بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

هموم وطن

الفرس والروم القرن الـ21

الفرس والروم كانتا قوتين عظمتين فى زمنهما، وهو بالتحديد قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة وكان المشركون بقريش يميلون إلى انتصار الفرس على الروم، بينما حزن المسلمون لأن الروم أهل كتاب وهم أقرب للمسلمين، فنزل القرآن يبشرهم بانتصار الروم قريباً.، فى قوله تعالى: 

(1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِى أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِى بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزيزُ الرَّحِيمُ (5)» «الروم: 1-5». 

وقد حدث الوعد الإلهى: وعد الله بأن الروم سيغلبون الفرس فى «بضع سنين»، وهو ما تحقق بالفعل، ففرح المؤمنون بنصر الله. وكانت من الإعجاز النبوى ومن أقوى دلائل نبوة محمد صلى الله وعليه وسلم، حيث أخبرت عن نتيجة حرب مستقبلية ووقعت كما ذكرها القرآن تماماً. وعندما نزلت الآيات، راهن أبوبكر الصديق المشركين على تحقق نصر الروم فى بضع سنين قبل تحريم الرهان، وفاز بالرهان بعد تحقق النصر. وقد فرح المسلمون بهذا النصر لأن الروم كانوا أقرب إلى أهل الكتاب، بينما الفرس كانوا وثنيين. 

وإذا أسقطنا هذه الآيات على واقعنا الحالى بعد أن تبدلت الأحوال وأصبحت إيران جمهورية إسلامية، والروم خليط من النصرانية المحرفة واليهودية المتطرفة والصهيونية الممقوتة مما آثار الخلاف بين أهل السنة الذين يتهمون إيران بتقلدها المذهب الشيعى ومعاداة عدد من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم والتعرض لهم بالسب والشتم، ووصفها بالشرك والكفر فى بعض المعتقدات وتسعى إلى معاداتها رغم صدور. فتوى رسمية من المرشد الأعلى الإيرانى على خامنئى عام 2010 تحرم إهانة أو سب صحابة النبى محمد (صلى الله عليه وسلم) وكذلك زوجاته (أمهات المؤمنين) وبعض السلفيين المتشددين لا يفرقون بينهم وبين الصهاينة من ناحية أنهم أصحاب مشروع توسعى فارسى لنشر التشيع والسيطرة السياسية عبر أذرعها فى دول مثل العراق، سوريا، لبنان، واليمن، والسؤال الذى نريد أن نطرحه على هيئة علماء المسلمين والأزهر الشريف، هل تعد هذه الحرب حرب عقيدة يفرح المسلمين بنصر الله كما تنص الايات القرآنية فى بدايات سورة الروم، وهل المسلمون بعيدا عن التعاطف مطالبون بالدعاء الذى يرفع الراية الإسلامية بالنصر فى حالة تحييد دول الخليج السنية منها والشيعية بعد تخلصهم من الاحتلال القاعدى المدعوم والمزعوم، لأنهم أمام عدو يشعل المنطقة بحرب دينية توسعية يريد بسط نفوذه من النيل إلى الفرات على حد عزمه.