بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

كيف نختم الكتاب الكريم بتدبر

رمضان.. وتلاوة القرآن؟

بوابة الوفد الإلكترونية

أثبتت النصوص الشرعية أن ختم القرآن الكريم من الأمور المستحبة خاصةً فى شهر رمضان المبارك، لما له من فضل عظيم، وثواب كبير؛ إذ إن ختم المصحف دأب العُبَّاد والصالحين طوال العام، فضلًا عن ختمه فى رمضان المعظم، فقد قال الله تعالى: «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ»، كما جاء فى آيات أخرى: «إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ»، وقال تعالى «إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ».

 

ختم القرآن 

وأكد عدد من علماء الأزهر الشريف أن شهر رمضان من مواسم الطاعة، ومن أشهر عباداته الصيام والقيام وختمَ القرآن الكريم، وقد ورد فى هذا الباب الحديث الذى رواه ابن عباس رضى الله عنهما قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِى شَهْرِ رَمَضَانَ؛ إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَلْقَاهُ فِى كُلِّ سَنَةٍ فِى رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ، فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ» متفق عليه.

قال الدكتور مجدى عاشور، المستشار السابق لمفتى الجمهورية، إن ثواب ختم القرآن الكريم فى شهر رمضان المبارك له أجر عظيم عند الله سبحانه وتعالى، وفقًا لقول النبى صلى الله عليه وسلم «إلا إن هذا القرآن مأدبة الله فلتأخذ من هذه المأدبة ما تشاء»، كما قال صلى الله عليه وسلم «من قرأ حرفًا من كتاب الله كتبت له حسنة مضاعفة والحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والله واسع عليم».

وأوضح «عاشور» أن شهر رمضان المبارك شرف بنزول القرآن الكريم، فقد قال تعالى: «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ».

وأكد المستشار السابق لمفتى الجمهورية أن ثواب ختم القرآن الكريم فى شهر رمضان له أجران، وهما قراءة القرآن والصيام فى نفس الوقت، موضحًا أنها عبادة مركبة، إذ أنها عبادة فى أثناء العبادة، أى أن الصيام عبادة وقراءة القرآن عبادة أخرى، وهو ما يرفع قدر وشأن المسلم عند الله سبحانه وتعالى.

وأشار مستشار المفتى إلى أن قراءة القرآن فى رمضان سواء فى نهاره أو ليله فيها مزيد من الفضل والثواب، لأنها فى الشهر الذى نزلت فيه؛ لذلك ينبغى أن يقرأ المسلم يوميًا جزءًا، حتى يختم القرآن كاملًا خلال الشهر الفضيل. 

 

نزول القرآن

وقال الدكتور على جمعة، مفتى الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الله سبحانه وتعالى خص شهر رمضان بنزول القرآن الكريم؛ لذلك ينبغى على المسلم أن يخص الشهر العظيم بالإكثار من تلاوة القرآن امتثًالا لحال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، فقد صح عن النبى صلى الله عليه وسلم أن جبريل كان يعارضه القرآن فى كل عام مرة وكان ذلك فى شهر رمضان، وقد شعر النبى صلى الله عليه وسلم بقرب أجله فى العام الأخير لأن جبريل قد عارضه القرآن مرتين. 

وأوضح «جمعة» أن السلف الصالح والعلماء كانوا يكثرون من مدارسة القرآن وتلاوته فى الشهر الفضيل، فكانت السيدة عائشـة رضى الله عنها تقرأ فى المصحف أول النهار فى شهر رمضان، فإذا طلعت الشمس - أى ارتفعت - نامت.

وأضاف مفتى الجمهورية الأسبق، أن سفيان الثورى كان إذا دخل شهر رمضان ترك جميع العبادات وأقبل على تلاوة القرآن، وكان النخعى يختم فى كل ثلاث ليال فى العشرين الأول من رمضان، وفى العشر الأواخر يختم فى ليلتين سوى الصلاة. 

ونبه مفتى الجمهورية أن أبى حنيفة كان له ستون ختمة فى رمضان، وكان مالك إذا دخل رمضان نفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم، وأقبل على تلاوة القرآن فى المصحف، وكان للإمام الشافعى ختمتان فى كل يوم سوى الصلاة، قال تعالى: «فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» (البقرة :185). 

وقال النبى صلى الله عليه وسلم: «بنى الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان» (رواه البخارى ومسلم)، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ» رواه مسلم من حديث أبى أمامة الباهلى رضى الله عنه.

وقال الله تعالى: _إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُور_ (فاطر: 29).

وأكد عضو هيئة كبار العلماء، أن من أراد ختم القرآن مرة واحدة فى رمضان، فيمكنه تحقيق ذلك من خلال قراءة جزء يوميًا، مشيرًا إلى أنه يمكن استغلال الصلوات المفروضة على المسلم والسُّنن لقراءة هذا الجزء.