا مراراً فى شراكات غير متكافئة مع قوى دولية، لكنهم غالباً ما دفعوا الثمن عندما تغيرت الأولويات الجيوسياسية. وأضافت أن الأكراد كثيراً ما وجدوا أنفسهم يواجهون ردود فعل انتقامية من دول المنطقة بعد أن تُركوا وحدهم.

وتشعر تركيا بقلق شديد من تداعيات الحرب، خصوصاً احتمال تدفق موجات كبيرة من اللاجئين إذا تصاعد الصراع. كما تخشى أن يؤدى صعود قوة كردية فى إيران إلى تشجيع الأكراد داخل تركيا على المطالبة بمزيد من النفوذ أو حتى الاستقلال.

كما قد يعقد هذا التطور جهوداً جارية منذ سنوات لإنهاء النزاع الطويل بين تركيا وحزب العمال الكردستانى الذى تصنفه تركيا والولايات المتحدة وبريطانيا منظمة إرهابية.

أما العراق فيجد نفسه فى موقف بالغ الحساسية، إذ يستضيف على أراضيه قوات أمريكية من جهة وجماعات كردية إيرانية معارضة من جهة أخرى.

وقال قوباد طالبانى نائب رئيس وزراء إقليم كردستان العراق إن الإقليم ليس طرفاً فى النزاع الحالى، مؤكداً أن حكومة الإقليم تسعى إلى الحفاظ على الحياد وتجنب الانجرار إلى الحرب.

ورداً على طلب إيرانى بمنع تسلل جماعات معارضة عبر الحدود قال مسؤولون عراقيون إن بغداد ملتزمة بمنع أى جماعات من استخدام الأراضى العراقية لشن هجمات داخل إيران أو تنفيذ أعمال مسلحة عبر الحدود.