بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

القرى .. خدمات على الورق

بوابة الوفد الإلكترونية

اﻧﻬﻴﺎر اﻟﺨﺪﻣﺎت ﻓﻰ ﺑﻌﺾ اﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺎت ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﻣــﺠــﺮد ﺷــﻜــﺎوى ﻣﺘﻔﺮﻗﺔ أو أﻋــﻄــﺎل ﻋــﺎﺑــﺮة ﻳﻤﻜﻦ اﺣــﺘــﻮاؤﻫــﺎ ﺑﺒﻴﺎن رﺳــﻤــﻰ أو ﺗــﺤــﺮك ﻣــﺤــﺪود، ﺑﻞ ﺗﺤﻮﻟﺖ إﻟﻰ ﻣﺸﺎﻫﺪ ﻣﺘﻜﺮرة ﺗﻜﺸﻒ ﺧﻠﻼ ً أﻋﻤﻖ ﻓﻰ ﻣﻨﻈﻮﻣﺔ اﻟﺘﺨﻄﻴﻂ واﻟﺘﻨﻔﻴﺬ واﻟﻤﺘﺎﺑﻌﺔ. 

ﻣﻦ ﻗــﺮى اﻟﻤﻨﻮات ﺑﻤﺤﺎﻓﻈﺔ اﻟﺠﻴﺰة، وﻏﺮﻗﺖ اﻟــﺸــﻮارع ﻓــﻰ ﻣﻴﺎه اﻟــﺼــﺮف اﻟﺼﺤﻰ ﻗﺒﻞ اﻛﺘﻤﺎل ﺗﺸﻐﻴﻞ اﻟﻤﺸﺮوع، إﻟﻰ ﻗﺮﻳﺔ اﻟﺴﺒﻴﻞ ﺑﺸﻤﺎل ﺳﻴﻨﺎء ً اﻟﺘﻰ ﺗﺤﻮل ﻣﺴﺘﺸﻔﺎﻫﺎ إﻟﻰ ﻣﺒﻨﻰ ﻣﻬﺠﻮر ﺑﻌﺪ أن ﻛﺎن ﻳﻘﺪم ﺧﺪﻣﺎت ﺣﻴﻮﻳﺔ ﻵﻻف اﻟﻤﻮاﻃﻨﻴﻦ، وﺻﻮﻻ إﻟﻰ اﻟﻤﻨﺼﻮرة اﻟﺠﺪﻳﺪة اﻟﺘﻰ ﺗُﺴﻮّق ﻛﻨﻤﻮذج ﻟﻤﺪن اﻟﺠﻴﻞ اﻟﺮاﺑﻊ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻳﺸﻜﻮ ﺑﻌﺾ ﺳﻜﺎﻧﻬﺎ ﻣﻦ اﻧﻘﻄﺎع اﻟﻤﻴﺎه وﻣﺨﺎﻃﺮ اﻟﻜﻬﺮﺑﺎء وﺗﻌﺜﺮ اﻟﻤﺮاﻓﻖ؛ ﺗﺘﺸﻜﻞ ﺻــﻮرة واﺣــﺪة ﻋﻨﻮاﻧﻬﺎ اﻟﻔﺠﻮة ﺑﻴﻦ ﻣﺎ ﻳُﻌﻠﻦ ﻋﻠﻰ اﻟﻮرق وﻣﺎ ﻳﻌﻴﺸﻪ اﻟﻤﻮاﻃﻦ ﻋﻠﻰ اﻷرض.

