بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الهجمات على إيران تختبر حدود التحالف الصينى مع واشنطن

بوابة الوفد الإلكترونية

فى مشهد دولى بالغ التعقيد، تجد الصين نفسها اليوم فى مأزق دبلوماسى دقيق إثر تصاعد الضربات العسكرية الأمريكية ضد حلفائها الرئيسيين، فمع إدانة بكين الرسمية للضربات التى استهدفت الأراضى الإيرانية بدعم أمريكى، تبرز تساؤلات حول حدود التحالف الصينى - الإيرانى فى مواجهة واشنطن، خاصة مع اقتراب جولة حاسمة من المفاوضات التجارية بين أكبر اقتصادين فى العالم، ويبدو أن خيار المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة ليس مطروحًا على طاولة القرار فى بكين، على الأقل على المدى القريب.
لم تكن حالة الانفراج الحذر بين القوتين العظميين لتستمر طويلًا فى ظل تصاعد الضغوط الجيوسياسية، ففى عملية وصفتها بكين بأنها «محاولة مكتملة الأركان لتغيير النظام»، اغتيل آية الله على خامنئى، المرشد الأعلى الإيرانى، فى ضربة نُسبت إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، هذا التطور الخطير أثار موجة إدانة غير مسبوقة من الجانب الصينى، الذى اعتبر الحادث انتهاكًا صارخًا للقانون الدولى والسيادة الوطنية، ولم يقتصر الرفض الصينى على البيانات الرسمية فحسب، بل تجسد فى تحرك دبلوماسى سريع، حيث أصدر وزير الخارجية، وانج يى، بيانًا شديد اللهجة أدان فيه بشدة «اغتيال قائد دولة ذات سيادة»، مجددًا التزام بلاده الراسخ بدعم أمن واستقرار إيران.
يأتى هذا الموقف بعد أسابيع قليلة من اعتقال القوات الأمريكية للرئيس الفنزويلى، نيكولاس مادورو، وهو حليف استراتيجى آخر لبكين، وتشكل هذه الأحداث المتسارعة رسالة أمريكية واضحة مفادها أن واشنطن عازمة على تفكيك شبكة النفوذ التى تنتهجها الصين على الساحة الدولية، حتى لو تطلب الأمر توجيه ضربات مباشرة لحلفائها.
ويبحث صناع القرار فى بكين ليس فقط بشرعية الرد، بل بحدوده وتكلفته، فالصين التى تسعى جاهدة للحفاظ على توازن دقيق بين توسيع تحالفاتها الدولية وتأمين مصالحها الاقتصادية، تدرك تمامًا أن الدخول فى مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة قد يكلفها ثمنًا باهظًا، ومع اقتراب موعد المحادثات التجارية المصيرية مع واشنطن، تصبح حسابات المكسب والخسارة أكثر تعقيدًا، مما يحد من هامش المناورة الدبلوماسية لبكين ويجعل خيار التصعيد مع واشنطن مستبعدًا فى الوقت الراهن.
لم تقتصر تداعيات هذه الضربات على المستوى الجيوسياسى فحسب، بل امتدت لتطال المواطنين الصينيين أنفسهم، ففى تطور ميدانى لافت، أعلنت وزارة الخارجية الصينية عن مقتل مواطن صينى فى العاصمة الإيرانية طهران، فى الوقت الذى تعمل فيه فرق الطوارئ على إجلاء آلاف المواطنين الصينيين من مناطق الاضطراب.
ومع التطور السريع فى الأحداث تضع بكين أمام مسؤولية مضاعفة ما بين حماية أرواح مواطنيها فى الخارج، وفى الوقت ذاته إدارة أزمة دبلوماسية معقدة قد تعيد رسم ملامح العلاقات الدولية فى السنوات المقبلة.