بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

تعرف علي مسألة في أحكام الاعتكاف

بوابة الوفد الإلكترونية

الاعتكاف عبادة مشروعة بالكتاب والسنة وآثار الصحابة والإجماع وقال اهل العلم ان 

مسألة: في أحكام الاعتكاف

أولا:مفهوم الاعتكاف

الاعتكاف في اللغة الافتعال، قال صاحب لسان العرب في مادة (عكف):

والاعتكاف افتعال من عكف على الشيء يَعكُفُ ويَعكِفُ عكفاً وعكوفاً، وهو متعدٍ فمصدره العكف، ولازم فمصدره العكوف”، والمتعدي لغة بمعنى الحبس والمنع قال تعالى:

{وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ}، واللازم لغة بمعنى ملازمة الشيء والإقبال عليه قال تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} أي مقيمون.

و الاعتكاف في اصطلاح الفقهاء:«حبس النفس في المسجد خاصة مع النية”، و”لزوم مسجد لطاعة الله».

ثانيا:حكم الاعتكاف

الاعتكاف عبادة مشروعة بالكتاب والسنة وآثار الصحابة والإجماع:

فمن الكتاب قوله تعالى: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}، وقوله تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}.

أما الأدلة على مشروعية الاعتكاف من السنة النبوية فكثيرة، ومنها حديث: “عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله ﷺ يعتكف العشر أواخر من رمضان”

-ثالثا:أقسام الاعتكاف

ينقسم الاعتكاف من حيث الحكم إلى قسمين:

1- الأول: الاعتكاف المسنون، قال ابن منذر رحمه الله: “وأجمعوا على أن الاعتكاف سنة لا يجب على الناس فرضاً إلا أن يوجبه المرء على نفسه نذراً فيجب عليه”.

2- والثاني الاعتكاف الواجب، فيجب الاعتكاف بالنذر إجماعاً لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال: “من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه”، ولحديث ابن عمر رضي الله عنهما “أن عمر رضي الله عنه سأل النبي ﷺ قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد، قال: أوفِ بنذرك".

-رابعا:زمن الاعتكاف

اختلف الفقهاء في أقل مدة الاعتكاف على أقوال:

1- القول الأول : ذهب طائفة من أهل العلم إلى أن أقل زمن للاعتكاف يوم.

2- القول الثاني: و ذهب بعضهم إلى إن أقله يوم وليلة.

3- القول الثالث إن أقله عشرة أيام.

4- القول الرابع :فقالوا إن أقل مدة للاعتكاف لحظة.

جاء في “المجموع”: “الصحيح الذي المنصوص عليه الذي قطع به الجمهور أنه يشترط لبث في المسجد، وأنه يجوز الكثير منه والقليل حتى ساعة أو لحظة».

-خامسا:شروط الاعتكاف

وللاعتكاف شروط تكلّم عنها العلماء رحمهم الله وقد حصرها بعضهم في ثمانية وهذه الشروط إجمالاً هي:

الإسلام، والعقل، والتمييز، والنية، والطهارة من الحيض والنفاس والجنابة، وإذن السيد للرقيق والزوجة، والصوم، والمسجد، ويتضح من هذا -مثلاً- أنه لا يصح الاعتكاف من كافر لقوله تعالى: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ}، ولا يصح الاعتكاف من مجنون ولا سكرات لحديث “إنما الأعمال بالنيات.

-سادسا:هل يشترط الصوم في صحة الاعتكاف ؟

اختلف الفقهاء في الاعتكاف هل يصح بغير صوم أم لا:

1-المذهب الأول:فذهب عامة الحنابلة و الحنفية و بعض المالكية إلى أنه يشترط الصوم في صحة الاعتكاف ، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية و تلميذه ابن القيم.

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتكف مفطراً قط).

