لغز "جثة الصالحية".. آثار تعذيب تنهي حياة طفلة والنيابة تتحفظ على أسرتها
زلزلت صرخة مدوية سكون مركز الصالحية القديمة بمحافظة الشرقية، عقب اكتشاف جريمة يكسوها الغموض داخل جدران أحد المنازل، حيث لفظت طفلة لم تتجاوز ربيعها الثاني عشر أنفاسها الأخيرة في ظروف غامضة.
وسط مؤشرات مرعبة كشفها الفحص الطبي الأولي بوجود "آثار تعذيب وإصابات ريبة" تنهش جسدها الهزيل، مما حول المنزل من سكن إلى مسرح جريمة، ودفع الأجهزة الأمنية لفرض حصار مشدد لكشف خيوط "مؤامرة صامتة" قد يكون أبطالها أقرب الناس إليها.
رحلة الموت من "المنزل" إلى "المستشفى".. مفاجآت الفحص الطبي
بدأت فصول المأساة التي هزت وجدان الشرقية حينما استقبل مستشفى الصالحية الطفلة أسماء جمال محمد (12 سنة) "جثة هامدة"، بعد أن نقلها أفراد أسرتها بزعم محاولة إنقاذها، إلا أن نظرات الأطباء كشفت ما حاولت الجدران ستره؛ حيث تبين وجود إصابات وكدمات غير مبررة على أنحاء متفرقة من الجسد، مما استدعى تحركا فوريا من اللواء عمرو رؤوف، مدير أمن الشرقية، الذي أمر بتشكيل فريق بحث جنائي على أعلى مستوى لكشف ملابسات الواقعة التي فاحت منها رائحة الشبهة الجنائية منذ اللحظة الأولى.
وانتقل اللواء محمد عادل، مدير المباحث الجنائية، رفقة قوة أمنية مكثفة لمحل البلاغ، حيث تم فرض كردون أمني حول منزل الضحية، وبحث رجال المباحث في كواليس الساعات الأخيرة في حياة الطفلة أسماء جمال محمد، واستمعوا لأقوال الجيران الذين أكدوا سماع أصوات غريبة قبيل وقوع الحادث، فيما سجلت دفاتر التحقيق أقوالا متضاربة من أفراد الأسرة، مما دفع النيابة العامة لاتخاذ قرار فوري بالتحفظ على "أهل الطفلة" وسؤالهم حول كيفية حدوث تلك الإصابات التي سبقت الوفاة.
قرار النيابة ومقصلة الطب الشرعي لفك شفرة الجريمة
في موكب جنائزي مهيب، انتقل فريق من النيابة العامة لمعاينة الجثمان وموقع الحادث، حيث عاين وكلاء النائب العام "مسرح الجريمة" للبحث عن الأدوات المستخدمة في إحداث الإصابات المرصودة، وقررت النيابة نقل الجثة إلى ثلاجة حفظ الموتى بمشرحة المستشفى، وندب رجال الطب الشرعي لإجراء أعمال "الصفة التشريحية" لبيان سبب الوفاة الحقيقي وكيفية حدوثها، وما إذا كانت الطفلة قد تعرضت لوقائع تعذيب ممنهج أفضى إلى الموت.
أصدرت النيابة العامة قرارا بالتحفظ على كافة أفراد الأسرة الذين تواجدوا بالمنزل وقت وقوع الحادث، وتواصل الأجهزة الأمنية بالشرقية تحرياتها السرية للوقوف على "الدوافع الخفية" وراء الجريمة، وصرحت النيابة بالدفن عقب الانتهاء من التشريح.