بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ارتفاع التضخم وتراجع الجنيه المصري

تصاعد التوترات في مضيق هرمز وتأثيراتها العالمية

مضيق هرمز
مضيق هرمز

في تحول مثير يعكس تصاعد التوترات الإقليمية، أصبح مضيق هرمز في الساعات الأخيرة بؤرة توتر مفتوحة. توقفت عشرات السفن وناقلات النفط والغاز على جانبي هذا الممر البحري الحيوي، مما زاد المخاوف من تهديدات إيرانية محتملة باستهداف حركة الملاحة.

 هذا التوقف المفاجئ، الذي شمل ناقلات محملة بالنفط الخام والغاز الطبيعي المسال، يثير القلق ليس فقط في الشرق الأوسط، بل على مستوى العالم، بما قد ينذر بدخول المنطقة في مرحلة حساسة قد تؤثر على الاقتصاد العالمي بشكل مباشر.

 شريان حيوي للاقتصاد العالمي

يعتبر مضيق هرمز أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 30% من تجارة النفط المنقول بحرًا. هذه الأهمية الاستراتيجية جعلت من مضيق هرمز نقطة ارتكاز أساسية في معادلة أمن الطاقة الدولي، وبالتالي، فإن أي اضطراب في حركة الملاحة داخله، سواء كان حقيقيًا أو نتيجة تهديدات مستمرة، يؤدي إلى حالة من الاضطراب في الأسواق العالمية، ويثير موجات من القلق في بورصات الطاقة وأسواق الشحن والتأمين البحري. 

ومن ثم، تصبح أي مخاوف حول تعطيل حركة الملاحة في المضيق بمثابة ضغط مباشر على الاقتصاد العالمي، مما يرفع أسعار النفط والغاز ويزيد من كلفة النقل البحري.

 

في حال استمرت حالة الشلل في هذا الممر الاستراتيجي، يتوقع الخبراء أن تشهد أسعار النفط والغاز ارتفاعًا كبيرًا، مما سيسهم في رفع كلفة النقل البحري، وبالإضافة إلى ذلك، سينعكس ذلك بشكل مباشر على الدول المستهلكة للطاقة، خاصة تلك التي تعتمد على استيراد النفط والغاز من منطقة الخليج، كما قد تمتد تداعيات الأزمة لتشمل التضخم في الأسعار، حيث من الممكن أن تزداد كلفة السلع الأساسية والخدمات في الأسواق المحلية، ما يهدد استقرار الاقتصادات الناشئة مثل الاقتصاد المصري.

الضغط على الاقتصاد المصري في ظل التوترات

ومن جانبه،  قال الدكتور علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد الدولي، إن الأسواق العالمية تشهد حالة من الترقب والحذر بسبب التطورات الجارية في الخليج. ولفت الإدريسي إلى أن أي تصعيد عسكري في المنطقة لا يمثل فقط تهديدًا سياسيًا، بل له تأثيرات اقتصادية مباشرة على أسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية. 

وفيما يتعلق بمصر، أكد الإدريسي أن الاقتصاد المصري، كدولة مستوردة للطاقة والسلع الأساسية، يتأثر سريعًا بأي اضطراب في أسواق النفط العالمية، وعليه، فإن أي ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز سيؤدي إلى زيادة تكلفة النقل والإنتاج، ما سيضغط على تكاليف السلع والخدمات في السوق المحلي.

ارتفاع التضخم وتراجع الجنيه المصري:

أشار الإدريسي إلى أن احتمالات ارتفاع معدلات التضخم في مصر أو تراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار تبقى قائمة، خاصة إذا استمرت التوترات لفترة طويلة. 

وأوضح أن اقتصادات الدول الناشئة، مثل مصر، تواجه ضغوطًا أكبر في مثل هذه الأوقات، بسبب التغيرات المفاجئة في أسواق الطاقة العالمية، مؤكدا أن رأس المال في أوقات الأزمات يتجه عادة إلى الأصول الآمنة مثل الدولار والذهب، وهو ما يفرض ضغوطًا على عملات الأسواق الناشئة، وعلى رأسها الجنيه المصري.

الضغط على البورصة والشركات المعتمدة على الطاقة

وعلى مستوى السوق المالي، أوضح الإدريسي أن البورصة عادة ما تتأثر بشدة في مثل هذه الأزمات، حيث يسود قلق المستثمرين الذي يؤدي إلى تراجع سريع في المؤشرات المالية، مشيرا إلى أن الشركات التي تعتمد على استيراد الطاقة أو التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة ستكون الأكثر عرضة لضغوط اقتصادية نتيجة ارتفاع أسعار النفط. في المقابل، قد تستفيد بعض الشركات التي ترتبط بقطاع السلع الأساسية والطاقة من الارتفاع في الأسعار العالمية.

هل ستكون التداعيات طويلة الأمد؟

وأوضح الإدريسي أن التأثيرات الاقتصادية ليست بالضرورة طويلة الأجل، خصوصًا إذا كان التصعيد العسكري محدودًا جغرافيًا ولم يؤثر بشكل مباشر على صادرات النفط أو حركة التجارة الدولية.

 وأضاف أن القوى الكبرى في العالم عادة ما تسعى لاحتواء التصعيد ومنع تحوله إلى حرب إقليمية واسعة، نظرًا لارتفاع تكاليفها الاقتصادية العالمية.