أدلة هذا المذهب:

الدليل الأول :

عَنْ عَائِشَةَ –رضي الله عنها- قَالَتِ : ((السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَنْ لاَ يَعُودَ مَرِيضًا ، وَلاَ يَشْهَدَ جَنَازَةً ، وَلاَ يَمَسَّ امْرَأَةً ، وَلاَ يُبَاشِرَهَا ، وَلاَ يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ إِلاَّ لِمَا لاَ بُدَّ مِنْهُ ، وَلاَ اعْتِكَافَ إِلاَّ بِصَوْمٍ ، وَلاَ اعْتِكَافَ إِلاَّ فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ))(رواه أبو داود في الصوم /باب الْمُعْتَكِفِ يَعُودُ الْمَرِيضَ رقم الحديث (2475).

الدليل الثاني : مداومة النبي صلى الله عليه وسلم للصيام في كلّ اعتكاف مع الحديث السابق دليل على أن الصيام جزء من الاعتكاف .

قال ابن القيم رحمه الله تعالى- في زاده (2/87) :

«ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أن اعتكف مفطراً ، بل قالت عائشة : (ولاَ اعْتِكَافَ إِلاَّ بِصَوْمٍ) ، ولم يذكر الله سبحانه وتعالى الاعتكاف إلا مع الصوم ، ولا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مع صوم ، فالقول الراجح في الدليل الذي عليه جمهور السلف أنّ الصوم شرط في الاعتكاف ، وهو الذي كان يرجحه شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية».

الدليل الثالث:حَدِيث عَائِشَة الَّذِي ذَكَره أَبُو دَاوُدَ فِي الْبَاب , وَقَوْلهَا : السُّنَّة كَذَا وَكَذَا وَلَا اِعْتِكَاف إِلَّا بِصَوْمٍ ).

2-المذهب الثاني: ذهب ابن حزم إلى أن الصوم ليس شرطا لصحة الاعتكاف ،و بهذا قال الشافعية ،و رجحه النووي و ابن دقيق العيد.

قال الإمام ابن حزم:«مسألة : وليس الصوم من شروط الاعتكاف ، لكن إن شاء المعتكف صام وإن شاء لم يصم »

قال ابن حزم: (من البرهان على صحة قولنا اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فلا يخلو صومه من أن يكون لرمضان خالصا وكذلك هو فحصل الاعتكاف مجردا عن صوم يكون من شرطه وإذا لم يحتج الاعتكاف إلى صوم ينوي به الاعتكاف فقد بطل أن يكون الصوم من شروط الاعتكاف وصح أنه جائز بلا صوم وهذا برهان ما قدروا على اعتراضه .. وأيضا فإن الاعتكاف هو بالليل كهو بالنهار ولا صوم بالليل فصح أن الاعتكاف لا يحتاج إلى صوم) ((المحلى)) (٥/ ١٨٦).

و قال النووي: (ويجوز بغير صوم) ((المجموع)) (٦/ ٤٨٥).

و قال ابن دقيق العيد: (الصوم ليس بشرط) ((إحكام الأحكام).

و بعدم اشتراط الصوم في الاعتكاف قال طائفة من السلف.

قال الإمام ابن حزم:«وهو قول طائفة من السلف - : روينا من طريق سعيد بن منصور : نا عبد العزيز بن محمد هو الدراوردي - عن أبي سهيل بن مالك قال : كان على امرأة من أهلي اعتكاف ، فسألت عمر بن عبد العزيز ؟ فقال : ليس عليها صيام إلا أن تجعله على نفسها . فقال الزهري : لا اعتكاف إلا بصوم . فقال له عمر : عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا ، قال : فعن أبي بكر ؟ قال : لا ، قال : فعن عمر ؟ قال : لا ، قال : فأظنه قال : فعن عثمان ؟ قال : لا . قال أبو سهيل : لقيت طاوسا ، وعطاء ، فسألتهما ؟ فقال طاوس : كان فلان لا يرى عليها صياما إلا أن تجعله على نفسها ، وقال عطاء : ليس عليها صيام إلا أن تجعله على نفسها».

