حوار ضرورى مع القطاع الخاص للتعامل مع الأزمة
اعتادت مصر بحكم موقعها الجغرافى ومحيطها الإقليمى سداد فواتير كل حرب مشتعلة فى المنطقة والتأثر بكل أزمة إقليمية. من هنا تفرض الحرب الأمريكية الإيرانية، وتوابعها بقصف دول عربية بالخليج، آثارها الخطيرة على مصر اقتصادا واستثمارا وتجارة. وفى حال استمرارها لعدة شهور، فإن النتائج ستكون وخيمة وتحتاج لخطط مواجهة وتجهز كامل.
تشير النتائج المبدئية للحرب إلى ارتفاعات قياسية فى أسعار النفط عالميا ليتجاوز سعره المئة دولار للبرميل حال استمرار الحرب، مقابل 72.48 دولار قبلها، وهو ما يستتبعه ارتفاع كبير فى أسعار كثير من الخامات والسلع الأساسية، فضلا عن ارتفاع تكاليف الشحن والنقل البحرى والبرى والتأمين على البضائع بسبب اتساع المخاطر. وبطبيعة الحال سيؤدى استمرار الحرب إلى تباطؤ حركة نقل السلع والأفراد وتراجع كبير فى الصادرات التى قد تواجه أزمة فى التصدير إلى أسواق دول الخليج، وهى من الأسواق الرئيسية للمنتجات المصرية.
فى الوقت ذاته ستتأثر عائدات قناة السويس إن طال الصراع مرة أخرى، إذ تلجأ شركات الشحن العالمية إلى اختيار طريق رأس الرجاء الصالح، رغم طوله بديلا، وهو ما سبق وعانينا من آثاره لنحو عامين بعد حرب غزة التى اندلعت فى أكتوبر 2023، وقد نتج عن ذلك خسائر كبيرة تجاوزت 12 مليار دولار.
كذلك، فإن قطاع السياحة أيضا سيتأثر تأثرا بالغا، بعد أن بدأ مرحلة التعافى، ففى الغالب العام تنظر كثير من الوكالات العالمية إلى منطقة الشرق الأوسط باعتبارها منطقة واحدة عالية المخاطر، فيستبعدونها ككل دون تفرقة بين بلد وآخر.
كما يدخل ضمن الآثار المتوقعة استمرار تخارج رؤوس الأموال الأجنبية ( الأموال الساخنة) من أدوات الدين الحكومى والتحول إلى الذهب، وهو ما يؤثر على المتاح من العملة الصعبة ويشكل ضغطا على قيمة الجنيه مرة أخرى.
وهذا السيناريو الذى لا نتمنى حدوثه سيرفع معدلات التضخم مرة أخرى إلى معدلات قياسية، بعد أن شهد التضخم تراجعا واضحا فى الشهور الأخيرة، وبلغ فى يناير 2026 نحو 11.9 فى المئة.
ولا شك أن هذا كله يضع على عاتق الحكومة مسئولية كبيرة، تتطلب خططا واضحة ومعلنة للتعامل مع كل أزمة من الأزمات المتوقعة بحلول عملية وفعالة. لقد أعلنت الحكومة فور اندلاع الحرب عن تفعيل غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء لمتابعة مستجدات الموقف على مدار الساعة، وإصدار تقارير متابعة للموقف، لعرضها على رئيس مجلس الوزراء، للاطلاع على مجريات الموقف، وتطورات الأحداث، وسيناريوهات الأزمة، والوقوف على تأثيراتها المباشرة.
ونحن نأمل أن يتجاوز دور غرفة الأزمات المتابعة واستقراء المشهد إلى طرح حلول ومقترحات سريعة وفعالة للتقليل من آثار الحرب.
وما دام القطاع الخاص شريكا أساسيا فى التنمية الاقتصادية، ولأنه لاعب رئيسى فى حركة الاستثمار والتجارة، فلا بد للحكومة أن تجرى حوارا موسعا مع منظمات القطاع الخاص من اتحادات الصناعات والغرف التجارية والمستثمرين للوقوف على حقيقة الآثار، والتعامل بجدية وفاعلية مع ما يحدث، أولا بأول.
إن الحفاظ على ما تحقق من تعافٍ اقتصادى خلال العامين الأخيرين يدفعنا إلى الاصطفاف خلف القيادة السياسية فى تماسك، دعمًا لامتصاص أى آثار سلبية وتجاوز هذه التحديات الصعبة.
وسلام على الأمة المصرية