هل ينتصر العقل على الحب؟.. لايف كوتش تكشف السر النفسي وراء صدمة "اتنين غيرنا"|خاص
أثارت اخر حلقات أذيعت من مسلسل اتنين غيرنا بطولة آسر ياسين ودينا الشربيني وهنادي مهنا، حالة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما اتخذ دكتور حسن قرارًا غير متوقع بالعودة إلى طليقته، في لحظة قلبت توقعات الجمهور رأسًا على عقب، وبين التعاطف والغضب، انقسم رواد السوشيال ميديا حول تصرفه، خاصة بعد انفصاله الصادم عن نور بـ"فويس نوت"، في توقيت كان يفترض أن يكون ذروة سعادتها بعد فوزها بجائزة أفضل ممثلة بتصويت الجمهور.
وفي تصريح خاص لـ"بوابة الوفد الإلكترونية"، تحلل الدكتورة رحاب حلمي، كوتش العلاقات والمتخصصة في التعافي من الاعتمادية والسلوكيات الإدمانية، أبعاد هذا القرار من منظور نفسي عميق، مؤكدة أن ما حدث يتجاوز الرومانسية إلى منطقة أكثر تعقيدًا تتعلق بالصراع الداخلي والذنب والمسؤولية.

الحب إحساس.. لكن العلاقة قرار
تقول الدكتورة رحاب حلمي: "الحب إحساس.. لكن العلاقة قرار، نحن كثيرًا ما نخلط بين الشعور وبين القدرة على الاستمرار، الحب قد يمنحك الأمان والاحتواء، لكنه لا يحل دائمًا صراع المسؤوليات، ولا يمحو إحساس الذنب، ولا يخفف ضغط دور الأب، ولا يبدد خوف فقدان الابن".
وتضيف: "شخصية حسن كانت تحب نور بالفعل، لكن إحساسه بالمسؤولية تجاه ابنه كان أقوى من إحساسه كرجل عاشق، وهنا نرى صراعًا واقعيًا جدًا بين القلب والواجب، هذا النوع من الصراعات نراه يوميًا في عيادات الإرشاد النفسي؛ شخص يحب بصدق، لكنه يخاف أكثر".

الماضي يعيش داخلنا.. الذنب والخوف من التكرار
وتوضح أن الماضي لا ينتهي بانتهاء العلاقة، قائلة: "الماضي يعيش داخلنا في صور متعددة: خوف من تكرار الخطأ، إحساس بالتقصير، رغبة في تصحيح الغلطة، لذلك عودة حسن لطليقته لا تعني أنه أحبها فجأة، بل قد تكون محاولة لإصلاح صورة الأب المثالي داخله، أو محاولة للهروب من إحساس الذنب".
وتتابع: "أحيانًا لا نعود للشخص.. بل نعود لنصلح شعورًا داخلنا، نعود لنهدئ خوفًا، أو لنسكت صوت لوم داخلي، قرار حسن لم يكن رومانسيًا، بل كان دفاعيًا، مبنيًا على الخوف، والمسؤولية، والإحساس بالذنب، وصورة الأب الصالح التي يريد أن يحافظ عليها أمام نفسه أولًا".
صراع القلب والواجب.. واقع نراه يوميًا
كشفت الحلقة عن هذا التحول الدرامي المفاجئ، حين أرسل حسن رسالة صوتية إلى نور ينهي فيها علاقتهما، بعد لحظات من فوزها بجائزة أفضل ممثلة بتصويت الجمهور، في مشهد اعتبره كثيرون قاسيًا وصادمًا، خاصة وأن العلاقة كانت تسير في اتجاه جاد، وقد التقى حسن بوالدة نور وكانت الأجواء مبشرة.
لكن عودة نادية، "طليقته"، من الخارج برفقة ابنهما، قلبت المعادلة، حيث عبّرت نادية عن رغبتها في العودة ليعيش ابنهما وسط والديه، وهو ما أثار داخل حسن صراعًا عميقًا بين استكمال قصة حبه مع نور، وبين استعادة "الأسرة" التقليدية لابنه.. وفي النهاية، اختار حسن الاستقرار المتوقع على المغامرة العاطفية.

الحب يحتاج مساحة نفسية.. أعباء الحياة تتحدى المشاعر
وتعلق الدكتورة رحاب حلمي على هذا التحول بقولها: "هل نستطيع أن نحب ونقاوم أعباء الحياة في نفس الوقت؟ الحقيقة: ليس دائمًا، فالحب يحتاج مساحة نفسية، وعندما يكون الإنسان غارقًا في صراع أبوي، وضغط اجتماعي، وخوف من خسارة ابنه، يبدأ في اختيار الأمان على الشغف".
وتضيف: "هذا ما حدث مع حسن، اختار السيناريو الأقل مخاطرة نفسيًا، حتى لو كان على حساب مشاعره، لأنه في لحظة الضغط، كثير من الناس يفضلون الشعور بالاستقرار، حتى لو كان على حساب القلب".
وتؤكد أن السؤال الأهم الآن ليس عن حسن، بل عن نور: "هل تحارب من أجل حب اختار أن يرحل؟ أم تختار نفسها؟ هنا الرسالة الأهم في المسلسل: الحب وحده لا يكفي، يجب أن يكون معه وضوح، ونضج، وقدرة على اتخاذ قرار دون خوف".
الحب ليس كلمة.. بل اختيار ثابت يتحمل المسؤولية
وتابعت الدكتورة رحاب: "كم مرة رأينا في الواقع شخصًا يقول "بحبك" لكنه غير مستعد لتحمل ثمن اختياره؟ الحب ليس كلمة، ولا لحظة مشاعر.. الحب اختيار ثابت، لا يتغير أول ما تضغط المسؤوليات من يحبك بحق، لا يجعلك خيارًا احتياطيًا أمام خوفه".
تحولت حلقة اتنين غيرنا من مجرد تطور درامي مفاجئ إلى نقاش نفسي عميق حول معنى الحب، وحدوده، وقدرته على الصمود أمام ضغط الحياة.. وهو ما يفسر الجدل الواسع الذي اشتعل بين رواد السوشيال ميديا، لأن كثيرين رأوا في قرار حسن انعكاسًا لقصص حقيقية عاشوها أو شاهدوها عن قرب.