في يوم واحد.. فيسبوك وتيك توك يتوقفان والإنترنت يحبس أنفاسه
لم يكن خللًا في الاتصال ولا مشكلة في الجهاز، ما واجهه آلاف المستخدمين حول العالم يوم الثلاثاء كان أوضح من ذلك، فيسبوك ببساطة توقف عن العمل، وبشكل مفاجئ لم يسبقه أي إنذار أو إشعار مسبق من الشركة.
بحسب بيانات موقع DownDetector المتخصص في رصد الانقطاعات التقنية، تجاوز عدد المستخدمين الذين أبلغوا عن مشكلات في الوصول إلى فيسبوك حاجز 11,000 بلاغ في وقت واحد، وهو رقم يعكس حجم الانقطاع وامتداده الجغرافي الواسع.
الرسالة التي استقبلها المستخدمون حين حاولوا تسجيل الدخول كانت موحدة وصريحة، "حسابك غير متاح حاليًا بسبب مشكلة في الموقع، نتوقع حل هذه المشكلة قريبًا، يرجى المحاولة مرة أخرى بعد دقائق"، رسالة آلية لا تُقدم تفسيرًا ولا تُحدد موعدًا، وهو ما فاقم من حالة الارتباك لدى الملايين.
فيسبوك.. الانقطاع بلا حدود
ما يُثبت أن الأزمة لم تكن إقليمية هو تنوع مصادر الشكاوى جغرافيًا، مستخدم نشر لقطة شاشة متسائلًا "هل فيسبوك معطل للجميع؟" مُشيرًا إلى أنه يواجه المشكلة من باكستان، وفي الوقت ذاته، كتب مستخدم آخر من البرازيل: "معطل في البرازيل أيضًا"، فيما أضاف ثالث بسخرية خفيفة: "فيسبوك معطل، لذا لا أستطيع إرسال الموسيقى ذات الـ15 مشاهدة لأصدقائي".
هذه التغريدات والمنشورات التي انتشرت على منصات التواصل الأخرى، خاصةً X، كانت هي المصدر الوحيد للتواصل بين المستخدمين المتضررين في غياب أي موقف رسمي من ميتا أو مؤسسها مارك زوكربيرج.
ميتا تصمت.. ولا بيان حتى الآن
اللافت والمثير للانتقاد في آنٍ معًا أن شركة ميتا لم تُصدر أي بيان رسمي يُوضح أسباب الانقطاع أو يُقدّر وقت الحل، حتى وقت كتابة هذا الخبر، وعلى خلاف كثير من شركات التقنية الكبرى التي تُتيح صفحات حالة شفافة ومحدّثة للمستخدمين، تقتصر صفحة Meta Status الرسمية على خدمات الأعمال والمطورين فحسب، ولا تعكس ما يواجهه المستخدم العادي.
هذا الغياب الاتصالي يُضاف إلى قائمة الانتقادات المتكررة التي تواجهها الشركة في إدارة أزماتها التقنية، إذ يجد المستخدم نفسه أمام شاشة مجمّدة دون أي قناة رسمية تُخبره بما يجري.
ماذا تفعل إذا واجهت رسالة "الحساب غير متاح"؟
في حالات مشابهة، تُوصي فيسبوك رسميًا باتباع خطوات محددة قد تُساعد في تجاوز المشكلة إن كانت فردية لا عامة:
أولًا: الانتظار حتى 24 ساعة ثم محاولة تسجيل الدخول مجددًا، إذ قد تكون المشكلة انقطاعًا مؤقتًا مرتبطًا بصيانة الخوادم.
ثانيًا: مسح ذاكرة التخزين المؤقت وملفات الكوكيز في المتصفح، وهي خطوة بسيطة تحل كثيرًا من مشكلات تسجيل الدخول الناجمة عن بيانات قديمة متراكمة.
ثالثًا: تجربة الدخول من جهاز مختلف أو شبكة مختلفة، كالتبديل من الواي فاي إلى بيانات الجوال، لمعرفة إن كانت المشكلة في الجهاز أم في المنصة نفسها.
غير أن هذه الحلول لا تُجدي حين يكون الانقطاع عامًا وعالميًا كما هو الحال اليوم. في مثل هذه الحالات، لا خيار أمام المستخدم سوى الانتظار حتى تُصلح ميتا المشكلة من جانبها.
يأتي هذا الانقطاع في السياق ذاته الذي شهد فيه أمس عطلًا مشابهًا أصاب تيك توك في نسخته الأمريكية إثر خلل في خدمات Oracle، في مشهد يُذكّر بأن البنية التحتية الرقمية العالمية، رغم ضخامتها، تظل عُرضة للانهيار المفاجئ.
بالنسبة للأفراد، يعني هذا مجرد إزعاج مؤقت. لكن بالنسبة للشركات والمشاريع الصغيرة التي تعتمد على فيسبوك قناةً وحيدة للتواصل مع عملائها، فكل ساعة انقطاع تعني خسائر فعلية في المبيعات والتواصل والثقة.