لعل وعسى
التداعيات الاقتصادية للحرب الوجودية الإيرانية (١)
يمر الاقتصاد العالمى الآن بحالة غير مسبوقة من عدم اليقين، بعد استمرار تداعيات العدوان الإسرائيلى الأمريكى على إيران والتى تلتها هجمات إيرانية على القواعد الأمريكية بعدد من الدول الخليجية والعربية، ومحاولات الجانب الإسرائيلى الأمريكى إحلال النظام الإيرانى بعد اغتيال آية الله الخمينى، المرشد الأعلى وأكثر من 14 قيادة إيرانية، تداعيات الصراع الراهن تسببت فى إصابة الاقتصاد العالمى بالشلل وإرتفاع وتيرة المخاوف من استمرار تلك الأزمة فى تكبيد الأنظمة الاقتصادية العالمية والإقليمية والناشئة لخسائر لا تفيق منها حتى وإن تخطت عشرات السنوات من التعافى. الهجوم ورد إيران الواسع أظهرا بكل وضوح هشاشة الأمن الإقليمى بشكل صارخ. وأظهر ضعف القدرة العسكرية لدول الخليج مجتمعة رغم الإنفاق العسكرى، والخزعبلى على شراء السلاح المدعوم بالقميص الأمريكى المشئوم. وأصبح الأمن العسكرى لدول الخليج فى ظرف غير مسبوق، وهو تأكيد تاريخى أن مصر هى الرداء الصلب لعورات الأمن القومى الخليجى، وبين رهانات تغيير النظام الإيرانى، وحسابات الردع المتبادل، تواجه المنطقة مفترق طرق، إما الانزلاق نحو مواجهة إقليمية مفتوحة ومتعددة الجبهات، أو العودة إلى مسار دبلوماسى صعب لكنه أقل تكلفة، يحمى عوار دول الخليج، والتى انكشفت بوجود ملايين الهنود على أراضيها، واستسلام رئيسهم الهندى مو لحلم صهيون، وبالتالى فإن مستقبل الاستقرار فى الشرق الأوسط سيعتمد بشكل مباشر على قدرة الأطراف الدولية والإقليمية على احتواء التصعيد، ومنع تحوله إلى صراع طويل الأمد، وهو أمر قد يبدو مستحيلًا فى ظل محور تتزعمه إسرائيل والهند وجميع دول الخليج إضافة إلى مقعد خالى لإيران الجديدة. ورغم كل ما سبق، فإننا نرى أن مصر تعد من بين الدول الأكثر تضررا من هذه الحرب. فهى، بوصفها دولة صناعية وتجارية وسياحية، تستفيد بدرجة أكبر من الاستقرار، كما تبنت سياسة تقوم على الحفاظ على علاقات جيدة ومتوازنة مع جيرانها وتدعم الحلول السياسية للأزمات. ومن منظور مصرى يتمثل أكبر مصدر للقلق فى احتمال اتساع نطاق الحرب وتحولها من مواجهة محدودة إلى فوضى إقليمية شاملة تتسع معها الأزمات الاقتصادية. ولكى نقوم بوضع استراتيجية للمواجهة،يجب إبراز دلالات الحرب على إيران على الوضع الاقتصادى العربى والتى تتمثل فى اضطراب أسواق الطاقة، وارتفاع سعر الذهب بمقدار 2% متجاوزًا 90 دولار للأوقية وهو ما يجعل المعدن الأصفر ملاذا قويًا للثروة. وبالتالى زيادة الضغوط على الموازنات العربية والاقتصاد العالمى، وهذا يعتمد إلى حد كبير على إمكانية تحقق أى من السيناريوهين التاليين، الأول: يتمثل فى تعطيل كبير وطويل الأجل لجميع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو أهم عنق زجاجة بحرى فى العالم، ومع مرور نحو خمس إمدادات النفط العالمية عبر المضيق، فإن إغلاقه سيعنى صدمة هائلة فى أسعار النفط العالمية، تحقق هذا السيناريو سوف يدفع أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، مع تأثر أسواق الغاز الطبيعى، ما قد يولد ضغوطًا تضخمية إضافية فى اقتصادات كبرى، من بينها أوروبا. وبالتالى فإن وصول أسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل سوف يرفع التضخم فى الولايات المتحدة من 2,4% إلى أكثر من 4%. أما السيناريو الثاني: وهو الأرجح والأقل ضررا،فهو عدم الإقدام على إغلاق كامل للمضيق، مع توقف صادرات النفط الإيرانية، فى هذه الحالة، يرجح أن ترتفع أسعار النفط إلى ما لا يقل عن 80 دولارا للبرميل. وبالتالى فإننا نرى أن الحرب على إيران قد تشير إلى مخاطر مرتفعة لصراع قد يبدو معقد وارتفاع أسعار النفط، وهو ما يدعم الدولار تاريخيًا.. وللحديث بقية إن شاء الله.
رئيس المنتدى الاستراتيجى للتنمية والسلام