علوم البحار بالإسكندرية" يستعرض بدائل طبيعية لمكافحة الحشف البحري وحماية هياكل السفن.
في إطار الأنشطة العلمية المتخصصة لفرع المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد بالإسكندرية، قدمت الدكتورة هرمين زكى أستاذ الكيمياء البحرية بالمعهد، محاضرة علمية هامة تحت عنوان التحكم فى "الحشف البحرى باستخدام المنتجات الطبيعية "، تناولت خلالها حلولاً مستدامة لأحد أبرز التحديات التي تواجه قطاع النقل البحري.
استهلت الدكتورة هرمين رمزي محاضرتها بتسليط الضوء على ظاهرة "الحشف البحري" (التلوث الحيوي)، موضحة التأثيرات السلبية العميقة لتراكم الكائنات البحرية على هياكل السفن والمنشآت المغمورة. وأشارت إلى أن هذه الظاهرة لا تقتصر أضرارها على إتلاف الهياكل فحسب، بل تمتد لتشمل انعكاسات اقتصادية ضخمة نتيجة زيادة استهلاك الوقود، وأخرى بيئية تتعلق باختلال التوازن البيولوجي.
جاء ذلك في إطار الدور العلمي والبحثي الرائد الذي يضطلع به المعهد في إستكشاف الثروات البحرية وتعظيم الإستفادة منها بما يخدم خطط الدولة في التنمية المستدامة ودعم الإقتصاد الأزرق، وتحت رعاية الدكتورة عبير أحمد منير – رئيس المعهد القومي، وبإشراف لدكتور جيهان الزقم – رئيس شعبة البيئة البحرية، وبتنسيق الدكتور عايدة حسن شبير، و الدكتورة آمنة صلاح الدين دبوس، تم عقد البرنامج التدريبي الثاني لشعبة البيئة البحرية تحت عنوان "تعريف وتصنيف واستخلاص المركبات الطبيعية من الكائنات البحرية"، ويأتي تنظيم هذا البرنامج انطلاقاً من حرص المعهد على نقل وتوطين أحدث المعارف والتقنيات في مجال التكنولوجيا الحيوية البحرية، وتعزيز قدرات الباحثين في التعامل مع الموارد البيولوجية البحرية باعتبارها مصدراً غنياً ومتجدداً للمركبات الطبيعية ذات التطبيقات الدوائية والغذائية والبيئية والصناعية المتعددة.
استعرضت "زكي" خلال المحاضرة نتائج أبحاثها حول استخلاص بدائل طبيعية من الطحالب والكائنات البحرية المختلفة، لاستخدامها في إنتاج دهانات مضادة للحشف "غير سامة". وتعد هذه الابتكارات طفرة في مجال الكيمياء البحرية، حيث تهدف إلى استبدال الدهانات الكيماوية التقليدية التي تضر بالحياة الفطرية في البحار.
إستهل الدكتورمحمد سعيد عبد الحافظ – الأستاذ المساعد ورئيس معمل التقنية الحيوية وإستخلاص المركبات الطبيعية البحرية – فعاليات البرنامج بمحاضرة بعنوان "الذكاء الإصطناعي في أبحاث التكنولوجيا الحيوية البحرية"، وقد تناول خلالها الدور المتنامي لتقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة (ML) في تحليل البيانات البحرية الضخمة وتسريع إكتشاف المركبات الحيوية الفعالة، بما يسهم في تطوير تطبيقات مبتكرة في مجالات الطب والبيئة والإستدامة.
كما إستعرض تطبيقات النمذجة الحاسوبية في إكتشاف الأدوية البحرية وتحليل الخصائص الدوائية والسمية، مؤكداً أهمية التكامل بين الدراسات المعملية والتقنيات الرقمية الحديثة في بناء منظومة بحثية قائمة على البيانات.
كما قدم محاضرة ثانية بعنوان "تقنيات التحليل الطيفي والكروماتوغرافي وتطبيقاتها في التكنولوجيا الحيوية البحرية"، حيث إستعرض خلالها أحدث الأساليب المتقدمة في تحليل المركبات النشطة حيوياً، مثل الكروماتوغرافيا متعددة الأبعاد والتقنيات الطيفية المزدوجة، مع تطبيقات عملية في تحليل مركبات الأعشاب البحرية ومراقبة الملوثات، دعماً لسلامة الغذاء وحماية الصحة العامة، وتعزيزاً للإبتكار في الصناعات الدوائية والمكملات الغذائية ومستحضرات التجميل.