سير أعلام القراء.. الشيخ عبدالفتاح الشعشاعي .. عمدة فن التلاوة في عصر الرعيل الأول
صوته يملأ القلوب طمأنينة، صوتٌ حمل القرآن بإحساس العابد الزاهد ، حتي أصبح رمزًا من رموز المدرسة المصرية في دولة التلاوة، صوتًا خالدًا لا يشيخ ونورٌ لا ينطفئ مع مرور الأيام ، و الذي خلد اسمه في وجدان الأمة الإسلامية.

أول من رتل القرآن الكريم بمكبرات الصوت في الحرمين الشريفين وموفقة عرفات ، وثاني من سجل في الإذاعة المصرية.

أحد أعمدة دولة التلاوة المصرية وعمالقة القراء، تميز بصوت ندي خاشع يأسر القلوب إنه الشيخ عبدالفتاح الشعشاعي.
لم يكن الشيخ الشعشاعي مجرد قارئ، بل كان مدرسة روحية لا تتكرر، صوته يملأ القلوب طمأنينة، وتلاوته ما زالت حتى اليوم تنير بيوت الله وتسكب السكينة في قلوب المستمعين.

تميز الشيخ الشعشاعي بالصوت الندي، والتجويد والترتيل الذي يأخذك إلى عالم من الخشوع والتدبر في آيات الله وملكوته، حتى أن البعض وصفه بأنه عمدة فن التلاوة في عصر الرعيل الأول لقراء في مصر والعالم العربي .

السيرة الذاتية للشيخ عبد الفتاح الشعشاعي :
هو القارئ الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي، أحد أعمدة دولة التلاوة في مصر، وصاحب الصوت الندي الذي ما زالت تسجيلاته تُبث في أرجاء العالم الإسلامي لتستحضر زمن الخشوع والسكينة.
ألقابه:
لقب الشيخ عبدالفتاح الشعشاعي"عمدة فن التلاوة في الجيل الأول ". صوت الإذاعة المصرية ورمز عصرها الذهبي وصاحب الصوت الندي.
الانطلاقة من مولد الحسين.. بداية أسطورة
جاءت لحظة التحول الكبرى في حياة الشيخ الشعشاعي في الليلة الختامية لمولد الإمام الحسين رضي الله عنه، حين صعد ليقرأ إلى جوار عمالقة زمانه: محمد رفعت، علي محمود، أحمد ندا، والعيسوي.
منذ تلك الليلة، تبدّل كل شيء وانطلقت تلاوته إلى عنان السماء، وذاع صيته في أرجاء مصر والعالم العربي، وأصبح له تلاميذ ومريدون من أبرزهم الشيخ محمود علي البنا والشيخ أبو العينين شعيشع
رحلته مع القرآن:
من شعشاع إلى القاهرة.. رحلة الإصرار والموهبة
وُلد الشيخ عبد الفتاح محمود الشعشاعي في قرية شعشاع بالمنوفية فِي 21 مارس عام 1890 م، ووالده هو الشيخ محمود إبراهيم الشعشاعي، وسميت القرية باسم جده شعشاع، حفظ القرآن الكريم على يد والده الشيخ محمود الشعشاعي في 10 سنوات، فأتم حفظ القرآن في عام 1900 م.
انتقل الشيخ الشعشاعي بعد ذلك إلى طنطا لطلب العلم من المسجد الأحمدي، وتعلم التجويد وأصول المد بالطريقة العادية، ولتفوق الشيخ وتميزه بصوت عذب فقد نصحه المشايخ بالسفر إلى القاهرة والالتحاق بالأزهر الشريف، فالتحق بالأزهر ودرس هناك القراءات على يد الشيخ بيومي والشيخ على سبيع، كان ذلك عام 1914 م، وسكن بحي الدرب الأحمر، وبدأ صيته يذيع في القاهرة بين أساطير دولة التلاوة أمثال على محمود ومحمد رفعت.
قادته موهبته الفذة إلى المسجد الأحمدي بطنطا، ثم إلى الأزهر الشريف بالقاهرة عام 1914، حيث درس القراءات على يد كبار المشايخ، وبدأ صوته العذب يفرض نفسه بين عباقرة التلاوة.
ورغم شكوك المحيطين، عاد إلى القاهرة بثقة وإصرار ليشق طريقه وسط الكبار، حتى صار اسمه مرادفًا لجمال الأداء وروحانية الصوت.
من التواشيح إلى التلاوة الخالصة:
قبل أن يُعرف قارئًا للقرآن، أسس الشعشاعي فرقةً للتواشيح الدينية ضمّت الشيخ زكريا أحمد في بطانتها، لكن شغفه بالقرآن كان أقوى من أي فن آخر.
ترك التواشيح وتفرّغ للتلاوة منذ عام 1930، بعدما تألق في مآتم سعد زغلول، وعدلي يكن، وثروت باشا، حيث أصبح صوته عنوانًا للهيبة والوقار، وحضوره مطلبًا في المناسبات الدينية والوطنية الكبرى.
سفره للخارج :
في رحلة خالدة، سافر الشيخ الشعشاعي إلى الحجاز عام 1948، ليكون أول من تلا القرآن الكريم بمكبرات الصوت في مكة والمدينة ووقفة عرفات، ثم سافر إلى العراق مرارًا، حاملاً معه روح التلاوة المصرية التي أبهرت المستمعين في كل مكان.
التحاقه بالإذاعة المصرية :
التحق الشيخ بالإذاعة المصرية عام 1934، ليصبح ثاني قارئ بعد الشيخ محمد رفعت.
ورغم تردده في البداية، عاد ليقرأ على الموجات المصرية بفتوى من شيخ الأزهر، فصار صوته من أبرز ما ميّز البث الإذاعي في الثلاثينيات والأربعينيات، وارتبط اسمه بلقب صوت الأمة.
نال الشيخ الشعشاعي تقديرًا رسميًا من الدولة، وكرّمته وزارة الأوقاف بعد وفاته، كما منحته الدولة عام 1990 وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى تقديرًا لدوره في إرساء فن الأداء القرآني.
عُين الشيخ الشعشاعي قارئًا لـ مسجد السيدة نفيسة، ثم مسجد السيدة زينب عام 1939 م.
الجوائز والتكريمات:
حصل الشيخ عبدالفتاح الشعشاعي على العديد من الأوسمة من وزارة الأوقاف، وفي عام 1990 حصل على وسام الجمهورية في العلوم والفنون من الطبقة الأولى تقديرًا لدوره في مجال تلاوة القرآن.
سفره للخارج :
حج الشيخ الشعشاعى بيت الله الحرام، وقرأ القرآن فيه على مسامع عشرات الآلاف من الحجاج، ويعتبر الشيخ الشعشاعي أول من تلا القرآن الكريم بمكبرات الصوت في مكة والمسجد النبوي ووقفة عرفات من عام 1948 م، وسافر كذلك إلى العراق عام 1954 م، ثم سافر إليها أكثر من مرة بعد ذلك منها عام 1958 م وعام 1961 م.
وفاته:
وتوفي الشيخ في 11 نوفمبر 1962 عن عمر ناهز 72 عامًا، في جنازة شعبية مهيبة، وترك إرثًا خالدًا من التسجيلات النادرة التي لا تزال تضيء ليالي المستمعين.






