بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

"البوابة صفر" وراية سعودية جديدة تعالج بنية العرف الاجتماعي وهيمنة التقاليد

بوابة الوفد الإلكترونية

رواية «البوابة صفر» إصدار حديث للروائية السعودية فاطمة عبد الله الدوسري، المعروفة بـ«بنت الريف»، عن منشورات رامينا في لندن، في عمل ينشغل بتحوّلات المرأة داخل سياق اجتماعي متبدّل، ويضع القارئ أمام سؤال البداية الجديدة حين تتصدّع المسارات المألوفة.

الروائية السعودية فاطمة عبد الله الدوسري
الروائية السعودية فاطمة عبد الله الدوسري


من القرية إلى المدينة.. مسار عبور وجودي

ترسم الرواية مسارًا سرديًّا يتدرّج من فضاء القرية إلى فضاء المدينة، ومن احتفال عائلي إلى اختبار وجودي عميق. وتقدَّم بوصفها نصًا يتكئ على فكرة العبور والتحوّل، مستثمرةً رمز «الصفر» مدخلًا سرديًّا وفلسفيًّا لإعادة ترتيب العلاقة بين الذات والعالم.
في عتبات العمل، تحضر «البوابة صفر» باعتبارها عتبة دلالية تشير إلى نقطة البدء من العدم، أو من لحظة الانكسار التي تسبق إعادة التشكّل، حيث يصبح الصفر مساحة احتمالات مفتوحة لا تخلو من القلق، لكنها مشحونة بإمكانات التجدد.

ليلة فرح تتحوّل إلى مفصل مصيري

تفتتح الرواية مشهدًا احتفاليًّا في قرية «مدهشة»، غير أن التوافق بين عائلتين يتصدّع عشية زفاف، فتتحول ليلة الفرح إلى لحظة انكشاف اجتماعي حاد. هذا التصدّع يشكّل مفصلًا سرديًّا يدفع الشخصيات إلى قرارات مصيرية تعيد رسم مسارات حياتها.

ومنذ الفصول الأولى، يتضح انشغال الكاتبة بالبنى العائلية التقليدية، وبالسلطة الرمزية للأعراف، وبالتوتر الناتج عن تصادم الإرادة الفردية مع سلطة الجماعة، في معالجة تبتعد عن الوعظ المباشر وتترك الشخصيات تتحرك داخل تناقضاتها.
 

«دانة» والعبور عبر البوابة صفر
 

تنتقل الأحداث لاحقًا إلى فضاء حضري معاصر عبر شخصية «دانة»، التي تلتحق بالعمل في مركز تجاري ضخم يحمل اسم «دريم لاند»، وتختار دخوله عبر «البوابة صفر». هذا التفصيل الواقعي يتحوّل إلى محور رمزي مركزي؛ فالصفر هنا نقطة انطلاق جديدة، خالية من الزينة والادعاء، لكنها محمّلة بإمكانات التحوّل.

تتابع الرواية التحولات النفسية للبطلة بعد تجارب شخصية قاسية، وتضعها في تماس مباشر مع عالم العمل المختلط وشبكة علاقات متداخلة تضم أم راكان، وهيام، ومشعل، ومدير المركز، وغيرهم. ويتراجع الحدث الصاخب لصالح تحليل أدق للحالات النفسية وأسئلة الهوية والاستقلال والأمومة والعمل والندم والرغبة في إعادة كتابة المصير.
مساءلة العرف من الداخل
تعالج «البوابة صفر» بنية العرف الاجتماعي من الداخل؛ سلطة الأب، وهيمنة التقاليد في قرارات الزواج، ونظرة المجتمع إلى المرأة المطلقة، وعلاقة الأم بأبنائها بعد الانفصال، وسؤال الاستقلال الاقتصادي. وتكشف الرواية هشاشة اليقين الاجتماعي حين يُختبر في لحظة أزمة، بعيدًا عن لغة الخطاب المجرّد.
بناء فني قائم على الإيقاع والتكثيف
فنيًّا، يتوزع النص على فصول قصيرة نسبيًا بعناوين مكثفة مثل: «ليلة فرح»، «دوّامة كبيرة»، «بوابات الحلم»، «غموض»، «حلم مات»، «عبور» وغيرها، ما يمنح السرد إيقاعًا متدرجًا ويتيح الانتقال السلس بين الريف والمدينة، وبين الماضي والحاضر.
تعتمد الكاتبة على الحوار المكثف في المشاهد الاجتماعية، وعلى السرد التأملي في المقاطع النفسية، مع عناية واضحة بتفاصيل المكان: المجلس الريفي، ساحة السامري، شقة العريس، المركز التجاري، المصلى، ومكتب «خدمة العملاء»، حيث تتحول هذه الفضاءات إلى مرايا تعكس تحولات الشخصيات.
 

 

 


يُذكر أن فاطمة عبد الله الدوسري، المعروفة بـ«بنت الريف»، قاصة وروائية سعودية، حاصلة على بكالوريوس رياض أطفال. شغلت منصب رئيسة سفراء جمعية الأدب بالرياض، وعملت في الإدارة المدرسية بوزارة التعليم، ثم أخصائية تقويم أداء مدرسي، ومشرفة ضبط جودة في هيئة تقويم التعليم والتدريب. تقاعدت مبكرًا وتفرغت لشغفها الأدبي منذ عام 1435هـ.
صدر لها عدد من الأعمال، منها: «همسات ريفية»، «بيت بلا جدران»، «خذ السر مني»، «فقاعات ملوّنة»، و«حيموت».
الرواية جاءت في 172 صفحة من القطع الوسط، فيما حملت لوحة الغلاف توقيع الفنان التشكيلي السوري إسماعيل الرفاعي.