الأهالى‭ ‬حذّروا
‮«‬المنوات‮»‬‭ ‬مستنقع‭ ‬مفتوح‭.. ‬والمحافظ‭ ‬لا‭ ‬يسمع

تعيش‭ ‬قرى‭ ‬المنوات‭ ‬بمحافظة‭ ‬الجيزة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أسوأ‭ ‬أزماتها‭ ‬الخدمية‭, ‬فى‭ ‬مشهد‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬وصفه‭ ‬بأنه‭ ‬طارئ‭ ‬أو‭ ‬مفاجئ‭, ‬بل‭ ‬نتيجة‭ ‬طبيعية‭ ‬لمسار‭ ‬طويل‭ ‬من‭ ‬التحذيرات‭ ‬التى‭ ‬أُطلقت‭ ‬ولم‭ ‬تجد‭ ‬من‭ ‬يستمع‭ ‬إليها‭, ‬فما‭ ‬جرى‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬حادثًا‭ ‬عابرًا‭, ‬وإنما‭ ‬كارثة‭ ‬مكتملة‭ ‬الأركان‭ ‬كشفت‭ ‬خللًا‭ ‬إداريًا‭ ‬واضحًا‭, ‬بعدما‭ ‬غرقت‭ ‬شوارع‭ ‬القرية‭ ‬فى‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحى‭, ‬وتعطلت‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭, ‬وتهددت‭ ‬الصحة‭ ‬العامة‭ ‬للسكان‭, ‬بينما‭ ‬ظل‭ ‬المسؤولون‭ ‬بعيدين‭ ‬عن‭ ‬المشهد‭.‬
الأزمة‭ ‬التى‭ ‬تفجّرت‭ ‬مؤخرًا‭ ‬تعود‭ ‬جذورها‭ ‬إلى‭ ‬مراحل‭ ‬تنفيذ‭ ‬مشروع‭ ‬الصرف‭ ‬الصحى‭ ‬بالقرية‭, ‬والذى‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يمثل‭ ‬نقلة‭ ‬نوعية‭ ‬فى‭ ‬مستوى‭ ‬الخدمات‭, ‬غير‭ ‬أن‭ ‬طريقة‭ ‬التخطيط‭ ‬والتنفيذ‭ ‬أثارت‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬مخاوف‭ ‬الأهالى‭, ‬لكن‭ ‬فى‭ ‬محافظة‭ ‬بحجم‭ ‬وأهمية‭ ‬الجيزة‭, ‬لا‭ ‬يُفترض‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬مشروع‭ ‬خدمى‭ ‬أساسى‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬تهديد‭ ‬مباشر‭ ‬لحياة‭ ‬المواطنين‭, ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬فى‭ ‬المنوات‭ ‬عكس‭ ‬واقعًا‭ ‬مختلفًا‭, ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشروع‭- ‬بحسب‭ ‬شكاوى‭ ‬السكان‭- ‬دون‭ ‬رقابة‭ ‬صارمة‭ ‬أو‭ ‬دراسة‭ ‬كافية‭ ‬لطبيعة‭ ‬الأرض‭, ‬ودون‭ ‬اختبارات‭ ‬جادة‭ ‬لقدرة‭ ‬الشبكات‭ ‬على‭ ‬التحمل‭, ‬أو‭ ‬استعداد‭ ‬حقيقى‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬أسوأ‭ ‬السيناريوهات‭.‬
قبل‭ ‬وقوع‭ ‬الأزمة‭, ‬أطلق‭ ‬الأهالى‭ ‬تحذيرات‭ ‬متكررة‭ ‬بشأن‭ ‬ضعف‭ ‬الشبكات‭ ‬وطبيعة‭ ‬التربة‭ ‬واحتمالات‭ ‬فشل‭ ‬التشغيل‭ ‬التجريبى‭, ‬مؤكدين‭ ‬أن‭ ‬التنفيذ‭ ‬يتم‭ ‬دون‭ ‬معايير‭ ‬واضحة‭ ‬تضمن‭ ‬السلامة‭ ‬والاستدامة‭, ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬التحذيرات‭ ‬—‭ ‬وفق‭ ‬رواياتهم‭ ‬—‭ ‬لم‭ ‬تجد‭ ‬آذانًا‭ ‬صاغية‭ ‬لدى‭ ‬الأجهزة‭ ‬التنفيذية‭, ‬ولم‭ ‬تُقابل‭ ‬بخطوات‭ ‬مراجعة‭ ‬أو‭ ‬تقييم‭ ‬ميدانى‭ ‬جاد‭, ‬فى‭ ‬وقت‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬فيه‭ ‬تفادى‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬لو‭ ‬تم‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الشكاوى‭ ‬بقدر‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭.‬
