بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

علماء يتوصلون لعلاج مناعي مبتكر لتدمير النقائل السرطانية في أنسجة الدماغ

بوابة الوفد الإلكترونية

قام علماء متخصصون في علم الأحياء الجزيئي في الولايات المتحدة بابتكار أسلوب جديد يتيح إعادة برمجة الخلايا المناعية البالعة (الماكروفاجات) الموجودة في أنسجة الدماغ، بهدف تحويلها إلى أدوات فعّالة لمكافحة النقائل الناتجة عن سرطان الرئة وأورام أخرى.

علاج تجريبي يستخدم "ذاكرة الجهاز المناعي" لمهاجمة السرطان | الشرق للأخبار

وأكدت الخدمة الصحفية التابعة لكلية الطب بجامعة ويك فورست الأمريكية أن الباحثين نجحوا في تطوير طريقة علاج مناعية مبتكرة تهدف بشكل خاص إلى التعامل مع النقائل السرطانية داخل الدماغ.

 

أشارت الأستاذة المساعدة وو شيينغ إلى أن القضاء على النقائل الدماغية يمثل تحدياً كبيراً، وذلك لصعوبة اختراق معظم العلاجات لأنسجته، وأوضحت أن السبب وراء هذا التحدي يعود إلى الحاجز الفاصل بين الجهاز العصبي المركزي ومجرى الدم، بينما تتميز الخلايا البالعة (الماكروفاجات) بقدرتها الفطرية على اجتياز هذا الحاجز بسهولة، هذا ما دفع الباحثين إلى التساؤل حول إمكانية تعديل هذه الخلايا بحيث تصبح قادرة على التعرف على الخلايا السرطانية والقضاء عليها.

 

يعتمد هذا الابتكار المناعي بشكل جزئي على المبادئ التي يرتكز عليها العلاج بالخلايا التائية المعدلة (CAR-T) المستخدم في مكافحة السرطان. في النهج التقليدي لـ CAR-T، تُستخرج الخلايا التائية من جسم المريض، ويعاد برمجتها لإضافة مستقبلات قادرة على تمييز الخلايا السرطانية، ثم يتم إعادتها إلى الجسم لتأدية وظيفتها العلاجية. وبطريقة مشابهة، تمكن الفريق الأمريكي من إدخال مستقبلات متخصصة في أغشية الماكروفاجات تجعلها تتعرف على خلايا سرطان الرئة من خلال بروتين يدعى الميزوثيلين (mesothelin)، الذي يتواجد بكثافة على سطح هذه الخلايا السرطانية. علاوة على ذلك، قام الباحثون بتعزيز عدوانية الماكروفاجات باستخدام جزيء إشاري يُعرف بـ MyD88، الذي ينشّط الجهاز المناعي ويعزز استجابته لمكافحة التهديدات بشكل أقوى.

 

هذا النهج تم اختباره على فئران تعاني من نقائل سرطان الرئة إلى الدماغ. وأظهرت التجارب أن الماكروفاجات المعدلة تمكنت من اختراق حاجز الدم الدماغي، وتراكمت داخل الأورام السرطانية حيث هاجمت الخلايا المصابة بنجاح. إضافة إلى ذلك، كانت هذه الخلايا قادرة على إفراز جزيئات ساهمت في تدمير خلايا سرطانية كانت تفتقر لوجود بروتين الميزوثيلين على سطحها.

 

واختتم البروفيسور كونوسوكي واتابي من نفس الجامعة بتسليط الضوء على النتائج اللافتة لهذه الأبحاث، مشيراً إلى أن الماكروفاجات المعدلة لم تكتفِ بمهاجمة الأورام واختراقها فقط، بل أسهمت أيضاً في إحداث تغييرات جذرية داخل البيئة المناعية للدماغ. ليس هذا فحسب، بل إنها حفّزت كذلك خلايا مناعية أخرى وفعّلت استجابة مناعية مستدامة ضد السرطان، وهي خاصية لم يتمكن العلماء من تحقيقها مسبقاً عند التعامل مع النقائل الدماغية.