أثرٌ يبقى | التوكل.. ألقِ حُمولك على الله!
فى قلب الشارع المصرى، وبين نداءات الباعة وكدح الصناع وسعى الموظفين، تتردد دائماً كلمة هى كلمة السر فى صمود هذا الشعب: «توكلنا على الله»، هذه الكلمة ليست مجرد جملة تقال، بل هي عضلة قلبية قوية تمنح الإنسان القدرة على الوقوف مجددا كلما أثقلته الهموم، فى رحلة «أثرٌ يبقى»، نكتشف أن التوكل هو فن الاستراحة وسط العواصف، واليقين بأن هناك يدا قديرة تدبر الأمر من فوق سبع سماوات.
كثيرون يخلطون بين «التوكل» وبين «التواكل»، فالتواكل هو الكسل وانتظار السماء لتمطر ذهبا، أما التوكل الحقيقى فهو أقصى درجات العمل مع أقصى درجات التسليم، يقول النبي ﷺ: «لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا»، تأمل حال الطير، هى لا تجلس فى أعشاشها منتظرة الرزق، بل «تغدو» تسعى وتتعب، لكن قلبها معلق بمسبب الأسباب لا بالسبب نفسه.
فى ظروف الحياة الراهنة، قد يسيطر القلق من المستقبل على عقولنا، قلق على الرزق، قلق على الأولاد، أو قلق من المجهول، هنا يأتي التوكل ليكون مسكنا إلهيا لآلام النفس، التوكل يعنى أن تبذل كل ما فى وسعك من سعى وتخطيط وإتقان، ثم تُلق بحمولك على الله، موقنا أن اختياره لك هو الأفضل والأرحم، حتى لو بدا غير ذلك فى البداية.
إن «الأثر الذى يبقى» للتوكل هو السكينة النفسية، المتوكل لا ينكسر إذا أخفق، لأنه يعلم أن الله صرف عنه شرا، ولا يطغى إذا نجح، لأنه يعلم أن الفضل لله، التوكل يجعلك قويا فى مواجهة التحديات، لأنك تشعر أن خلفك ظهيرا لا يُقهر، وربا لا يغفل ولا ينام.
فى رمضان، ونحن صائمون نرجو القبول، لنعلم أن التوكل هو عبادة «الجوارح تعمل والقلوب تتوكل»، عندما تخرج لعملك وأنت صائم، مرهق، لكنك متوكل، يتحول تعبك إلى نور فى وجهك وبركة فى رزقك، اجعل شعارك اليوم: «أنا أسعى، والله يرزق.. أنا أجتهد، والله يدبر».
رسالة اليوم:
«إذا أحسست بضيق اليوم من أمر لا تملك تغييره، فقل بقلب حاضر: (حسبى الله ونعم الوكيل، فوضت أمرى إليك)، التوكل هو أن تفوض المحامى الأعظم ليتولى قضيتك. استرح قليلا من هموم التدبير، واترك التدبير لمن خلقك وصورك، وستجد أبوابا تُفتح لم تكن تتخيلها».