106 مليارات فى عام واحد.. رقم لم تبلغه المصرية للاتصالات فى تاريخها
صافى ربح 22.6 مليار بنمو 123%.. وتوزيعات جنيه ونصف للسهم
أعلنت الشركة المصرية للاتصالات عن نتائجها المالية لعام 2025، مسجلةً إيرادات مجمعة بلغت 106.7 مليار جنيه للمرة الأولى فى تاريخها، بنمو 31% مقارنة بالعام السابق، فيما قفز صافى الربح بعد الضرائب إلى 22.6 مليار جنيه بنسبة نمو بلغت 123%، فى أقوى أداء مالى تحققه الشركة منذ سنوات، وأوصى مجلس الإدارة بتوزيع أرباح جنيه ونصف للسهم على المساهمين عن العام المالى 2025.
تصدرت خدمات البيانات محركات النمو بقفزة بلغت 46% مقارنة بالعام السابق، لتُسهم وحدها بـ59% من إجمالى الزيادة فى الإيرادات، وهو رقم يعكس الطلب المتصاعد على الخدمات الرقمية فى ظل مسار التحول الرقمى الوطنى المتسارع، وجاءت المكالمات الدولية الواردة فى المرتبة الثانية بنمو 30%، فيما أسهمت مشروعات الكوابل البحرية بنمو 31%، مما يُرسخ مكانة مصر مركزاً إقليمياً للاتصالات تمر عبره شرايين الاتصال بين قارات العالم، كما حققت خدمات البنية التحتية المقدمة للمشغلين نمواً بلغ 11%.
والأكثر دلالةً هو توزيع النمو على كل القطاعات دون استثناء، مما يكشف عن صحة حقيقية فى هيكل الأعمال لا تعتمد على رهان قطاع واحد.
سجل صافى الربح بعد الضرائب 22.6 مليار جنيه بهامش بلغ 21%، فيما حقق الربح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك 47.5 مليار جنيه بنمو 46% وهامش 45%، وهو مستوى يضع الشركة فى مصاف الشركات ذات الكفاءة التشغيلية العالية إقليمياً.
ثلاثة عوامل تضافرت لصنع هذا الإنجاز: الأداء التشغيلى المتميز الذى أفضى إلى كفاءة أعلى وتكاليف أكثر انضباطاً، والزيادة البالغة 71% فى إيرادات الاستثمار فى فودافون مصر التى أضافت رافداً مالياً قوياً، فضلاً عن برامج ترشيد النفقات التى أسهمت فى تحقيق هوامش ربح قوية رغم ضغوط ارتفاع أسعار الفائدة بنسبة 18% ومصروفات الإهلاك والاستهلاك البالغة 16%.
يبقى مؤشر التدفقات النقدية الحرة الاختبار الأصدق لصحة أى مؤسسة مالية، وما حققته الشركة هنا لافت بكل المقاييس؛ إذ تحولت من سالب 1.6 مليار جنيه فى عام 2024 إلى 21.1 مليار جنيه موجبة فى 2025، بتحسن صافٍ يتجاوز 22 ملياراً فى عام واحد.
هذا التحول يعنى أن الشركة باتت تولد نقداً حقيقياً يمكن توظيفه فى التوسع والاستثمار وتوزيعات الأرباح، وقد انعكس ذلك على مؤشر صافى الدين الذى تحسّن من 2.2 مرة إلى 1.3 مرة فقط، فى دليل واضح على تراجع عبء المديونية وتوسّع المرونة المالية للشركة، كما انخفضت النفقات الرأسمالية النقدية من 35 مليار جنيه عام 2024 إلى 29.6 مليار جنيه، بما يمثل 28% من الإيرادات.
تجاوزت النتائج الجانب المالى لتمتد إلى مؤشرات تشغيلية تعكس ثقة العميل فى الخدمة؛ إذ ارتفع عدد مشتركى الهاتف المحمول بنسبة 10%، والإنترنت الثابت بنسبة 8%، والصوت الثابت بنسبة 7% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، فى نمو متوازٍ عبر كل الخدمات لا يُفسَّر إلا بأن الشركة تُقدّم خدمة يراها العميل جديرة باختيارها.
وصف المهندس تامر المهدى، العضو المنتدب والرئيس التنفيذى، الأداء بأنه نمو فاق التوقعات يؤكد قوة الاستراتيجية وانضباط آليات تنفيذها، مشيراً إلى أن خارطة اتفاقية الترددات الجديدة للفترة (2026-2030) ستدعم إطلاق خدمات الجيل الخامس وتُعزز خطط التوسع طويل الأجل.
ونظر المهدى إلى الأمام بثقة، مستنداً إلى توقعات نمو الناتج المحلى الإجمالى بـ5.1% خلال العام المالى 2025/2026 وفقاً للبنك المركزى المصرى، مُحدداً أولويات 2026 فى ثلاثة محاور: كفاءة إدارة الموارد المالية، وتعزيز رضاء العملاء، والاستمرار فى مبادرات تحديث الشبكات وترسيخ الممارسات التشغيلية المسؤولة.
الشركة المصرية للاتصالات أنهت عام 2025 وهى فى أفضل حالاتها المالية منذ سنوات، وإذا كانت الأرقام تحكى قصصاً، فإن قصة هذا العام تقول بوضوح، الشركة لا تنمو فحسب، بل تتحول.