بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

«التلطيش» الإيرانى

الحرب على ايران خطيئة جديدة للرئيس الأمريكى ورئيس الوزراء الإسرائيلى ورد الفعل الإيرانى جريمة أخرى تزيد من عدد أعدائها بعد عدوانها على دول الخليج واستهداف منشآت مدنية رغم مزاعمها انها تستهدف القواعد الامريكية فى هذه البلدان وحتى هذا الامر تصرف خاطئ رغم تأكيدات دول الخليج انها لم تسمح باستخدام هذه القواعد لمهاجمة ايران. 

ويبدو أن النظام الإيرانى فقد رشده خاصة بعد وفاة المرشد على خامنئى و40 من مساعديه فى الضربة الإسرائيلية وبدلا من تركيز الهجوم على إسرائيل والسفن الأمريكية فى الخليج وبحر العرب شاهدنا عشوائية ايرانية فى الرد وما نسميه بالعامية «تلطيش» وامتدت النيران الإيرانية إلى دول الخليج والأردن والعراق الحليف الاستراتيجى لإيران وتركيا وأذربيجان ووصل التلطيش إلى المياه الاقليمية القبرصية.

وهو أمر مدان بأن تحاول ايران جر دول إلى الدخول فى حرب معها حتى يقال إن هذه الدول تنحاز لإسرائيل وأمريكا ضد ايران وتشعل غضبا شعبيا فى الشارع العربى ولو لم تفعل ايران جريمتها بالاعتداء على هذه الدول لكان التعاطف معها اكبر فى الشارع العربى والإسلامى.. وكانت الشعوب ضغطت على الحكومات لإجبار الكيان الصهيونى وحليفه الأمريكى على وقف الحرب.

قد تكون الصواريخ الايرانية ألحقت أضرارا كبيرة بالكيان الصهيونى لكن فى النهاية سوف تستنزف قوتها لو طالت هذه الحرب وسوف ينفد رصيدها من الصواريخ مهما كان عددها وقدرة مصانعها على تصنيع غيرها خصوصا أن إيران أصبحت كتابا مفتوحا أمام الكيان الصهيونى وكل خطوات قياداتها وتحركاتهم مرصودة بسبب الجواسيس داخل النظام الإيرانى نفسه وهو الأمر الذى عجز عن مواجهته نظام الملالى رغم اعلانهم القبض على آلاف الجواسيس بعد حرب العام الماضى إلا أنه فشل حتى فى الحد منها. 

النظام الإيرانى لن يسقط بهذا العدوان كما يتخيل ترامب أو نتنياهو ولكن هذه الحرب قد تضعفه ويفقد آخر ميليشيا تابعة له وهم الحوثيون فى اليمن الذين يسيطرون على أجزاء كبيرة من هذا البلد الذى كان سعيدا.. وأعتقد أن الحكومة الشرعية لديها فرصة الآن للقضاء على هذه الميليشيات التى فقدت التمويل الإيرانى سواء بالسلاح والدعم الفنى واللوجستى ولكن كالعادة الشرعية تنتظر ما ستفعل أمريكا مع الحوثيين.. إسرائيل نجحت فى إضعاف حزب الله فى لبنان والإطاحة بنظام بشار فى سوريا ونجحت أمريكا فى تحييد أغلب طوائف الشيعة فى العراق ولم يبقَ إلا الحوثيون فى اليمن كقوة مساندة لإيران.

الحرب على ايران لن تتسع كما يتوقع البعض ولن يدخل فيها أطراف جديدة والرهان على الصين وروسيا رهان خاسر من الناحية العسكرية وقد يكون مفيدا من الناحية الدبلوماسية بالضغط لوقف هذه الحرب التى راح ضحيتها تلاميذ داخل مدرستهم ورياضيون يؤدون تدريباتهم وآلاف من المدنيين العزل الذين اكتووا بنظام فاشى مستبد عيَّن نفسه حامى حمى الشيعة فى العالم ولكنه فشل فى حماية نفسه وشعبه.. وهو نموذج لكل الأنظمة الديكتاتورية الباقية الآن فى العالم.