بين السطور
أمام المبتهلين
منذ 50 عاما رحل عن عالمنا شيخ المداحين وقيثارة السماء الشيخ سيد النقشبندى صاحب اجمل صوت وامام المبتهلين. والذى مازال صوته العذب يرتبط فى اذاننا بشهر رمضان عقب اذان المغرب والذى يصدح بابتهال الله ياالله بصوته القوى الشجى الذى ينطلق فى رنين آخاذ يهز الوجدان والذى ننتظر صوته الرمضانى ليعيد على اذهاننا ذكريات الطفولة فى كل رمضان. فما زال صوته الملائكى العذب أيقونة كل عام فى شهر الصوم فى مصر وصاحب مدرسة مشهورة ومتميزة فى الابتهالات، وأحد أشهر المنشدين والمبتهلين فى تاريخ الإنشاد الدينى، وخارجها ولد الشيخ النقشبندى فى قرية دميرة التابعة لمحافظة الدقهلية فى مصر عام 1920م، ولم يمكث فى قريته طويلاً، حيث انتقلت أسرته إلى مدينة طهطا بسوهاج جنوب الصعيد وحفظ القرآن الكريم على يد الشيخ أحمد خليل قبل أن يستكمل عامه الثامن حتى بلغ الثامنة من عمره تعلم الإنشاد الدينى فى حلقات الذكر بين مريدى الطريقة النقشبندية. التابعة لجده الشيخ محمد بهاء النقشبندى الذى جاء من بخاري بولاية أذربيجان إلى مصر للالتحاق بالأزهر الشريف، أما والد الشيخ سيد النقشبندى فهو أحد علماء الدين ومشايخ الطريقة النقشبندية الصوفية.
حيث تحل ذكرى وفاة المبتهل الكبير الشيخ سيد محمد النقشبندى فى هذا الشهر وكان يتردد على موالد كبار الأئمة، ومنهم عبد الرحيم القناوى والسيوطى أبوالحجاج الاقصرى ثم كبر الشيخ سيد النقشبندى وقد حفظ أشعارابن الفارض والبوصيرى، ثم عاد إلى الدلتا واستقر بمدينة طنطا وذاع صيته ونال شهرة عظيمة بارجاء مصر وامتدت شهرته إلى الدول العربية وكان كبار المسئولين فى بعض الدول يوجهون له الدعوة من معظم الدول الأفريقية والآسيوية، وبلاد الشام ودول الخليج لاحياء الليالى الدينية والرمضانية هناك، وقد سمعت فى بعض الحوارات التى أجريت معه أنه بعد منتصف ستينيات القرن الماضى التقى مصادفة بالإذاعى أحمد فراج فسجل معه بعض التسجيلات لبرنامج فى رحاب الله ثم سجل العديد من الأدعية الدينية لبرنامج دعاء الذى كان يذاع يوميا عقب أذان المغرب،فقد سجل للاذاعة الابتهالات الدينية التى نذوب فيها عشقا للان ولحن له حلمى أمين وأحمد صدقى محمود الشريف وسيد مكاوى وبليغ حمدى لقد اثرى مكتبة الاذاعة باعمال خالدة من الابتهالات والمدائح النبوية. وقال فى حوار صحفى اجرى معه فى اواخر الستينيات أحمد الله لقد قضيت عمرى كله قارئا ومنشدا وطوفت فى طول البلاد وعرضها قرأت القرآن، وأقمت الليالى فى المدن وفى القرى وفى الكفور، ولكنى لم أكن اقترب من المدينة العريضة الواسعة من القاهرة إلا فى مولد السيدة والحسين وسيدى سلامة قاضى، ولم تعرف الإذاعة طريقى ولم أعرف أنا الطريق إليها حتى جاء النصيب. فقد كان المخرج الإذاعى مصطفى صادق قد ذهب إلى بابا شارو واقترح عليه أن يقدم البرنامج العام دعاء يوميا مدته خمس دقائق وأن يكون الدعاء بصوت الشيخ النقشبندى وأنه استمع إليه فى مولد الحسين. وعلى الرغم من ان خريطة البرنامج العام كانت قد اكتملت قبل ذلك بـ13 يومًا، وعلى الفور فى نفس اليوم قام بابا شارو باضافة اسم الشيخ النقشبندى إلى خريطة البرنامج العام فى رمضان وهو الذى اختار التوقيت لإذاعة الدعاء عقب آذان المغرب مباشرة. لقد ظل ومازال صوته يصافح آذاننا وقلوبنا من خلال الميكرفون. حتى وصفه الدكتور مصطفى محمود فى برنامجه العلم والإيمان بأن الشيخ سيد النقشبندى مثل النور الكريم الفريد الذى لم يصل إليه أحد وأجمع خبراء الأصوات على أن صوت الشيخ الجليل من أعذب الأصوات التى قدمت الدعاء الدينى فصوته مكون من ثمانى طبقات، وكان يقول الجواب وجواب الجواب، وصوته يتأرجح ما بين الميزو سوبرانو والسوبرانو. أفقد تم تكريم أمام المبتهلين بعد وفاته من الرئيس الراحل محمد أنور السادات عام 1979 بان منحه وسام الدولة من الدرجة الأولى، كما كرمه الرئيس الراحل محمد حسنى مبارك فى عام 1989 بمنحه وسام الدولة من الدرجة الأولى أيضا، رحم الله الشيخ سيد النقشبندى إمام المبتهلين.