وجاءت‭ ‬اللحظة‭ ‬الفاصلة‭ ‬مع‭ ‬أول‭ ‬اختبار‭ ‬فعلى‭ ‬للشبكة‭, ‬حيث‭ ‬غرقت‭ ‬شوارع‭ ‬القرية‭ ‬فى‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬قبل‭ ‬التشغيل‭ ‬الرسمى‭ ‬للمشروع‭, ‬فى‭ ‬سابقة‭ ‬اعتبرها‭ ‬الأهالى‭ ‬دليلًا‭ ‬دامغًا‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬مخاوفهم‭, ‬لتتحول‭ ‬الشبكة‭ ‬التى‭ ‬كان‭ ‬يُنتظر‭ ‬أن‭ ‬تخدم‭ ‬المواطنين‭ ‬إلى‭ ‬عبء‭ ‬ثقيل‭, ‬لتغمر‭ ‬المياه‭ ‬الشوارع‭, ‬وتتسلل‭ ‬إلى‭ ‬المنازل‭, ‬وتحاصر‭ ‬المحال‭ ‬التجارية‭, ‬وتتسبب‭ ‬فى‭ ‬شلل‭ ‬مرورى‭ ‬كامل‭, ‬وسط‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الغضب‭ ‬والذهول‭.‬
الأخطر‭ ‬فى‭ ‬المشهد‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬اندلعت‭ ‬قبل‭ ‬اكتمال‭ ‬تشغيل‭ ‬المشروع‭, ‬ما‭ ‬يثير‭ ‬تساؤلات‭ ‬جدية‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬جاهزيته‭ ‬للعمل‭ ‬الفعلى‭, ‬وحول‭ ‬كفاءة‭ ‬الأعمال‭ ‬المنفذة‭, ‬ولجان‭ ‬المتابعة‭, ‬وآليات‭ ‬الرقابة‭, ‬فإذا‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬فى‭ ‬مرحلة‭ ‬الاختبار‭, ‬فكيف‭ ‬سيكون‭ ‬الوضع‭ ‬بعد‭ ‬التشغيل‭ ‬الكامل‭?.. ‬ومن‭ ‬يتحمل‭ ‬مسؤولية‭ ‬تسليم‭ ‬مشروع‭ ‬بهذه‭ ‬الهشاشة‭ ‬الفنية‭?.. ‬وأين‭ ‬كانت‭ ‬خطط‭ ‬الطوارئ‭ ‬التى‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تُفعل‭ ‬فور‭ ‬ظهور‭ ‬مؤشرات‭ ‬الخلل‭?‬‭.‬
وتحولت‭ ‬قرى‭ ‬المنوات‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يشبه‭ ‬المستنقع‭ ‬المفتوح‭, ‬فى‭ ‬صورة‭ ‬لا‭ ‬تليق‭ ‬بمحافظة‭ ‬تُعد‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬محافظات‭ ‬الجمهورية‭ ‬وأكثرها‭ ‬كثافة‭ ‬سكانية‭, ‬وبينما‭ ‬كان‭ ‬الأهالى‭ ‬يواجهون‭ ‬المياه‭ ‬المتدفقة‭ ‬بوسائل‭ ‬بدائية‭, ‬لم‭ ‬يشهدوا‭ ‬—‭ ‬بحسب‭ ‬رواياتهم‭ ‬—‭ ‬حضورًا‭ ‬ميدانيًا‭ ‬فاعلًا‭ ‬من‭ ‬القيادات‭ ‬التنفيذية‭, ‬ولم‭ ‬تُعلن‭ ‬غرفة‭ ‬طوارئ‭ ‬واضحة‭ ‬المعالم‭, ‬ولم‭ ‬تصدر‭ ‬قرارات‭ ‬محاسبة‭ ‬فورية‭ ‬بحق‭ ‬المسؤولين‭ ‬عن‭ ‬التنفيذ‭, ‬كما‭ ‬لم‭ ‬يتلق‭ ‬السكان‭ ‬رسائل‭ ‬تطمين‭ ‬حاسمة‭ ‬تعكس‭ ‬حجم‭ ‬الاستشعار‭ ‬بالمسؤولية‭.‬
وفى‭ ‬ذروة‭ ‬الأزمة‭, ‬لم‭ ‬يجد‭ ‬المواطنون‭ ‬سوى‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬الدعاء‭, ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬شعروا‭ ‬بأن‭ ‬استغاثاتهم‭ ‬المتكررة‭ ‬ذهبت‭ ‬أدراج‭ ‬الرياح‭.‬
ويرى‭ ‬كثيرون‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬القرية‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬يعكس‭ ‬نهجًا‭ ‬قائمًا‭ ‬على‭ ‬تجاهل‭ ‬صوت‭ ‬المواطنين‭, ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬معاناتهم‭ ‬باعتبارها‭ ‬شأنًا‭ ‬ثانويًا‭ ‬لا‭ ‬يستدعى‭ ‬الحضور‭ ‬أو‭ ‬المواجهة‭ ‬المباشرة‭, ‬مؤكدين‭ ‬أن‭ ‬الإهمال‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مجرد‭ ‬تقصير‭ ‬عابر‭, ‬بل‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬نمط‭ ‬إدارى‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬الملفات‭ ‬من‭ ‬خلف‭ ‬المكاتب‭, ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الميدان‭, ‬تاركًا‭ ‬المواطنين‭ ‬فى‭ ‬مواجهة‭ ‬مخاطر‭ ‬صحية‭ ‬محتملة‭, ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬الروائح‭ ‬الكريهة‭ ‬إلى‭ ‬احتمالات‭ ‬تفشى‭ ‬الأمراض‭, ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬صمت‭ ‬رسمى‭ ‬اعتبره‭ ‬البعض‭ ‬مريبًا‭.‬
ويبقى‭ ‬السؤال‭ ‬المطروح‭ ‬دون‭ ‬إجابة‭ ‬واضحة‭: ‬أين‭ ‬دور‭ ‬الأجهزة‭ ‬التنفيذية‭ ‬فى‭ ‬المتابعة‭ ‬المسبقة‭ ‬لمشروعات‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭? ‬فأى‭ ‬إدارة‭ ‬محترفة‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬مشروعات‭ ‬الصرف‭ ‬الصحى‭ ‬ليست‭ ‬مجالًا‭ ‬للتجربة‭ ‬أو‭ ‬المجازفة‭, ‬بل‭ ‬تتطلب‭ ‬تخطيطًا‭ ‬علميًا‭ ‬دقيقًا‭, ‬وإشرافًا‭ ‬هندسيًا‭ ‬صارمًا‭, ‬واختبارات‭ ‬واقعية‭ ‬تحاكى‭ ‬أقصى‭ ‬درجات‭ ‬الضغط‭ ‬قبل‭ ‬التشغيل‭ ‬الفعلى‭, ‬وما‭ ‬حدث‭ ‬فى‭ ‬المنوات‭ ‬يكشف‭ ‬غياب‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة‭ ‬المتكاملة‭ ‬من‭ ‬التخطيط‭ ‬والرقابة‭ ‬والمساءلة‭.‬
ويؤكد‭ ‬أبناء‭ ‬القرية‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬تعيشه‭ ‬المنوات‭ ‬ليس‭ ‬استثناءً‭, ‬بل‭ ‬نموذجًا‭ ‬يتكرر‭ ‬فى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬قرى‭ ‬الجيزة‭, ‬حيث‭ ‬يشعر‭ ‬المواطنون‭ ‬بالتهميش‭ ‬وغياب‭ ‬قنوات‭ ‬الاستماع‭ ‬الفعالة‭, ‬بينما‭ ‬تُدار‭ ‬الملفات‭ ‬—‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬وصفهم‭ ‬—‭ ‬بعقلية‭ ‬العلاقات‭ ‬العامة‭ ‬لا‭ ‬بعقلية‭ ‬الإدارة‭ ‬الميدانية‭.‬
ما‭ ‬جرى‭ ‬فى‭ ‬المنوات‭ ‬يُعد‭ ‬جرس‭ ‬إنذار‭ ‬حقيقيًا‭ ‬قبل‭ ‬وقوع‭ ‬أزمات‭ ‬أكبر‭, ‬إذا‭ ‬استمر‭ ‬النهج‭ ‬ذاته‭ ‬فى‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المشروعات‭ ‬الحيوية‭, ‬فالمواطنون‭ ‬لا‭ ‬يطالبون‭ ‬ببيانات‭ ‬إعلامية‭ ‬جديدة‭ ‬أو‭ ‬وعود‭ ‬مؤجلة‭, ‬بل‭ ‬بتحرك‭ ‬فورى‭ ‬يعالج‭ ‬جذور‭ ‬المشكلة‭, ‬ومحاسبة‭ ‬علنية‭ ‬للمقصرين‭, ‬وتغيير‭ ‬جذرى‭ ‬فى‭ ‬أسلوب‭ ‬إدارة‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬الحساس‭. ‬فالمنوات‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬كلمات‭, ‬بل‭ ‬إلى‭ ‬قرارات‭ ‬واضحة‭ ‬وإجراءات‭ ‬عاجلة‭ ‬تعيد‭ ‬الحياة‭ ‬إلى‭ ‬طبيعتها‭, ‬لتؤكد‭ ‬أن‭ ‬صوت‭ ‬المواطن‭ ‬مسموع‭, ‬وأن‭ ‬إدارة‭ ‬الشأن‭ ‬العام‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬المسؤولية‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬التجاهل‭, ‬لأن‭ ‬ثمن‭ ‬تجاهل‭ ‬جرس‭ ‬الإنذار‭ ‬—‭ ‬كما‭ ‬أثبت‭ ‬الواقع‭ ‬—‭ ‬يدفعه‭ ‬المواطن‭ ‬وحده‭.‬

«‬سعد‭ ‬روبى‮»‬‭ ‬معزولة‭ ‬عن‭ ‬العالم

