«الوفد» تهيب بأسرة أم كلثوم: إعطاء تسجيلات الشيخ «رفعت» لأسرته
نهيب بأسرة كوكب الشرق أم كلثوم، ونحن فى هذه الأجواء الرمضانية المباركة أن تفتش وتمنح أسرة القارئ العظيم الشيخ محمد رفعت ما قد سجلته أم كلثوم للشيخ الذى كانت تتربع تحت قدميه تستمع القرآن الكريم بصوته السماوى الذى لا يشبهه ولا يقترب من قدره أحد.
لقد كانت أم كلثوم متيمة بهذا الصوت القرآنى الذى كانت تتعلم منه أم كلثوم كيف يقرأ الآيات القرآنية المباركة بمقام موسيقى ما، والطبقات الصوتية العلوية والمنخفضة لهذا المقام، وكيف يفرح وكيف يحزن، وكيف يصور هذا المقام على طبقة صوتية غير طبقته، كل هذا وغيره من إلهامات هذا الصوت المعجز الفريد جعل أم كلثوم تسجل له بعض الحفلات والسهرات القرآنية، الأمر الذى أغضب الشيخ رفعت فتوقفت أم كلثوم.
لكن أم كلثوم احتفظت بالتسجيلات، وهذه الحقيقة والواقعة اعترف بتفاصيلها وكان شاهدًا عليها الكاتب الصحفى محمد حسنين هيكل، ونهيب مجددًا عبر هذه الكلمات بأسرة أم كلثوم أن تحذو حذو أسرة «زكريا باشا مهران» والذى صار المصدر الأهم لتسجيلات الشيخ رفعت النادرة وغير المطروحة فى كافة أشكال تسجيلاته الصوتية، وقد كان ممثلاً لأسرة زكريا باشا مهران الأستاذة زينب مبارك والأستاذ علاء أبوالنجا وأظهرت هذه الأسرة كرمًا شديدًا فى التعاون مع أسرة الشيخ محمد رفعت وأعطتهم كافة تسجيلات الشيخ المتاحة لديهم، والتى تمثل حوالى 70٪ من القرآن الكريم بصوته، وكان كل هذا التعاون بسبب الإعلامى الدكتور محمد سعيد محفوظ إذا كان يعمل فيلمًا وثائقيًا عن الشيخ محمد رفعت، وكان من بين مصادره أحفاد زكريا باشا مهران.

وأذكر أنه منذ عشرين عاماً زارتنى أسرة الشيخ محمد رفعت بالوفد واطلعتنى على هذا الاكتشاف الخطير فى تملك أسرة الشيخ لهذه التسجيلات النادرة، لكن شيئاً لم يتحقق حتى لقاء السيدة الدكتورة زينب حسين محمد رفعت بفضيلة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف قبل فترة وجيزة، وكنت قد نصحت أسرة الشيخ أن تعرض هذه التسجيلات القرآنية للشيخ العظيم على متخصصين فى مجال الموسيقى وعلوم المقامات الموسيقية وتصويراتها، إذ قد تتعرض بعض الحروف لرفع أو خفض بسبب سوء التسجيل إلى قدر من عدم الانضباط النغمى، فأجابونى بالموافقة، لكن لا أعلم إن كانوا فعلوا ذلك حتى الآن من عدمه.

يذكر أن الموسيقار محمد عبدالوهاب وكان هو أيضاً شديد القرب من الشيخ محمد رفعت ويتعلم منه كذلك قد عرض على الشيخ أن يسجل القرآن كاملاً بصوته، إلا أن الشيخ رفعت لسبب أو لآخر قد رفض، وقال عنه عبدالوهاب إنه كان شديد الطيبة لدرجة أنك تشعر أنه ليس من أبناء هذا الزمان، وذكر عبدالوهاب واقعة طريفة، إذ كانا معاً بالقناطر الخيرية يتنزهان، وجلس الشيخ محمد رفعت تحت شجرة يقرأ القرآن الكريم وإذا بالطيور تتجمع على هذه الشجرة من كل مكان محيط بهما لتستمع هذه الطيور لقراءته، وقد ذكر لى الشيخ أبوالعينين شعيشع شهادته على الشيخ محمد رفعت ليس فقط بكونه أجمل صوت قرأ آيات الذكر الحكيم فى عصرنا، بل كان أيضاً يملك أجمل عينين شاهدهما الشيخ أبوالعينين فكانتا صافيتين صفاء لا مثيل له، مبهرة فائقة الحسن، والحدث بالحدث يذكر كان الشيخ فى صغره يسير مع أبيه فرأته امرأة ما، فقالت له هذه العيون عيون ملوك، فحسد من ساعتها الشيخ الصغير وقتها، فأصر أباه على أن يهبه للقرآن الكريم، وذكرت لى كذلك الدكتورة زينب حسين محمد رفعت أن الشيخ على محمود كان أسبق من الشيخ رفعت فى الظهور، لكنه كان يقدم الشيخ رفعت على نفسه اعترافاً بقدره وإحقاقًا للحق، وإعلاء للتصرفات الواجبة بين أهل كتاب الله تعالى، وقال لى أيضاً عنه الموسيقار الكبير خالد الأمير إنه كان يوصله للمسجد فى فترة طفولته، إذ كان الأمير وأسرته يسكنون بجوار الشيخ بالمغربلين بالسيدة زينب وكان يمتلك قدراً من النظر، فلم يكن كفيفاً بالكلية، رحم الله الشيخ محمد رفعت ونهيب بكل من يملك تسجيلاً له أن يعطيه لأسرته لينتفع العالم.