بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

موسكو تصعّد لهجتها تجاه الأولمبية الدولية: ازدواجية المعايير بعد استثناء واشنطن وتل أبيب

الأولمبية الدولية
الأولمبية الدولية

دخلت الأزمة بين موسكو واللجنة الأولمبية الدولية مرحلة جديدة من التصعيد، عقب إعلان الأخيرة رفضها فرض أي عقوبات على رياضيي الولايات المتحدة وإسرائيل على خلفية التصعيد العسكري مع إيران، في خطوة أثارت انتقادات حادة داخل الأوساط السياسية والرياضية الروسية.


وجاء قرار اللجنة في الثالث من مارس الجاري، مؤكدة أن الحركة الأولمبية يجب أن تظل بمنأى عن الصراعات السياسية والعسكرية، وأن الرياضة ينبغي أن تبقى عنصر توحيد وأمل بين الشعوب. إلا أن هذا التبرير لم يكن مقنعًا لموسكو، التي رأت فيه استمرارًا لسياسة “المعايير المزدوجة” في التعامل مع الدول.


وزير الرياضة الروسي السابق بافيل كولوبكوف اعتبر أن اللجنة تطبق الميثاق الأولمبي بشكل انتقائي، موضحًا أن ما يُقال اليوم عن الحياد الرياضي لم يكن حاضرًا بالمنطق ذاته عندما تم اتخاذ قرارات بحق الرياضيين الروس بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا.


وقال كولوبكوف إن العقوبات التي فُرضت على الرياضيين الروس سابقًا استندت إلى مبررات وصفها بـ”غير المقنعة”، مؤكدًا أن بلاده تمتلك الآن من الحجج القانونية والسياسية ما يكفي لإعادة فتح النقاش مع اللجنة الأولمبية الدولية، بل ولوّح بإمكانية تغيير نبرة الخطاب الروسي لتصبح أكثر حزمًا في المرحلة المقبلة.


وتعود جذور الخلاف إلى عام 2022، حين قررت اللجنة والعديد من الاتحادات الدولية استبعاد معظم الرياضيين الروس من المنافسات الكبرى، مع السماح لعدد محدود منهم بالمشاركة تحت علم محايد ودون رموز وطنية. 

وبررت اللجنة تلك القرارات آنذاك بالظروف الاستثنائية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، معتبرة أن الوضع يتطلب إجراءات خاصة.


غير أن روسيا ترى أن ما يحدث اليوم يكشف عن ازدواجية واضحة؛ إذ تمسكت اللجنة بمبدأ الحياد عندما تعلق الأمر بالولايات المتحدة وإسرائيل، في حين تم تجاهل هذا المبدأ في الحالة الروسية.


في هذا السياق، تصاعدت الدعوات داخل موسكو لإعادة تقييم العلاقة مع اللجنة الأولمبية الدولية والبحث في آليات قانونية ودبلوماسية جديدة لحماية حقوق الرياضيين الروس.

 هذا التوتر قد ينعكس على التحضيرات الخاصة بالاستحقاقات المقبلة، وعلى رأسها دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026.


اللافت أن البيان الصادر عن اللجنة شدد على ضرورة عدم “تسييس الرياضة”، وهو التعبير ذاته الذي تستخدمه موسكو في خطابها الرسمي منذ سنوات. غير أن التباين في التطبيق العملي لهذا الشعار هو ما يغذي الأزمة الحالية.


التصعيد الروسي لا يستهدف فقط القرار الأخير، بل يعكس تراكمات ممتدة منذ عدة أعوام، حيث تشعر موسكو بأن حضورها في المنظومة الرياضية الدولية أصبح رهينة للاعتبارات السياسية.