تعانى‭ ‬قرية‭ ‬سعد‭ ‬روبى‭ ‬التابعة‭ ‬للوحدة‭ ‬المحلية‭ ‬بقصر‭ ‬رشوان‭ ‬بمركز‭ ‬طامية‭ ‬محافظة‭ ‬الفيوم‭ ‬من‭ ‬نقص‭ ‬حاد‭ ‬فى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬الأساسية‭, ‬ومن‭ ‬أهمها‭ ‬انقطاع‭ ‬خدمة‭ ‬الإنترنت‭ ‬بشكل‭ ‬تام‭.‬
وبدأت‭ ‬مشكلة‭ ‬انقطاع‭ ‬خدمة‭ ‬الإنترنت‭ ‬عقب‭ ‬قيام‭ ‬مجهولين‭ ‬بسرقة‭ ‬كابلات‭ ‬خطوط‭ ‬الإنترنت‭ ‬خلال‭ ‬ثورة‭ ‬يناير‭ ‬2011‭, ‬والتى‭ ‬أعقبها‭ ‬تركيب‭ ‬خطوط‭ ‬أضعف‭ ‬مما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭, ‬ولم‭ ‬تتم‭ ‬صيانتها‭ ‬مما‭ ‬تسبب‭ ‬فى‭ ‬انقطاع‭ ‬الخدمة‭ ‬التى‭ ‬يعتمد‭ ‬عليها‭ ‬طلاب‭ ‬المدارس‭ ‬الثانوية‭ ‬والجامعات‭ ‬بشكل‭ ‬رئيسى‭ ‬فى‭ ‬مراجعة‭ ‬المقررات‭ ‬الدراسية‭.‬
فى‭ ‬البداية‭ ‬يقول‭ ‬أحمد‭ ‬رمضان‭, ‬من‭ ‬أهالى‭ ‬القرية‭, ‬إن‭ ‬مشكلة‭ ‬الإنترنت‭ ‬المنزلى‭ ‬لم‭ ‬تجد‭ ‬طريقا‭ ‬إلى‭ ‬الحل‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭, ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬هذه‭ ‬الخدمة‭ ‬الحيوية‭ ‬والتى‭ ‬أصبحت‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنها‭ ‬فى‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المدارس‭ ‬والطلاب‭ ‬بجميع‭ ‬المراحل‭ ‬التعليمية‭ ‬وطلاب‭ ‬الجامعات‭ ‬محرومون‭ ‬من‭ ‬خدمة‭ ‬الإنترنت‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬مراكز‭ ‬الشباب‭ ‬والمنشآت‭ ‬الخدمية‭ ‬وعندما‭ ‬طالبنا‭ ‬بحل‭ ‬المشكلة‭ ‬كان‭ ‬رد‭ ‬المسئولين‭ ‬بأن‭ ‬الكابلات‭ ‬الأرضية‭ ‬تعرضت‭ ‬للسرقة‭ ‬عقب‭ ‬ثورة‭ ‬25‭ ‬يناير‭, ‬وسوف‭ ‬يتم‭ ‬تغيير‭ ‬الكابلات‭ ‬دون‭ ‬جدوى‭.‬
وأضاف‭ ‬محمود‭ ‬السمان‭, ‬من‭ ‬أهالى‭ ‬القرية‭, ‬أن‭ ‬الوحدة‭ ‬الصحية‭ ‬بالقرية‭ ‬تواجه‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المشاكل‭, ‬فبدلا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬ملاذًا‭ ‬آمنًا‭ ‬وملجأ‭ ‬للمرضى‭ ‬البسطاء‭ ‬فى‭ ‬القرية‭, ‬أصبحت‭ ‬مبنى‭ ‬مهجور‭ ‬لا‭ ‬يقدم‭ ‬سوى‭ ‬الخدمات‭ ‬الإدارية‮ ‬‭ ‬واستخراج‭ ‬شهادات‭ ‬الميلاد‭ ‬والوفاة‭, ‬باستثناء‭ ‬طبيب‭ ‬يأتى‭ ‬على‭ ‬فترات‭ ‬متقطعة‭ ‬ودون‭ ‬وجود‭ ‬أدوية‭, ‬ويضطر‭ ‬أهالى‭ ‬القرية‭ ‬والعزب‭ ‬المجاورة‭ ‬للذهاب‭ ‬إلى‭ ‬المستشفى‭ ‬المركزى‭ ‬بمدينة‭ ‬طامية‭ ‬أو‭ ‬مستشفى‭ ‬الفيوم‭ ‬العام‭ ‬والتى‭ ‬تبعد‭ ‬عشرات‭ ‬الكيلومترات‭ ‬عن‭ ‬القرية‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬قدرة‭ ‬الأهالى‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬ثمن‭ ‬تذكرة‭ ‬العلاج‭ ‬الباهظة‭ ‬بالمستشفيات‭ ‬الخاصة‭ ‬وهو‭ ‬مايمثل‭ ‬معاناة‭ ‬على‭ ‬المواطنين‭ ‬البسطاء‭ ‬وخاصة‭ ‬عند‭ ‬وقوع‭ ‬الحوادث‭ ‬التى‭ ‬تتطلب‭ ‬التدخل‭ ‬الطبى‭ ‬العاجل‭ ‬والاسعافات‭ ‬الأولية‭ ‬لوقف‭ ‬نزيف‭ ‬الدماء‭ ‬والذى‭ ‬قد‭ ‬يؤدى‭ ‬إلى‭ ‬الوفاة‭ ‬حال‭ ‬تأخر‭ ‬سيارة‭ ‬الإسعاف‭ ‬لنقل‭ ‬المصاب‭ ‬إلى‭ ‬أقرب‭ ‬مستشفى‭ ‬ﻹسعافه‭.‬
وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مشكلة‭ ‬الوحدة‭ ‬البيطرية‭ ‬تتمثل‭ ‬فى‭ ‬أن‭ ‬المنطقة‭ ‬بالكامل‭ ‬تعمل‭ ‬فى‭ ‬تربية‭ ‬الماشية‭ ‬بجميع‭ ‬أنواعها‭ ‬وتمتلك‭ ‬المنطقة‭ ‬ثروة‭ ‬حيوانية‭ ‬كبيرة‭ ‬ومعروفة‭ ‬لدى‭ ‬مديرية‭ ‬الطب‭ ‬البيطرى‭ ‬بالفيوم‭ ‬وتم‭ ‬توفير‭ ‬مساحة‭ ‬400‭ ‬متر‭ ‬لإنشاء‭ ‬الوحدة‭ ‬البيطرية‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬وتم‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬موافقة‭ ‬وزارة‭ ‬الزراعة‭ ‬سنة‭ ‬2001‭ ‬عقب‭ ‬صدور‭ ‬قرار‭ ‬التخصيص‭ ‬من‭ ‬المجلس‭ ‬المحلى‭ ‬بجلسته‭ ‬المنعقدة‭ ‬بتاريخ‭ ‬3‭ ‬يوليو‭ ‬2001‭ ‬وتقدمنا‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬الشكاوى‭ ‬إلى‭ ‬كافة‭ ‬الجهات‭ ‬لتنفيذ‭ ‬القرارات‭ ‬الصادرة‭ ‬وإنشاء‭ ‬الوحدة‭ ‬البيطرية‭ ‬دون‭ ‬جدوى‭ ‬وبقى‭ ‬الحال‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬عليه‭ ‬منذ‭ ‬20‭ ‬عاما‭.‬

المنصورة‭ ‬الجديدة‭ ‬بين‭ ‬العطش‭ ‬وتعثر‭ ‬الخدمات

فى‭ ‬الوقت‭ ‬الذى‭ ‬تُقدَّم‭ ‬فيه‭ ‬المنصورة‭ ‬الجديدة‭ ‬كنموذج‭ ‬لمدن‭ ‬الجيل‭ ‬الرابع‭, ‬وواجهة‭ ‬عمرانية‭ ‬حديثة‭ ‬على‭ ‬ساحل‭ ‬الدلتا‭, ‬عقب‭ ‬افتتاحها‭ ‬بحضور‭ ‬الرئيس‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬السيسى‭ ‬ضمن‭ ‬خطة‭ ‬الدولة‭ ‬لإعادة‭ ‬رسم‭ ‬الخريطة‭ ‬العمرانية‭ ‬وتقليل‭ ‬الضغط‭ ‬عن‭ ‬المدن‭ ‬القديمة‭, ‬وتوفير‭ ‬مجتمعات‭ ‬سكنية‭ ‬متكاملة‭ ‬الخدمات‭, ‬تتصاعد‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر‭ ‬شكاوى‭ ‬السكان‭ ‬من‭ ‬أزمات‭ ‬يومية‭ ‬تمس‭ ‬أبسط‭ ‬مقومات‭ ‬الحياة‭.‬
الحديث‭ ‬هنا‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬برفاهية‭ ‬أو‭ ‬مطالب‭ ‬إضافية‭, ‬بل‭ ‬باحتياجات‭ ‬أساسية‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬خارج‭ ‬دائرة‭ ‬الجدل‭, ‬مياه‭ ‬نظيفة‭ ‬تصل‭ ‬بانتظام‭, ‬وكهرباء‭ ‬آمنة‭ ‬لا‭ ‬تشكل‭ ‬خطرًا‭ ‬على‭ ‬الأرواح‭, ‬وشبكات‭ ‬مرافق‭ ‬تعمل‭ ‬بالكفاءة‭ ‬ذاتها‭ ‬التى‭ ‬رُوِّج‭ ‬لها‭ ‬فى‭ ‬مشروعات‭ ‬المدن‭ ‬الجديدة‭, ‬لكن‭ ‬فى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬السكنية‭, ‬يؤكد‭ ‬الأهالى‭ ‬أن‭ ‬مياه‭ ‬الشرب‭ ‬تنقطع‭ ‬لساعات‭ ‬طويلة‭, ‬وأحيانًا‭ ‬لأيام‭ ‬متواصلة‭, ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تعود‭ ‬بلون‭ ‬عكر‭ ‬محمّلة‭ ‬بالشوائب‭ ‬والرمال‭.‬
يقول‭ ‬المهندس‭ ‬ياسر‭ ‬عبد‭ ‬الرازق‭, ‬أحد‭ ‬المقيمين‭ ‬بمنطقة‭ ‬‮«‬جنة‭ ‬3‮»‬‭, ‬إن‭ ‬السكان‭ ‬يضطرون‭ ‬إلى‭ ‬تشغيل‭ ‬المياه‭ ‬لفترات‭ ‬طويلة‭ ‬قبل‭ ‬استخدامها‭, ‬أملًا‭ ‬فى‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬الرواسب‭ ‬العالقة‭ ‬داخل‭ ‬المواسير‭, ‬بينما‭ ‬يتجنب‭ ‬آخرون‭ ‬استخدامها‭ ‬فى‭ ‬الطهى‭ ‬أو‭ ‬الشرب‭ ‬خوفًا‭ ‬من‭ ‬تلوثها‭ ‬أو‭ ‬اختلاطها‭ ‬بمياه‭ ‬الصرف‭, ‬مضيفًا‭ ‬أن‭ ‬المشهد‭ ‬يتكرر‭ ‬بصورة‭ ‬شبه‭ ‬يومية‭: ‬ضغط‭ ‬ضعيف‭, ‬تغير‭ ‬ملحوظ‭ ‬فى‭ ‬اللون‭ ‬والطعم‭, ‬وشكاوى‭ ‬متكررة‭ ‬دون‭ ‬ردود‭ ‬واضحة‭ ‬أو‭ ‬جدول‭ ‬زمنى‭ ‬معلن‭ ‬للحل‭, ‬لافتًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬الرمال‭ ‬والشوائب‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬مؤشرًا‭ ‬على‭ ‬تهالك‭ ‬فى‭ ‬الشبكات‭ ‬أو‭ ‬كسور‭ ‬فى‭ ‬الخطوط‭ ‬الرئيسية‭, ‬تسمح‭ ‬بتسلل‭ ‬الرواسب‭ ‬إلى‭ ‬شبكة‭ ‬التوزيع‭, ‬محذرًا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬مياه‭ ‬غير‭ ‬مطابقة‭ ‬للمواصفات‭ ‬قد‭ ‬يسبب‭ ‬مشكلات‭ ‬صحية‭, ‬خاصة‭ ‬للأطفال‭ ‬وكبار‭ ‬السن‭.‬
وأكد‭ ‬‮«‬عبد‭ ‬الرازق‮»‬‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬مستمرة‭ ‬منذ‭ ‬نحو‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭, ‬مع‭ ‬انقطاع‭ ‬شبه‭ ‬دائم‭ ‬لمياه‭ ‬الشرب‭, ‬وعند‭ ‬عودتها‭ ‬لا‭ ‬تستمر‭ ‬سوى‭ ‬ساعات‭ ‬محدودة‭, ‬برائحة‭ ‬غير‭ ‬مقبولة‭ ‬ولون‭ ‬متغير‭, ‬ما‭ ‬يدفع‭ ‬الأهالى‭ ‬إلى‭ ‬شراء‭ ‬المياه‭ ‬من‭ ‬سيارات‭ ‬خاصة‭ ‬بأسعار‭ ‬مرهقة‭, ‬أو‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬غلى‭ ‬المياه‭ ‬فى‭ ‬مشهد‭ ‬يعيد‭ ‬—‭ ‬بحسب‭ ‬وصفه‭ ‬—‭ ‬المدينة‭ ‬الحديثة‭ ‬سنوات‭ ‬إلى‭ ‬الوراء‭, ‬مؤكدًا‭ ‬أنه‭ ‬اضطر‭ ‬إلى‭ ‬تركيب‭ ‬فلاتر‭ ‬لتنقية‭ ‬المياه‭, ‬لكنه‭ ‬يفاجأ‭ ‬بوجود‭ ‬الرمال‭ ‬بعد‭ ‬يوم‭ ‬واحد‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬الاستخدام‭.‬
سكان‭ ‬المدينة‭ ‬يؤكدون‭ ‬أنهم‭ ‬تقدموا‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬الشكاوى‭ ‬للجهات‭ ‬المعنية‭, ‬دون‭ ‬تلقى‭ ‬رد‭ ‬حاسم‭ ‬أو‭ ‬إعلان‭ ‬جدول‭ ‬زمنى‭ ‬واضح‭ ‬لمعالجة‭ ‬الأزمة‭, ‬وفى‭ ‬المقابل‭, ‬تشير‭ ‬مصادر‭ ‬فنية‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬أعمال‭ ‬صيانة‭ ‬فى‭ ‬بعض‭ ‬الخطوط‭ ‬الرئيسية‭, ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ضعف‭ ‬فى‭ ‬الضغط‭ ‬نتيجة‭ ‬تهالك‭ ‬بعض‭ ‬الشبكات‭, ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬انتظام‭ ‬الخدمة‭ ‬وجودتها‭.‬
الأزمة‭ ‬لا‭ ‬تتوقف‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬المياه‭. ‬فمع‭ ‬سقوط‭ ‬الأمطار‭, ‬تتكرر‭ ‬—‭ ‬بحسب‭ ‬شهادات‭ ‬السكان‭ ‬—‭ ‬مشاهد‭ ‬لأسلاك‭ ‬كهربائية‭ ‬عارية‭ ‬داخل‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭, ‬ما‭ ‬يشكل‭ ‬خطرًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬على‭ ‬المارة‭, ‬خاصة‭ ‬الأطفال‭. ‬إسكل‭ ‬موجة‭ ‬أمطار‭, ‬خوفًا‭ ‬من‭ ‬وقوع‭ ‬حوادث‭ ‬صعق‭ ‬كهربائى‭, ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬مطالبات‭ ‬متكررة‭ ‬بعزل‭ ‬الكابلات‭ ‬الأرضية‭ ‬وإجراء‭ ‬صيانة‭ ‬دورية‭ ‬للشبكات‭.‬
ويرى‭ ‬متابعون‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬الصيانة‭ ‬الوقائية‭ ‬يضاعف‭ ‬من‭ ‬احتمالات‭ ‬الحوادث‭, ‬خاصة‭ ‬فى‭ ‬المدن‭ ‬الجديدة‭ ‬التى‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬بنية‭ ‬تحتية‭ ‬حديثة‭ ‬تواكب‭ ‬معايير‭ ‬الأمان‭ ‬والسلامة‭.‬
