أثرٌ يبقى..
التفكير الإيجابى.. كيف علّمنا النبى ﷺ فن الأمل
نصل اليوم إلى منتصف رحلتنا المباركة، وفى هذا التوقيت من الشهر، قد يتسلل الإرهاق إلى الأجساد، أو تشغلنا هموم الحياة عن روحانية الصيام، وهنا نحتاج إلى استحضار أعظم طاقة دفع عرفتها البشرية: «التفكير الإيجابى» بمفهومه النبوى الأصيل، فبينما يتحدث العالم اليوم عن قوة التفاؤل، نجد أن نبينا الكريم ﷺ قد عاشه واقعا فى أحلك الظروف، محولا المحن إلى منح، واليأس إلى أمل عريض.
التفكير الإيجابي فى الإسلام ليس «أحلام يقظة» أو هروبا من الواقع، بل هو «فقه التفاؤل»، كان النبى ﷺ يعجبه الفأل، وكان يغير الأسماء المحزنة إلى أسماء مبهجة، ويقول للألم والمرض: «لا بأس، طهور إن شاء الله»، هذا المنهج هو ما نحتاجه اليوم في شوارعنا وبيوتنا، أن ننظر إلى نصف الكوب الممتلئ بالحمد، لا إلى النصف الفارغ بالشكوى.
في رحلة «أثرٌ يبقى»، ندرك أن الكلمة الإيجابية هى صدقة جارية لروحك وللآخرين، فبدلا من لوم الظروف أو الندب على الحظ، علّمنا النبى ﷺ أن نقول: «قدّر الله وما شاء فعل»، ليس استسلاما، بل انطلاقا من نقطة الرضا لنبدأ من جديد، الإيجابية هى أن ترى فى زحام الطريق فرصة لذكر الله، وفى ضيق الرزق بابا لزيادة السعى واليقين، وفى تعب الصيام لذة القرب.
إن «الأثر الذى يبقى» للتفكير الإيجابى هو المناعة النفسية، الشخص الإيجابى لا ينكسر أمام الأزمات الاقتصادية أو الضغوط الاجتماعية، لأنه يثق أن «مع العسر يسرا»، هو الشخص الذى يبث الروح فيمن حوله، ويجعل من بيته واحة للهدوء بدلا من أن يكون ساحة للشكوى والتذمر.
فى مصر، نملك خفة ظل فطرية هى نوع من المقاومة بالإيجابية، لكننا نحتاج أن نحولها إلى منهج حياة إيمانى، رمضان هو الوقت الأمثل لتدريب العقل على رصد النعم بدلا من إحصاء النقم، فكل «الحمد لله» تخرج بصدق، هى رصاصة في قلب اليأس، وخطوة نحو حياة أكثر إشراقا.
اليوم، ونحن في منتصف الشهر، لنرفع شعار «التفاؤل النبوى»، انظر إلى مستقبلك بعين الثقة فى الله، وتعامل مع مشاكلك بعقلية الباحث عن حل لا الغارق في الهم، كن أنت شمس المكان الذى تتواجد فيه، فالمؤمن الإيجابى كالغيث، أينما وقع نفع.
رسالة اليوم:
«راقب كلماتك اليوم.. بدلا من قول (أنا تعبان من الصيام)، قل (الحمد لله على نعمة الطاعة)، وبدلا من (الدنيا صعبة)، قل (الله المستعان وهو القادر على التيسير)، الكلمة الطيبة تبنى فى داخلك قصرا من السلام، وتترك فى قلوب من تقابلهم أثرا لا يمحوه الزمان».