بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

د.رابعة عيد عبدالفتاح تكتب: الصيام والانتصار على النفس

د. رابعة عيد عبدالفتاح
د. رابعة عيد عبدالفتاح

شهر رمضان هو شهر الانتصار على النفس؛ لما فيه من أعمال البر والتقوى، والتقرب إلى الله تعالى بإخلاص واجتهاد، وعمل متقن، ويتجلى هذا الانتصار في صور متعددة، من أبرزها ما يأتي: تحقيق التقوى والامتناع عن الهوى: ويتحقق ذلك بالإخلاص في تقوى الله تعالى، وصدق نية الطاعة والعبادة في الصيام؛ قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾ [البقرة: 183]. فهذه الآية تبين أن الهدف الأسمى من الصيام هو «التقوى»، وهي أعلى درجات الانتصار على النفس.

 

• الصبر والاحتساب: فالصيام يربي في النفس صفة الصبر، ويعودها عليه؛ قال تعالى: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ [الزمر: 10]، والصيام نصف الصبر، وهو تمرين عملي للنفس على الانضباط.
• حفظ اللسان والتهذيب: فيجب على المؤمن أن يحفظ لسانه، ويبتعد عن كل ما يفسد صيامه من القول السيئ، حتى يدرك بعمله الصالح قبول الله تعالى له وجزاءه عليه؛ قال ﷺ: «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» رواه البخاري: 3/26، حديث رقم (1903).
فرمضان، مع التمسك بآدابه، ميدان معركة دقيقة مع النفس وهواها وشهواتها؛ فالصيام يمنع الشهوات، وصلاة القيام تمنع الضياع، وتلاوة القرآن فيه تمنع اللغو والنوم، والصدقات تمنع البخل واللؤم.

الطاعات والعبادات تربي الإنسان وتهذبه

وكل هذه الطاعات والعبادات تربي الإنسان وتهذبه، وتعده لخوض معارك هوى النفس؛ قال تعالى: ﴿ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾ [ص: 26].
• وفي الحديث الصحيح قال ﷺ: «… والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب» [مسند الإمام أحمد: 39/381، حديث رقم (23958)].
ومعركة المجاهدة في رمضان تثمر القوة، ويهجر الصائم المباحات، ويتباعد عن المعاصي، حتى يبلغ درجة التقوى العظمى.
• ومن هذا السبيل ينتصر الصائم على نفسه، ويحملها على طاعة الله، ويعلمها الصيام النزيه، والقيام الراسخ، وجلسات الذكر وتلاوة القرآن الكريم؛ قال تعالى: ﴿وجاهدوا في الله حق جهاده﴾ [الحج: 78].
• وينتصر الصائم أيضا حينما تعرض له شهوات مباحة فيتركها انصياعا لله، وتوقيرا لدينه؛ ففي الحديث القدسي: «يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها» رواه البخاري: 3/24، حديث رقم (1896). كما ينتصر على النوم والكسل بالقيام السريع إلى الصلوات، وهجر الراحة والاسترخاء.

فالصيام جنة ووقاية للصائم إذا تمسك بآدابه؛ قال صلى الله عليه وسلم: «الصيام جنة، فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم، مرتين» [البخاري: 3/24، حديث رقم (1894)]؛ أي وقاية. وفي المسند: «يستجن بها العبد من النار»، ولن يكون الصيام جنة في الآخرة، حتى يكون جنة في الدنيا، يؤثر فيها العبد ما عند الله على المتاع الزائف والشهوة الزائلة.
• فمن صام بإحسان، وأقبل على الذكر وتلاوة القرآن الكريم، وكف اللغو واللسان، فقد خطا خطوات الانتصار، وصعد إلى مراقي العلا والإنجاز.
• وفي انتصار نفس الصائم هزيمة للهوى، وقهر للشيطان، لا سيما وقد تهيأت شروط الهزيمة بتضاعف الرحمات، وتصفيد الشياطين، وإيباسهم إيباسا شديدا؛ ففي الحديث: «إذا كانت أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين، ومردة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، ونادى مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك في كل ليلة» [سنن ابن ماجه: 1/526، حديث رقم (1642)]. فالانتصار على النفس في الصيام من كمال الطاعة والعبادات.

د- رابعة عيد عبد الفتاح حسن
مدرس الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية (بنات القاهرة)