و من حجة هذا المذهب:ما رواه البخاري (1928) ومسلم (1173).

ولم يثبت أنه كان صائماً في هذه الأيام التي اعتكافها، ولا أنه كان مفطراً. فالأصح أن الصوم مستحب للمعتكف

-سابعا:مكان الاعتكاف

اتفق الفقهاء على أن المسجد شرط لصحة اعتكاف الرجل؛ استدلالًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِی ٱلۡمَسَٰجِدِۗ﴾ [البقرة: ١٨٧].

ووجه الدلالة هنا أن النهي عن المباشرة وإن كان عامًّا للمعتكف، إلا أن تقييده بـ "المساجد" أفاد شرطية المكان لصحة العبادة؛ إذ لو صح الاعتكاف في غيرها لما كان لهذا التخصيص فائدة [مغني المحتاج ٢/ ١٨٩]، وقد نقل القرطبي الإجماع على ذلك فقال: "أجمع العلماء على أن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد" [تفسير القرطبي ٢/ ٣٣٣].

-ثامنا:الاختلاف في صفة المسجد:

اختلف الفقهاء في صفة المسجد الذي يصح فيه الاعتكاف على قولين:

فذهب المالكية والشافعية إلى صحته في أيِّ مسجدٍ؛ أخذًا بعموم اللفظ في الآية الكريمة دون تخصيص.

يقول العلامة العدوي المالكي: "يصح الاعتكاف في أي مسجدٍ كان، ولو كان غيرَ المساجد الثلاثة في أي بلدٍ كان". [حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني (١/ ٤٦٥)، ط. دار الفكر]

ويفصل الإمام الخطيب الشربيني الشافعي المسألة مبينًا الأولوية:

«وإنما يصح الاعتكاف في المسجد للاتِّباع رواه الشيخان؛ وللإجماع؛ ولقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِی ٱلۡمَسَٰجِدِۗ﴾ [البقرة: ١٨٧]، (و) المسجد (الجامع) وهو ما تقام فيه الجمعة (أولى) بالاعتكاف فيه من غيره؛ للخروج من خلاف من أوجبه؛ ولكثرة الجماعة فيه؛ وللاستغناء عن الخروج للجمعة، ويجب الجامع للاعتكاف فيه إن نذر مدة متتابعة فيها يوم الجمعة وكان ممن تلزمه الجمعة ولم يشترط الخروج لها؛ لأن الخروج لها يقطع التتابع لتقصيره بعد اعتكافه في الجامع، ويستثنى من كون الجامع أولى ما إذا كان قد عيَّن غير الجامع فالمُعيَّن أولى إذا لم يحتج إلى الخروج إلى الجمعة". [مغني المحتاج (٢/ ١٨٩)، ط. دار الكتب العلمية].

وذهب الحنفية والحنابلة إلى اشتراط كونه مسجدًا جامعًا تقام فيه الصلوات الخمس والجماعة.

يقول العلامة ابن عابدين الحنفي في تعريفه للاعتكاف: "(هو) لغة: اللبث وشرعًا: (لبث)... (ذكر) ولو مميزًا في (مسجد جماعة) هو ما له إمام ومؤذن أديت فيه الخمس أَوْ لا... وأما الجامع فيصح فيه مطلقًا اتفاقًا" [رد المحتار (٢/ ٤٤٠)، ط. دار الفكر]

ويقول العلامة البهوتي الحنبلي رحمه الله: "ولا يصح الاعتكاف من رجل تلزمه الصلاةُ جماعةً إلا في مسجد تقام فيه الجماعة... وإن لم يكن المعتكف رجلًا تلزمه الصلاة جماعة بأن كان امرأةً أو عبدًا... صح اعتكافًا في كل مسجد". [كشاف القناع عن متن الإقناع (٢/ ٣٥٢)، ط. دار الكتب العلمية].