راشيل ريفز تؤكد الالتزام باستقرار الاقتصاد البريطاني وسط توترات الشرق الأوسط
أكدت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، في خطابها أمام البرلمان، الثلاثاء، أن الحكومة ماضية في مسار تحقيق الاستقرار الاقتصادي، في كلمة غلب عليها الطابع التحوطي وسط تصاعد القلق في الأسواق العالمية بسبب التوترات في الشرق الأوسط.
وأوضحت ريفز، خلال عرض التوقعات الاقتصادية الربيعية أمام مجلس العموم، أن البيانات الجديدة تشير إلى أن معدلات التضخم ومستويات الاقتراض ستكون أقل من التقديرات السابقة الصادرة عن مكتب مسؤولية الموازنة، رغم خفض توقعات النمو للعام الجاري إلى 1.1% مقارنة بـ1.4% سابقًا.
وأشارت إلى أن هذه التقديرات قد تتعرض لضغوط إضافية في حال استمرار تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، والتي انعكست بالفعل في صورة ارتفاع حاد بتكاليف الاقتراض الحكومي، إلى جانب قفزات في أسعار الطاقة العالمية.
شددت ريفز على أن «الاستقرار هو الشرط الأساسي للنمو الاقتصادي»، مؤكدة أن الحكومة تسعى إلى توفير بيئة يمكن التنبؤ بها في السياسات المالية، مع التركيز على الاستثمار في البنية التحتية وتعزيز العلاقات التجارية، لا سيما مع الاتحاد الأوروبي.
وانتقدت الإدارة المحافظة السابقة، معتبرة أنها سمحت للتضخم بالارتفاع إلى مستويات قياسية، ما دفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها في 15 عامًا، وهو ما حمّل الأسر والشركات أعباء إضافية.
يواجه الاقتصاد البريطاني ضغوطًا متزايدة في ظل استمرار ارتفاع أسعار الغاز والنفط، الأمر الذي قد يقيّد قدرة بنك إنجلترا على خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري. كما لا تزال المملكة المتحدة تسجل أحد أعلى معدلات التضخم بين اقتصادات مجموعة السبع، ما يزيد الأعباء على المالية العامة، خاصة مع السندات المرتبطة بالتضخم.
وارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية لليوم الثاني على التوالي، وسط مخاوف من استمرار الضغوط التضخمية حال بقاء أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة.
في السياق ذاته، أعلن مكتب إدارة الدين البريطاني أن المملكة المتحدة تعتزم إصدار سندات حكومية بقيمة 252.1 مليار جنيه إسترليني (نحو 335.7 مليار دولار) خلال السنة المالية 2026-2027، وهو رقم جاء أعلى قليلًا من متوسط توقعات السوق، لكنه أقل من إجمالي الإصدارات المتوقعة للعام المالي الحالي.
كما أشار المكتب إلى أن صافي إصدار أذون الخزانة سيبلغ 5 مليارات جنيه إسترليني، بانخفاض ملحوظ مقارنة بالعام السابق.
ورغم التحديات، أكدت ريفز التزامها بعدم إدخال تغييرات جوهرية على السياسة المالية خارج إطار الموازنة الكاملة المقررة في الخريف، موضحة أن الهامش المالي المتاح حاليًا يقدّر بنحو 23.6 مليار جنيه إسترليني، ما يمنح الحكومة مساحة محدودة للمناورة حال تفاقم الأوضاع الاقتصادية.
ويترقب المستثمرون خلال الأشهر المقبلة مدى قدرة الحكومة البريطانية على الحفاظ على استقرار المالية العامة، في ظل بيئة عالمية تتسم بارتفاع المخاطر الجيوسياسية والتقلبات الحادة في أسواق الطاقة والمال.