بيع Speedtest وDowndetector بـ1.2 مليار دولار
في المرة القادمة التي تفتح فيها موقع Speedtest لقياس سرعة إنترنتك، أو تتوجه إلى Downdetector لمعرفة إن كان فيسبوك معطلاً أم أن المشكلة عندك أنت، اعلم أن شركة جديدة كلياً باتت تقف خلف هذين الموقعين.
صفقة بمليار ومئتي مليون دولار غيرت ملكية أدوات يستخدمها الملايين يومياً دون أن يفكروا لحظة في من يملكها.
تفاصيل صفقة Speedtest وDowndetector
أعلنت شركة Ziff Davis يوم الثلاثاء عن بيع قسمها المعروف بـConnectivity، الذي يضم تحت مظلته كلاً من Ookla Speedtest وDowndetector، إلى شركة Accenture العالمية مقابل 1.2 مليار دولار نقداً.
الصفقة ليست مفاجئة لمن يتابع توجهات Ziff Davis الأخيرة، الشركة تسعى بوضوح إلى التركيز على علاماتها التجارية الجوهرية، أبرزها IGN وMashable وEveryday Health، والتخلص من الأذرع التي لا تنسجم مع هذا التوجه الإعلامي المحدد.
وقد سبق هذا البيع قرارات تقشفية لافتة، أبرزها تسريح كبار المحررين في Eurogamer وحل فريقها المرئي بالكامل، فضلاً عن تقليص موقع VG247 إلى فريق لا يتجاوز شخصين.
رحلة Ookla: من 15 مليوناً إلى 1.2 مليار
الأرقام هنا تحكي قصة نجاح استثماري نادرة، حين استحوذت Ziff Davis على Ookla عام 2014، دفعت في ذلك الوقت 15 مليون دولار فقط، اليوم، تبيع القسم الذي يضمها بـ1.2 مليار دولار، أي ما يعادل 80 ضعف سعر الشراء الأصلي في أقل من عقد ونصف.
ما الذي صنع هذه القفزة الهائلة في القيمة؟ عاملان رئيسيان تحدد عنهما تقرير Reuters: الأول هو موجة انتشار شبكات 5G التي رفعت الطلب على أدوات قياس الأداء الشبكي بشكل غير مسبوق.
والثاني هو جائحة كوفيد-19 التي دفعت بالملايين إلى العمل والتعلم عن بُعد، فتضاعف الاهتمام بجودة الإنترنت وسرعته بشكل لم يسبق له مثيل. وقد ترجم هذا النمو إلى أرقام ملموسة، إذ حقق قسم Connectivity وحده إيرادات بلغت 231 مليون دولار في عام 2025.
لماذا تريد Accenture هذين الموقعين؟
Accenture ليست شركة تقنية استهلاكية بالمعنى التقليدي. إنها عملاق استشارات تقنية عالمي مقره دبلن، يخدم المؤسسات الكبرى والحكومات وشركات الاتصالات حول العالم، وهي ترى في هذا الاستحواذ خطوة محورية نحو بناء ما وصفته بـ"خدمات ذكاء الشبكات الشاملة الضرورية للتحول القائم على الذكاء الاصطناعي".
بعيداً عن لغة الشركات، الفكرة في جوهرها واضحة: Speedtest وDowndetector يجمعان كميات هائلة من البيانات الحية عن أداء الشبكات حول العالم، لحظةً بلحظة، من ملايين المستخدمين الذين يُجرون اختبارات يومية دون أن يدركوا أنهم يُغذون قاعدة بيانات ضخمة.
هذه البيانات تحديداً هي الثروة الحقيقية التي دفعت Accenture 1.2 مليار دولار لامتلاكها، لأنها توفر رؤية فريدة لحالة الإنترنت العالمي في الزمن الفعلي، وهي رؤية لا تقدر بثمن في عصر يعتمد فيه الذكاء الاصطناعي اعتماداً متزايداً على جودة البنية الشبكية.
ماذا يعني هذا للمستخدم العادي؟
من الناحية العملية، لن يتغير شيء فوري في تجربتك اليومية، Speedtest وDowndetector سيستمران في العمل كالمعتاد خلال الفترة الانتقالية، وستبقى Ziff Davis تُشغلهما حتى إتمام الصفقة رسمياً، وهو ما قد يستغرق أشهراً عدة، الواجهات ستبقى كما أنت تعرفها، والخدمة ستظل مجانية على الأرجح للمستخدم العادي.
لكن على المدى البعيد، حين تنتقل هذه المنصات إلى بيئة مؤسسية كـAccenture، قد تتغير أولويات التطوير وتتحول نحو خدمة العملاء المؤسسيين بشكل أكبر، ما يبقى ثابتاً هو أن بياناتك، كل اختبار سرعة أجريته وكل بلاغ أرسلته عن موقع معطل، هي جزء من منظومة تجارية ضخمة تُقدَّر الآن بأكثر من مليار دولار.