وفى‭ ‬سياق‭ ‬متصل‭, ‬يشير‭ ‬الدكتور‭ ‬سالم‭ ‬عيسى‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬رغم‭ ‬التوسع‭ ‬فى‭ ‬إنشاء‭ ‬المدن‭ ‬الجديدة‭, ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬فى‭ ‬المنصورة‭ ‬الجديدة‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬شبكات‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعى‭, ‬ما‭ ‬يضطر‭ ‬السكان‭ ‬للاعتماد‭ ‬على‭ ‬أسطوانات‭ ‬البوتاجاز‭, ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬يثير‭ ‬تساؤلات‭ ‬حول‭ ‬اكتمال‭ ‬المرافق‭ ‬قبل‭ ‬تسليم‭ ‬الوحدات‭ ‬السكنية‭.‬
ويطرح‭ ‬ذلك‭ ‬علامات‭ ‬استفهام‭ ‬بشأن‭ ‬مدى‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬المنفذة‭, ‬وضمان‭ ‬تشغيل‭ ‬المرافق‭ ‬بكامل‭ ‬طاقتها‭ ‬قبل‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬الجاهزية‭ ‬الكاملة‭ ‬للمدينة‭. ‬ويرى‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬عدة‭ ‬عوامل‭, ‬منها‭ ‬تهالك‭ ‬بعض‭ ‬الشبكات‭ ‬القديمة‭ ‬دون‭ ‬إحلال‭ ‬شامل‭, ‬وضعف‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬مشروعات‭ ‬الحفر‭ ‬والمرافق‭, ‬والتوسع‭ ‬العمرانى‭ ‬دون‭ ‬زيادة‭ ‬موازية‭ ‬فى‭ ‬قدرات‭ ‬محطات‭ ‬المياه‭ ‬والكهرباء‭, ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬محدودية‭ ‬الميزانيات‭ ‬المخصصة‭ ‬للصيانة‭ ‬الدورية‭.‬
ومع‭ ‬إطلاق‭ ‬مبادرات‭ ‬قومية‭ ‬مثل‭ ‬حياة‭ ‬كريمة‭ ‬التى‭ ‬رفعت‭ ‬سقف‭ ‬التوقعات‭ ‬لدى‭ ‬المواطنين‭, ‬يتساءل‭ ‬السكان‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الوعود‭ ‬ستتحول‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬دائم‭ ‬ومستدام‭, ‬أم‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المدن‭ ‬الجديدة‭ ‬ستظل‭ ‬تعانى‭ ‬من‭ ‬فجوة‭ ‬بين‭ ‬الصورة‭ ‬الترويجية‭ ‬والخدمة‭ ‬الفعلية‭ ‬على‭ ‬الأرض‭.‬
رسالة‭ ‬المواطنين‭ ‬تبدو‭ ‬واضحة‭: ‬لا‭ ‬يطلبون‭ ‬مدينة‭ ‬ذكية‭ ‬ولا‭ ‬مشروعًا‭ ‬استثماريًا‭ ‬ضخمًا‭, ‬بل‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬مقومات‭ ‬الحياة‭; ‬مياه‭ ‬نظيفة‭ ‬تصل‭ ‬يوميًا‭ ‬دون‭ ‬انقطاع‭, ‬كهرباء‭ ‬آمنة‭ ‬لا‭ ‬تهدد‭ ‬حياة‭ ‬أبنائهم‭, ‬وغازًا‭ ‬طبيعيًا‭ ‬يخفف‭ ‬أعباء‭ ‬المعيشة‭.‬
فالتنمية‭ ‬—‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬أحد‭ ‬السكان‭ ‬—‭ ‬لا‭ ‬تُقاس‭ ‬فقط‭ ‬بعدد‭ ‬الأبراج‭ ‬الشاهقة‭ ‬أو‭ ‬الافتتاحات‭ ‬الرسمية‭, ‬بل‭ ‬بقدرة‭ ‬المواطن‭ ‬على‭ ‬فتح‭ ‬صنبور‭ ‬المياه‭ ‬فتخرج‭ ‬مياه‭ ‬نظيفة‭, ‬وأن‭ ‬يسير‭ ‬فى‭ ‬شارع‭ ‬آمن‭ ‬لا‭ ‬يخشى‭ ‬فيه‭ ‬سلكًا‭ ‬عاريًا‭ ‬أو‭ ‬خطرًا‭ ‬خفيًا‭. ‬وبين‭ ‬الشعارات‭ ‬التنموية‭ ‬والواقع‭ ‬اليومى‭, ‬يبقى‭ ‬معيار‭ ‬النجاح‭ ‬الحقيقى‭ ‬هو‭ ‬كفاءة‭ ‬الإدارة‭ ‬واستدامة‭ ‬الخدمة‭.‬