فى الحومة
الشرق الأوسط على صفيح ساخن
فى هذه الأيام نرى النيران تشتعل فى الشرق الأوسط بحرب صهيو أمريكية ضد إيران معدة سلفاً. ومخطط مرسوم منذ سنوات ليس للحرب فقط ولكن لإعادة تشكيل بلدان المنطقة وتكوين شرق أوسط جديد تابع وتحت سيطرة أمريكا وربيبتها إسرائيل، فهذه الحرب لها أهداف أخرى عديدة فليست من أجل المشروع النووى أو ترسانة الصواريخ البالستية المتطورة أو إزاحة نظام ديكتاتورى ولكن عجل بها من حيث التأقيت خشية هذا التقارب السياسى والاقتصادى بين المحور السنى والمحور الشيعى الذى تمثله إيران وجيوبها فى العالم العربى الذى قد يشكل قوة تمثل تهديداً لمشروع الشرق الأوسط الجديد وضياع الحلم بدولة أرض الميعاد من النيل إلى الفرات، ولا شك أن بروتوكولات حكماء صهيون كانت تؤكد على ضرورة ترسيخ الزعامات لدى الحكام العرب وترسيخ القوميات والعرقيات بين الشعوب العربية والإسلامية كالفراعنة والفينقيين والفرس كى تمهد الطريق لمشروعهم بصنع الفرقة والخلافات العقائدية بين المسلمين ولكن لماذا إيران الآن فى الحقيقة إن إيران تمثل ممراً تجارياً حيوياً يربط بين غرب آسيا ووسطها وجنوبها وتسيطر على مضيق هرمز وتؤثر بارتباط الحوثيين معها على باب المندب وتشترك فى حدود برية مع ٧ دول أفغانستان وباكستان من الشرق وتركيا والعراق من الغرب وأذربيجان وتركمانستان وأرمينيا من الشمال وتعتمد على اقتصاد المقاومة الذى يركز على الاكتفاء الذاتى والموارد الطبيعية الهائلة حيث تمتلك رابع أكبر احتياطى مؤكد من النفط وثانى أكبر احتياطى من الغاز الطبيعى فى العالم، وقد تفوقت إيران عسكرياً فى السنوات الأخيرة بشكل مذهل فهى تمتلك أكبر وأكثر ترسانة صواريخ باليستية تنوعاً فى الشرق الأوسط قادرة على ضرب أهداف بعيدة بدقة عالية كما أصبحت رائدة عالمياً فى إنتاج الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة وعالية الكفاءة مثل سلسلة شاهد ومهاجر التى أثبتت فاعليتها فى النزاعات الإقليمية والدولية كما نجحت فى تطوير منظومات دفاع جوى محلية الصنع كما تعتمد قوة إيران على شبكة واسعة من الحلفاء فى المنطقة ما يمنحها قدرة على التأثير خارج حدودها الجغرافية دون الدخول فى مواجهة مباشرة كالحوثيين وحزب الله وشيعة العراق وليس بخافٍ على أحد أن قوة إيران التى تغشاها أمريكا تتمثل فى كونها من دول المقاومة والصمود والممانعه فى التماهى مع مشروع الشرق الأوسط الجديد المخطط له من أمريكا ودولة الاحتلال الغاصب حيث تؤمن إيران أن أمريكا هى الشيطان الأعظم واصبح الخلاف بين أمريكا وربيبتها وإيران خلاف وجودى وسقوط إيران يمثل نجاح للمشروع الصهيوأمريكى وبداية حقيقية للشرق الأوسط الجديد وتحقيق حلم إسرائيل الكبرى من النيل للفرات وعلى الدول العربية والإسلامية أن تدرك حجم المخاطر التى تترتب على ذلك وألا تأخذها ردود الأفعال من ضرب إيران للقواعد الأمريكية داخل البلدان العربية فهناك خطر على الجميع إذا سقط النظام الإيرانى فتسقط معه إيران وتسود الفوضى فى المنطقة وتذهب إلى تقسيمات ديمغرافية وسيناريوهات أشد تطرفاً مما عليها الآن فالأمر يحتاج رؤية سديدة وحكمة لمعالجة مثل هذا الوضع الشائك لفهم مخططات الكيان الصهيونى والأمريكان وعدم الوقوع فى ما لا تحمد عقباه فالأمر جد خطير يحتاج إلى بصر وبصيرة ورؤية للمآلات. حمى الله مصر والعرب وبلدان المسلمين أجمعين.