بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أثرٌ يبقى | العفو.. أن تكسر قيود الكراهية!

بوابة الوفد الإلكترونية

دخلنا رحاب «عشرة المغفرة»، تلك الأيام التي تلهج فيها ألسنتنا بـ «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عنا»، لكن، هل توقفنا أمام التناقض العجيب الذى يقع فيه البعض؟ كيف نرجو من الله أن يعفو عن عظيم زللنا، بينما تضيق صدورنا عن العفو عن هفوة صغيرة من قريب أو صديق؟ فى رحلة «أثرٌ يبقى»، نكتشف أن العفو ليس مجرد تنازل، بل هو تحرر للروح من قيود الكراهية.

العفو فى الثقافة الدارجة قد يُفسر أحيانا بأنه ضعف أو انكسار، لكن فى ميزان السماء هو قمة القوة، يقول النبي ﷺ: «وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزاً»، العز هنا هو استعلاء على حظ النفس، وانتصار لسكينة القلب على نار الانتقام، فالمؤمن الذى يعفو، لا يفعل ذلك لأنه عاجز عن الرد، بل لأنه أكبر من أن يحبس نفسه فى زنزانة الماضى والخصام.

فى بيوتنا وعلاقاتنا، هناك ملفات قديمة من الخلافات أكل عليها الدهر وشرب، لكنها ما زالت تستنزف طاقة قلوبنا، رمضان هو فرصة العمر لإغلاق هذه الملفات، العفو الذى يترك أثرا هو الذى يبدأ من الداخل، أن تقرر بصدق ألا تجعل لهذا الشخص سلطانا على مشاعرك بعد اليوم.

تخيل لو أن كل مصرى قرر فى هذه العشرة أن يعفو عمن ظلمه أو أساء إليه، كيف ستكون بيوتنا؟ كيف سيكون هدوء شوارعنا؟ إن العفو يغسل القلوب كما يغسل المطر غبار الشجر، ويجعل الصيام خفيفا والقيام لذيذا، فمن غير المعقول أن نقف بين يدى الله فى التراويح نطلب الجنة، وقلوبنا محملة بالضغينة لفلان وفلان.

إن «الأثر الذى يبقى» للعفو هو أنه يمنحك نوما هانئا وصدرا منشرحا، العفو هو «هدية» تقدمها لنفسك قبل أن تقدمها للآخرين، فبقدر ما تعفو عن الخلق، يفتح الله لك أبواب عفوه ومغفرته.

اليوم، ونحن فى مستهل أيام المغفرة، لنكن كرماء فى مشاعرنا، لنكسر قيود الكراهية التى أرهقتنا، ولنقل بلسان الحال: «عفوت لوجه الله، ليعفو الله عنى».

رسالة اليوم:
«اختر اسما واحدا من قائمة المقاطعين فى حياتك، وقل اليوم: (اللهم إنى أُشهدك أنى عفوت عنه)، ليس بالضرورة أن تعود العلاقة كما كانت فورا، لكن المهم أن يرحل الثقل من قلبك، العفو هو طريقك السريع لمرضاة الله، فكن أنت البادئ بالفضل».